البث المباشر الراديو 9090
د. إيناس على
تستقبل المدارس والجامعات الأسبوع الحالى ملايين من أبنائنا الطلبة والطالبات فى مراحل الدراسة المختلفة، فى أول عام دراسى فى ظل أزمة كورونا التى تجتاح اللعالم منذ مطلع العام الحالى.

نشهد عاما دراسيا استثنائيا، تكون بهجة الطلاب المعتادة فيه منقوصة، فقد كانوا فى الأعوام الماضية يستقبلون العام الدراسى بالفرحة والبهجة والابتسامة ويتزينون ويرتدون الجديد من الملابس فى جو أشبه بالعيد، يتبادل فيه الطلاب التهانى والاحضان والمصافحات.

كان الطلاب يفرحون برؤية أقرانهم الغائبين عنهم منذ شهور ويتحدثون عن مغامراتهم الصيفية فى الإجازة وكيف قضاها كل منهم، ولكن يفاجأوا بجو مغاير هذا العام.

فيذهب الطلاب الأسبوع الحالى إلى مدارسهم حاملين روشتة وضعتها الأم بإرشاد من المنظمات الصحية المختلفة، تحثهم على الالتزام بها من أجل الحفاظ على صحتهم من خطر كورونا المحدق بنا.

يفتقد الطلاب البهجة المعتادة فلا تصافح ولا سلام ولا أحضان ولا حتى اقتراب ولا مشاركة فى الأكل ولا تسامر ولا تجمعات ولا لعب، .. إلخ أجواء غريبة على الطلاب ولكنها ضرورة حتمية اقتضتها الظروف الصعبة التى يمر بها العالم.

هذه الأجواء التى ارتبك الكبير على إثرها وجاهد نفسه حتى تمكن من التأقلم معها والالتزام بها فما بالنا بالبرئ الصغير الذى وجد نفسه بين عشية وضحاها وجد نفسه محاصرا بأخبار لم تكن على ما يرام بالنسبة له، غير نمط حياته وتخلى عن رفاهيته وافتقد جو الأسرة الكبيرة وابتعد عن أقرانه وتخلى عن اللعب والمرح والفرح كل هذا كان ثقيلا على قلبه.

ولذا فإنه مع بداية العام الدراسى الجديد وجب مراعاة الطلاب والطالبات ومساعدتهم على التأقلم مع الإرشادات والضوابط الجديدة والحذر من تعقيدهم أو تضخيم الأمور بشكل يخيفهم ويبث الرعب فى نفوسهم ويؤثر عليهم نفسيا.

فمن المهم والضرورى فى هذه الأيام منح أولوية لدور الأخصائى النفسى والاجتماعى فدورهم مطلوب أكثر من أى وقت مضى، وذلك لاحتواء الطلاب والطالبات فى ظل الحالة النفسية السيئة التى يعيشونها جراء تراكم الأخبار السيئة والضغط الواقع عليهم.

فتهيئة الطلاب نفسيا تؤهلهم للتأقلم مع التغيرات الجديدة التى طرأت فى الدراسة والمتمثلة فى الإجراءات الاحترازية والتباعد وعدم الاختلاط مع زملائهم، إلى جانب التحول التدريجى فى الدراسة نحو الأونلاين لتقليل ذهاب الطلاب إلى المدارس لتقليل كثافة الحضور، حيث إن التهيئة النفسية تساعد الطلاب فى استيعاب ما يلقى على أذانهم وفهم المقررات الدراسية.

يجدر الإشارة أيضا ونحن فى هذه الأوقات إلى أهمية أن يخف أولياء الأمور من الضغط على أبنائهم الذى يتسبب لهم فى التوتر لأنهم يعتقدون على غير الحقيقة أن التوتر والقلق يدفع الطلاب إلى الالتزام بما يملى عليهم من نصائح وإرشادات وهذا تصور غير مرغوب فيه.

ويجب على الوالدين متابعة أبنائهم وعدم تركهم فريسة لمتابعة الأخبار السيئة التى تحطم معنوياتهم وتقضى على الابتسامة الباقية فى نفوسهم.

وختاما يجب أن ندرك معنى الصحة النفسية والتى تعنى أنها جزء مكمل للصحة العامة وفيها يشعر الإنسان بالسعادة ويؤمن بقيمته فى الحياة ويستطيع تكوين صداقات، وكذلك قدرته على العودة إلى حالته الطبيعية بعد التعرض لأى ضغط نفسى، ونصيحتنا الأخيرة أن يقنع الوالدين أبنائهما أن الإجراءات الاحترازية ليست عقابا وإنما من أجل صحتهم وحياتهم.

دمتم أحبابى بكل الخير وفى معية الله وتمنياتى بعام دراسى سعيد وموفق لكل الطلاب والطالبات.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز