أحمد محمود
والحقيقة أن مصر كانت أقل تأثرًا بشكل عام، من حيث معدلات الإصابة والوفيات ف الموجة الأولي، مقارنة بدول آخرى كالولايات المتحدة الأمريكية مثلًا، وهو ما ساعد على أن عادت بيئة الأعمال الداخلية فى مصر إلى معدلاتها الطبيعية، وهو ما يجعل الأمور مطمئنة إلى حد كبير، سواء من الناحية الصحية أو الاقتصادية، خاصة مع المجهود الكبير الذى تقوم به وزارة الصحة لمحاصرة الوباء، وقرب إعلان طرح مصل كورونا من إنتاج شركة عالمية تعمل فى مصر وتجرى التجارب على اللقاح منذ فترة.
مشكلة كورونا الأساسية أنها لا تهدد فقط حياة المواطنين بسبب خطورتها على الصحة العامة، لكنها تهدد مسار أعمالهم ووظائفهم أيضًا، وذلك بسبب إجراءات الإغلاق التى تؤثر بشدة على مسار حركة الاقتصاد، خصوصا مع العلم بأنه على الرغم من أن الدولة المصرية، نجحت فى التعامل مع الموجة الأولى بحكمة واقتدار، وأنها غالبًا قد تنجح فى التعامل مع الموجة الثانية، ومحاصرتها بنفس القدر من الكفاءة، لكن ارتباط حركة الاقتصاد المحلى ببعض العوامل الخارجية، سوف يؤدى إلى تضرر بعض القطاعات بشكل قد يؤثر سلبًا على المواطنين.
أُدرك تمامًا كما يدرك الغالبية من المواطنين، أن الحكومة بذلت جهدًا كبيرًا أثناء الموجة الأولى للفيروس، سواء فى محاصرته، أو فى محاولة دعم الاقتصاد والأفراد، عبر عمليات دعم العمالة غير المنتظمة، ودعم البورصة المصرية، وتأجيل الأقساط للبنوك وبعض المؤسسات التمويلية، كشركات التأجير التمويلى والشركات متناهية الصغر، وعبر مبادرات الاعتماد على المنتج المحلى.
لكن تأثير الموجة الأولى من كورونا كان قويًا على السياحة، حيث فُرض الإغلاق العالمى خلال الموجة الأولى لمنع انتشار الفيروس، وقد أثرت تلك الإجراءات على السياحة فى جميع أنحاء العالم، لاسيما بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وأثرت بشكل خاص على مصر ولبنان والمغرب وتونس، حيث تعتمد تلك البلدان على السياحة بشكل كبير كمصدر للعملة الأجنبية، وهو ما يتوقع أن يمتد أثره خلال الموجة الثانية من الفيروس خاصة إذا طال أمد الإغلاق.
ورغم أن الحكومة المصرية قررت إعادة فتح تلك الأنشطة تدريجيًا بداية من يونيو، لازالت قطاعات السياحة والفنادق المصرية متضررة، ولم تتمكن من تعويض الخسائر التى تكبدتها بسبب الإغلاق، بالإضافة إلى أن بعض المؤسسات، قامت بخفض مرتبات عامليها للنصف أو أكثر خلال موجة الفيروس الأولى، فيما اضطرت مؤسسات أخرى، لتسريح جزء من العمالة لديها بهدف خفض المصروفات، خصوصا فى ظل ركود حركة البيع وقلة الانتاج، جراء قرارات الحظر التى فُرضت حينها، وتدهور معدلات الطلب سواء على المنتجات أو الخدمات، وهو ما يجب أن تستعد الدولة لمواجهته فى الموجة الثانية.
أعتقد أن مصر سوف تربح الجولة الثانية ضد الفيروس، لكنها تحتاج لدعم المواطنين لجهودها فى مواجهة آثار كورونا، وفى التغلب عليها، كى تمر تلك الموجة الثانية بسلام، من خلال الالتزام بالإجراءات الاحترازية، وزيادة معدلات الناتج المحلى، والالتزام بالمسافات الآمنة والأقنعة الواقية، ضمن إجراءات التباعد الاجتماعى، والأهم التزام أصحاب المؤسسات بدعم العمالة سواء المنتظمة أو غير المنتظمة، لحين العبور من هذه الأزمة، والتخلص من تداعيات كورونا المزعجة.