د. إيناس على
وللحق أقول لكم أعزائى وعزيزاتى، إن المرأة لو تطرقنا للحديث عنها ما كفتها الساعات والأيام والشهور ولا حتى الدهور، فيا له من دور كبير للمرأة منبع الحنان والعطف أيا ما كانت «أم، أخت، زوجة، خالة، عمة، جدة، ابنة، معلمة».
يكفى أن بإمكانها نزع فتيل غضبك وتنيرك من الداخل وتشخص حالتك النفسية مهما كانت وتبدلها بفيض من المرح والفرح والسعادة و«الطبطبة»، وشعاع من النور والطاقة الإيجابية، ودعنى أقول لكم: إن المرأة بوازعها العاطفى لا تترك شخصا -من أقربائها بأى درجة من الذكورة سابقا- إلا وكان سعيدا فلا تعتبر نفسها أنثى إذا فشلت فى مهمتها.
ناهيك عن كونها باتت تشارك الرجل فى أعماله خارج أروقة المنزل وتقوم بدور إضافى بجانب قيامها بواجباتها المنزلية ورعاية بيتها وزوجها.
المرأة هى نبع الحنان وصمام الأمان وهى مفتاح الاستقرار فى كل أسرة ومأوى ابنائها وجنتهم وملجأ زوجها وقتما تشتد عليه الكروب هى المتكأ الحنين الذى يتوكأ عليها فتحمل عنه أثقاله من الهموم.
ميز العلى القدير المرأة بسمات وصفات قد لا يراها البعض كما هى ولا يوفيها قدرها وربما يستهون بها ولكنها صفات دفعتها للقيام بأعمال تشق على الرجل وتستطيع تحمل ما تعجز عنه الجبال، فانظر لصبر الأم على رضيعها وكم تسهر فى الليالى كى لا تدعه يبكى برهة من الوقت فى حين يغادر الأب مكان بقاء الطفل حتى لا يعكر صفو نومه.
فحنان المرأة يصعب التحكم به فى كثير من الأحيان لأن الأنثى بطبيعتها تطغو مشاعرها على شخصيتها، فى حين يحتاج الرّجل لحنان وعطف الأنثى وتحتاج الأنثى لحكمة الرجل، فيجد كل منهما فى الآخر ما يحتاجه ليمضيان بهذه الحياه بشكل يكمل.
وهنا وجب التنوية إلى ضرورة الحفاظ على المرأة وتقديرها عرفانا بدورها وبما تقدمه لأسرتها ومجتمعها، حيث إن وراء كل رجل عظيم ناجح امرأة كانت تشجعه وتحفز وتوفر له المناخ الملائم ليكون متميزا ومتألقا، وهنا لا تحسبونى متحيزة للمرأة فهذه حقيقة أثبتتها النماذج والتجارب المختلفة.
ولا يفوتنى كذلك أن أذكر بطاعة الأم لا سيما تلك التى بلغت من العمر أرذله بعدما أمضت حياتها من أجل أولادها تسهر على راحتهم وتحرم نفسها لينعموا هم، تتحمل عناء الدنيا وصعابها حتى لا يرى أولادها إلا ما يسعدهم ويقر قلوبهم.
ففى هذه الأيام ومع التقدم التكنولوجى الذى بات عائقا دون التواصل المجتمعى وألهى الأبناء عن الأمهات والأباء وابتعد الإبن عن والديه وأهملهما بقصد أو بغير ، لا بد أن يفيق كل منا ويراعى الله فيهم ويعاملهم بما يحب أن يعامله أبناؤه فيما بعد عندما يكون فى مقامهم.
فلا تنفروا من كبر سن الآباء والأمهات فقد أفنوا شبابهم من أجلكم ولم يهنأوا به لأجل أبنائهم، ولذا فمن الضرورى ألا نشعرهم بأنهم عالة علينا أو حمل ثقيل على أكتافنا وأن نعمل على تعويضهم بما فات من أعمارهم بقدر الإمكان.
وختاما.. الفائز فينا من ينال رضا أبويه ويحظى بدعائهم ويشعرهم بأنهم الخير والبركة وأصحاب الكلمة العليا فى حياتهم ويا حبذا لو رجع الإبن إليهم ليشورهم فى أمور حياته كلما كبر شأنه وعلا، ولنضع أمام أعيننا «الجنة تحت أقدام الأمهات».
دمتم بكل الخير رجالا ونساء وفى عناية الله ورعايته وحفظه