كلارا ميلاد
ولكننا لا ننكر أن هناك على الجانب الآخر شعاع نور، يبعث الأمل. إنهم هؤلاء الشرفاء الذين يطبقون القانون ولو على أنفسهم، ممن يحترمون آداب وشرف وظيفتهم المهنية، ولا يستغلون سلطاتهم فى تنفيذ مصالحهم وأهوائهم الشخصية، فهم يقدمون ما يرضى الله ويريح ضميرهم، يتذكرون دائماً اليمين الذى أقسموه فى بداية حياتهم بأن يؤدوا عملهم بالذمة والصدق وأن يحكموا بين الناس بالعدل والمساواة لا بالمحاباة.
فى الواقع لا نؤمن بالأخطاء الفردية التى دائما ما يتم تسليط الضوء عليها من قبل غير الحياديين وأصحاب النوايا السيئة، فيشيرون إليها وكأن هذا هو حال المجتمع. يسيرون بمبدأ السيئة تعم بل تعيب البلد ككل.
لقد نسوا أن داخل كل مؤسسة الجيد والسيئ، بل فى كل بيت هناك الطيب والشرير، وكذلك فى جميع مجالات الحياة نجد هذين العنصرين من الناس اللذين قد ذكرناهم من قبل، ولكن لأننا لا نثق فى بعض من ذوات المناصب معدومى الضمير، لا يعيب مؤسسات الدولة وقانونها، فنحن على قدر كبير من الثقة فى القانون المصرى والقضاء الذى يحمى مجتمعنا من أصحاب العقول الفارغة، ممن انتهزوا صفتهم الوظيفية وساروا نحو مسار خاطئ يبعد كل البعد عن شرف وآداب المهنة العامة وأصبحوا يتسلطون على الآخرين بل ويستبيحون حقوق الغير ويتعدون عليها.
وأوضح لكم العقوبة القانونية لجريمة استغلال النفوذ الوظيفى فى القانون المصرى، إذ تنص المادة رقم 104 من قانون العقوبات على أن "كل شخص طلب لنفسه أو لغيره أو قبِل أو أخذ وعداً أو عطية لاستعمال نفوذ حقيقى أو مزعوم للحصول أو لمحاولة الحصول من أية سلطة عامة على أعمال أو أوامر أو أحكام أو قرارات أو نياشين أو التزام أو ترخيص أو اتفاق توريد أو مقاولة أو على وظيفة أو خدمة أو أية مزية من أى نوع يعد فى حكم المرتشى ويُعاقب بالحبس وبالغرامة".
ونأمل أن تقوم الدولة بردع هؤلاء عن طريق تغليظ العقوبة بشكل أكثر صرامة على مستغلى النفوذ الوظيفى، كما أناشد كل مؤسسات الدولة الشريفة التى تعمل بجد واجتهاد بتطهير أنفسها من كل تلك السموم المتمثلة فى هؤلاء الأشخاص الذى يعدون وصمة عار على المجتمع كله، هؤلاء بمثابة وصمة عار على مؤسسات الدولة، فكيف لشخص أهمل بيته وفشل فى تربية أبنائه على الأخلاق والقيم الحميدة أن يقوم بالتحكم فى مصالح الناس ومصائرهم؟ من يريد بناء أمة وتصحيح مسار أبنائها، عليه أن يبدأ ببناء نفسه وبيته أولاً.