البث المباشر الراديو 9090
كلارا ميلاد
خلقنا الله عز وجل أسوياء ونهانا عن نبذ بعضنا البعض، وقد جاء فى قوله تعالى "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ"، وقد جاء فى الإنجيل "الاستهزاء والتعيير شأن المتكبرين" (يشوع بن سيراخ).

والتنمر من السلوكيات المرفوضة التى تنافى قيمتى السلام وحسن الخلق، وتحقيق مبدأ التكافؤ بيننا جميعاً، إذ أن جميع الأديان ترفض ذلك باعتباره شكل من أشكال الإساءة والإيذاء والسخرية، لأن الإنسان بقلبه ولسانه وليس بشكله أو لونه أو طوله.

وظاهرة التنمر ليست جديدة على مجتمعنا، فهى ظاهرة موجوده فى كل مكان سواء فى الشارع أو المدارس أو المصالح الحكومية، أو من قبل أفراد بعينهم وغيرها، ولا شك أن التنمر يؤثر سلبا على الضحية، فيسبب له آثارًا نفسية سيئة، قد تقوده إلى الشك بالذات والانتحار، أما الشخص المتنمر فيرى خبراء علم النفس أنه يعانى من أزمات نفسية فيجد فى إيذاء الضحية وسيلة لاثبات ذاته.

ولكن استوقفنى ما صرنا عليه لهذا اليوم من بشاعة وجهل وأيضا كفر بالله! نعم إنه كفر بالله فالذى يعيب فى المخلوق يعيب أيضا فى الخالق، فمن نحن كى نستهزأ ونتنمر من خليقة الله المحمودة؟

لقد خلق الله لكل إنسان جماله ورونقه الخاص، وحاشا أن نقول إن الله قد خلق إنسانًا بشع الوجه أو البنيان أو ميز أحدا عن أحد، فقد وهب الله عز وجل كل منا جمال خاص فلا يحق لنا أن نتنمر أو نسخر من أحد
فيجب علينا جميعا أن نتصدى لهذه الظاهرة المنفرة.

ولذلك فقد جاء فى القانون المصرى المواد التى تكفل الحماية الكاملة للمواطنين، ممن تعرضوا لإيذاء من تلك الظاهرة، فدائماً يقف القانون فى وجه كل من تسول له نفسه أن له الحق فى إيذاء الآخرين.

وقد نصت المادة من قانون العقوبات، برقم "309 مكرر ب"، والتى أوردت تعريفاً للتنمر "أنه يعد تنمراً كل استعراض قوة أو سيطرة للجانى، أو استغلال ضعف للمجنى عليه، أو لحالة يعتقد الجانى أنها تسيء للمجنى عليه، كالجنس أو العرق أو الدين أو الأوصاف البدنية، أو الحالة الصحية أو العقلية أو المستوى الاجتماعى، بقصد تخويفه أو وضعه موضع السخرية، أو الحط من شأنه أو إقصائه عن محيطه الاجتماعى".

حيث أن عقاب المتنمر بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر، وبغرامة لا تقل عن 10 آلاف جنيه، ولا تزيد على 30 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين.

وأشارت المادة، إلى تشديد العقوبة إذا توافر أحد ظرفين، أحدهما وقوع الجريمة من شخصين أو أكثر، والآخر إذا كان الفاعل من أصول المجنى عليه أو من المتولين تربيته أو ملاحظته أو ممن لهم سلطة عليه، أو كان مسلماً إليه بمقتضى القانون أو بموجب حكم قضائى أو كان خادماً لدى الجانى.

وتابعت المادة: "لتكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا تقل عن 20 ألف جنيه، ولا تزيد على 100 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، مع مضاعفة الحد الأدنى للعقوبة حال اجتماع الظرفين، وفى حالة العودة تضاعف العقوبة فى حديها الأدنى والأقصى".

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز