سلط الكاتب هاني لبيب، رئيس تحرير موقع "مبتدا"، الضوء على أزمة استغلال الأرصفة وتحولها إلى مظاهر عشوائية، مؤكدًا أن السير على الرصيف هو حق أصيل وأساسي للمواطن للحفاظ على أمنه وسلامته، وليس مجرد "رفاهية أو دلع".
جاء ذلك خلال حلقة جديدة من برنامجه "نقطة ومن أول السطر"، المذاع عبر موقع "مبتدا"، حيث ناقش لبيب التوازن المفقود بين حق البائعين في كسب الرزق وحق المشاة في رصيف آمن.
وأوضح لبيب أن البائعين الجائلين يمثلون جزءًا من الواقع المجتمعي المصري، ومن حقهم الطبيعي السعي وراء الرزق والبيع والشراء والتعامل مع الجمهور، مستدركًا:"لكن هل يمنحهم هذا الحق صلاحية استغلال الرصيف والبيع عليه وحرمان المواطن من حقه في الحركة الآمنة؟ إن تحول الرصيف إلى بؤرة عشوائية ضخمة هو أمر بحاجة إلى وقفة حاسمة".
تحديد المسؤوليات
وفي سياق متصل، كشف رئيس تحرير "مبتدا" التشابك في تحديد الجهات المسؤولة عن هذه الظاهرة، موضحًا أن مواجهة إشغالات الأرصفة تقع بالكامل على عاتق الأحياء والمحليات وليس الإدارة العامة للمرور، حيث يقتصر دور المرور على تنظيم حركة السير في نهر الطريق الحركي.
وانتقد لبيب آلية التعامل الحالية مع حملات الإزالة، مشيرًا إلى أنها تحولت إلى حلقة مفرغة، حيث يكتفي المخالفون بدفع الغرامات المقررة ثم يعود الوضع إلى ما كان عليه فور مغادرة الحملة.
واستعرض البرنامج نموذجًا حيًا لفوضى الشوارع، مستشهدًا بـ "شارع الترعة" في منطقة شبرا، حيث يواجه المارة مشهدًا عشوائيًا صارخًا على الرغم من التواجد المروري المكثف.
وشدد لبيب على أن الرصيف ليس ملكية خاصة لأي فرد والمحلات التجارية لا تملك أي أحقية في استغلال المساحات الأمامية منها على حساب المشاة.
واختتم هاني لبيب حديثه بطرح رؤية للحل تتجاوز المسكنات المؤقتة، مؤكدًا أن الانضباط الحضاري للشوارع يتطلب خطوتين رئيسيتين:
توفير البدائل: تخصيص أماكن وأسواق بديلة ومنظمة للبائعين الجائلين تضمن لهم استمرار مصدر رزقهم.
الرقابة المستدامة: فرض رقابة صارمة ومستمرة من الأحياء لمنع عودة الإشغالات، بما يضمن الحفاظ على الرصيف كعنوان للانضباط الحضاري.