سلط الكاتب هاني لبيب، رئيس تحرير موقع "مبتدا"، الضوء على أزمة كلاب الشوارع وذلك خلال حلقة جديدة من برنامجه "نقطة ومن أول السطر".
وقال الكاتب هاني لبيب إن مواجهة كلاب الشوارع باتت احتمالاً واردًا في العديد من المناطق، بدءًا من لحظة مغادرة المنزل وحتى العودة إليه. وعقب تكرار شكاوى المواطنين من الهجمات المتزايدة في أحياء مختلفة، أعلنت الحكومة المصرية عن حزمة قرارات جديدة للتعامل مع هذه الأزمة.
ولفت لبيب إلى أن القرارات هذه المرة لم تهدف إلى القضاء على الكلاب، بل إلى إدارة الملف بصورة تحقق المعادلة الصعبة: حماية الإنسان، والحفاظ على حقوق الحيوان والتوازن البيئي.
أسباب اتخاذ القرارات في هذا التوقيت
وأوضح رئيس تحرير موقع "مبتدا"، أن الحكومة المصرية اتخذت هذه الحزمة الجديدة من الإجراءات بهدف حماية المواطنين من مخاطر هجمات الكلاب الضالة، وذلك دون التعارض مع المعايير البيئية والرفق بالحيوان. وتتمثل أبرز دوافع هذه الخطوة في:
- زيادة بلاغات المواطنين جراء تعرضهم للهجوم في مناطق متعددة.
- الحد من خطر الإصابة بمرض السعار.
- الحفاظ على التوازن البيئي، نظرًا لكون الكلاب تسهم في الحد من انتشار القوارض والزواحف في بعض الأحياء.
هل سيتم القضاء على كلاب الشوارع؟
وأشار لبيب إلى أن الحكومة أكدت أنه لن يتم اللجوء إلى القتل الجماعي أو الإبادة الشاملة للكلاب، وإنما سيرتكز العمل على الإجراءات التالية:
- التعقيم للحد من التكاثر والسيطرة على الأعداد.
- التحصين بالتطعييم ضد مرض السعار.
- توفير مراكز رعاية للحالات التي تشكل خطورة أو تتطلب عناية خاصة.
- إرجاع الكلاب المُحصنة والمُعقمة إلى بيئاتها الملائمة وفق الضوابط المعتمدة، بعد التأكد من عدم تشكيلها أي خطر.
القرارات الجديدة
وأوضح أن الحزمة الحكومية تضمنت عدة خطوات تنفيذية وهي:
- تشكيل لجنة وطنية تضم الجهات المعنية لتوحيد سياسات التعامل مع حيوانات الشارع، لمنع التضارب في القرارات بين المحافظات.
- البدء الرسمي في تطبيق الخطة الوطنية لإدارة حيوانات الشارع على مستوى كافة المحافظات.
- اعتماد برنامج (TNR) القائم على "التعقيم، التحصين ضد السعار، وإعادة الإطلاق" بصفته الأسلوب الأساسي للمواجهة، وهو النظام المُوصى به من الهيئات البيطرية الدولية.
- حظر القتل الجماعي أو التسميم، مع اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين.
- تكثيف حملات التطعيم والتعقيم لتخفيض الأعداد تدريجيًا والسيطرة على السعار.
- إنشاء مراكز لإيواء الكلاب في عدد من المحافظات للحالات المستدعية، وفق خطة وزارة الزراعة.
- تطوير قواعد بيانات ومنظومة رقمية لرصد أعداد الحيوانات الضالة، ودعم الوحدات البيطرية والبيئة التشريعية المنظمة للملف.
وأشار إلى أن حزمة القرارات الجديدة تتميز بكونها أكثر إنسانية واستدامة مقارنة بحملات القتل العشوائي. غير أن هذه القرارات قد لا تحقق نتائج فورية وسريعة في المناطق التي تعاني من هجمات متكررة، ما يستدعي تدخلات أكثر سرعة في بعض البؤر، ويتوقف نجاح هذه الخطة على تحسين منظومة النظافة العامة، وإدارة المخلفات الصلبة، فضلاً عن دعم فرق الطب البيطري وزيادة مراكز الإيواء.
واختتم لبيب حديثه قائلا: "إن أزمة كلاب الشوارع لن تُحل بقرار منفرد، بل تتطلب تطبيقًا فعليًا وتنسيقًا ملموسًا بين مختلف الجهات المعنية، إلى جانب دور مجتمعي واعٍ يلتزم بالحفاظ على النظافة والتخلص الآمن من المخلفات التي تجذب الحيوانات الضالة، ويبقى نجاح الخطة مرهونًا بقدرتها على تحقيق التوازن الدقيق بين حماية المواطن وصون حقوق الحيوان والتوازن البيئي".