أحمد عبد الحافظ
ظهر الجهاز قويًا فى تصريحاته عن إلزام المدارس برد 25% من مصروفات الأتوبيسات عن الترم الأخير من العام الدراسى الماضى، وكذلك معركة المستهلكين مع وكلاء السيارات بعد رجوع ظاهرة "أوفر برايس" من خلال تعريف المواطنين بكيفية حماية أنفسهم من النصب، وكيفية استرداد فارق السعر.
تطور أداء الجهاز بهذه القوة فى هذه المعارك الكبيرة، لا يرجع فقط إلى دعم سياسى من الدولة ورغبتها فى ضبط السوق المصرى، ولكن أيضًا بسبب الحضور القوى للدكتور أحمد سمير، رئيس الجهاز، وفريق عمله فى القاهرة والمحافظات، واتباعهم طريقة احترافية تتسم بالمرونة وروح الشباب وقوة المعرفة.
كذلك فإن مستوى احترافية موظفى الجهاز فى الأقاليم لا تقل عن زملائهم فى القاهرة، فكلهم على دراية عميقة بالقانون والمعاملات الحسابية وآليات حساب الضرائب والتعاملات البنكية فى حالة شراء السلع بالتقسيط مع الجهات المصرفية.
ورغم الإرث الثقيل الذى ورثوه عن عقود سابقة من التراخى، وانهيار سمعة الجهاز وتصورات الناس أن الجهاز لا ينحاز أبدا للمستهلك، ودائما ما يميل إلى جانب الشركات ويضع العراقيل أمام الشاكى بحيث يفقد الأمل فى جدوى شكواه، وهى صورة ذهنية يسعى فريق العمل الحالى على تغييرها بالطريقة الأصعب وهى تراكمات متتالية من العمل الاحترافى لمساندة المستهلك فى الحفاظ على حقوقهم.
أما المهمة الأصعب التى يواجهها هؤلاء الشباب هو مستوى وعى المستهلك بحقوقه، وكيف يحافظ على حقه فى الحصول على فاتورة وأن تكون فاتورة ضريبية، وأن يعرف بنود قانون حماية المستهلك، وشروط استخدام حقه فى الاسترجاع والاستبدال، وكيف يعاين المنتجات والسلع عند استلامها وكيف يثبت حقه من تلفيات أو عيوب وهل ناتجه عن النقل أو التخزين أو أنها عيوب صناعة.. الخ.
إنجازات جهاز حماية المستهلك حاليًا أحد أشكال استعادة هيبة الدولة ومكانتها، وأحد آليات تحسين صورة السوق المصرى الذى يعتبر الأكبر فى المنطقة، وكلاهما يخدم بشكل مباشر وغير مباشر تحسين مناخ الاستثمار، سواء للمستثمر المحلى أو الأجنبى.
فى الإمارات على سبيل المثال أصبحت تعتمد على سياحة التسوق من خلال تنظيم مهرجانات سنوية لها، معتمدة على سوق له سمعة طيبة على مستوى العالم، لقوة آليات الحكومة الإماراتية فى ضبط السوق من حيث توزيع السلع والمنتجات والمراقبة على جودتها وهوامش الأرباح والحفاظ على التنافسية.
الدور القوى لجهاز حماية المستهلك حاليًا يستحق معه مراجعة موقف جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، لأن كلاهما لديه دور كبير فى رفع وعى المواطن المستهلك ليكون المواطن هو أكبر وأهم آلية لضبط السوق المصرى واستعادة سمعته مرة آخرى.