رامي زهدي
سياسي ليبرالى، عضو المكتب السياسي ومجلس أمناء «كتلة الحوار»، وخبير بالشئون الإفريقية الاقتصادية والسياسية والاستثمار والتجارة البينية بالقارة لدى شركات ومؤسسات، مصرية ودولية، ومُستشار ومدير الملف الإفريقي بمؤسسة «الجمهورية الجديدة للتنمية»، ورئيس وحدة الدراسات الإفريقية، ونائب رئيس مركز العرب للأبحاث والدراسات، وعضو الهيئة الاستشارية لمركز «ايچبشن انتربرايز» للدراسات الإستراتيجية، وعضو الهيئة الاستشارية لمؤسسة «عدالة ومُساندة».
-
أعداء القارة الإفريقية كُثر؛ منهم المعلوم، ومنهم الخفي. والدوافع والأهداف لهذا العداء تتباين وتختلف إلا أن آثار هذا العداء تظل دائمًا "قاتلة" لجهود التنمية في القارة، وآمال شعوبها في حياة هادئة مستقرة آمنة، وقد تيقَّنت الدول الإفريقية الآن أكثر من ذي قبل، أنه "لا تنمية" إذا غاب الأمن، والسلم واستمرت الصراعات والنزاعات.
-
في يناير من عام 2019، أطلق الرئيس عبد الفتاح السيسي "مبادرة حياة كريمة"، للقري المصرية والنقاط السكانية الأكثر ضعفًا، وللمناطق العشوائية في المدن، والحضر علي حد سواء، ثم سرعان ما تحوَّلت المبادرة إلي مشروع عملاق مكتمل الأركان، واضح الأهداف، بآليات تنفيذ محترفة "مُتقنة" "جادة" و"واقعية".
-
ليس الأمر مُجرد "تسمية شارع" مهم "باسم مصر" بدولة إفريقية وعربية "شقيقة"، و"مُهمة" مثل السودان؛ الأمر أكثر عمقًا وأكثر دلالة من ذلك.
-
للاستمرار في حياة صعبة مُحاطة بظروف وتحديات تهدد هذه الحياة ذاتها، يحتاج عدد غير قليل من شعوب القارة إلى أوجه دعم مختلفة، منها المادي، التمويلي، الغذائي، والأمني وغير ذلك، خاصة وأن دول القارة أنُهكت عبر عصور طويلة، واستُنفذت طاقتها وقدراتها وعملت قوى دولية واستعمارية تمارس سياسات غير شريفة ضد القارة، على تعطيل أو توقيف كامل لنمو وتنمية المجتمعات الإفريقية، لتحقيق مصالح هذه القوي التي رأت أن بنائها في هدم غيرها، وأن أمنها يتحقق في غياب ذات الأمن عن دول أخرى بل إن استقرار قوى الاستعمار التقليدية القديمة في ذاته يستمد قوته من غياب الاستقرار عن المستعمرات القديمة لهذه الدول، ونطاق الاستقرار يتسع ليشمل استقرار اقتصادي، سياسي، ومجتمعي.
-
"الكتلة الإفريقية" الاقتصادية السياسية، وإجمالا "الجيوسياسية"، بات واقعا مؤثرا فيما يجرى فى العالم من تحولات، بعد أن تحولت القارة الإفريقية إلى طرف تفاوض لا أداة من أدوات التفاوض، أو بتعبير أكثر وضوحا.
-
مستقبل العالم وماضيه؛ القارة التي ساهم أبناؤها في بناء حضارات العالم، إما بالموارد، والثروات، وإما بالإنسان الإفريقي نفسه، الذي تحرك من موطنه بالقارة، إما طواعياة، وإما قسرًا؛ ولكنه سرعان ما ساهم بقدراته المختلفة في نشأة المجتمعات في أوروبا، والولايات المتحدة الأمريكية وغيرها.
-
ليس كل ديْن أزمة، وليس كل قرضٍ مشكلة، ما بين دول استطاعت أنَّ تُدير عمليات الاقتراض لصالحها لتوفر مظلة تمويلة لمشروعاتها التنموية الطموحة ومابين دول كان اقتراضها هو نفس خطر تدميرها وانهيارها، في التجربة المصرية، الاقتراض تمَّ بعناية ودراسة، وتحول الأوراق النقدية المُلونة لمشروعات كبري سوف ندرك جميعًا بعد سنوات أن قيمة إنجاز هذه المشروعات يتجاوز القيمة الفعلية، لأي دين أو اقتراض، وأن حجم المشروعات المصرية أكبر كثيرًا من حجم ضغوط سداد الديون مهما كثرت، وأنّ الطموح التنموي المصري لم يكن ليتحقق أبدًا بدون عمليات اقتراض ممنهجة ومؤمنة، وتحت إطار حاكم وقيود، لكننا نتحدث الآن عن ظروف اقتراض غير عادلة تواجه عدد غير قليل من دول القارة الإفريقية، وتعثر عن السداد، وتحول لهذه الديون من أداة دعم للتنمية لأداة تعطل التنمية ذاتها.
-
طالت الأزمة السودانية، والظروف الإنسانية باتت في أقصى درجاتها وأصعب مراحلها، وعبر أكثر من عام على بدء الصراع السوداني الذي بدأ بعدائيات، ثم باقتتال تطور إلى حرب شاملة كاملة قد تتحول الآن مع طول الأمد والظروف الاقتصادية الصعبة والإنسانية الأليمة، إلى حرب أكثر اتساعا سواء جغرافيا أو على مستوى الأطراف المشاركة في الحرب في شكل حرب أهلية وقبلية وعشائرية معقدة ومتشابكة.
-
الملفات متعددة، والأعباء ثقيلة، ورغم التحديات، تظل دائما مصر أكبر بشعبها، وقائدها، ومؤسساتها، حكومة جديدة محملة بالكثير من الأعباء، لكنها أيضا مدعومة شعبياََ، مُحاطة بآمال المصريين، المستعدين دائما بالصبر والدعم والدعاء والمساندة لكل الجهود الوطنية الساعية في بناء حصن الوطن العالي، الوطن القوي اقتصاديا، عسكريا، اجتماعيا.
-
يقدر للإدارة المصرية منهجية التعاطي الإيجابي والتعاون المثمر مع دول القارة الإفريقية كافة، حيث تمضي مصر في طريق ترسيخ علاقتها الإفريقية بثبات وجدية وإدراك مؤثر وأداء متُقن وأُطر تعاون متكافئة تشمل الجميع وتحقق مصالح القارة الإفريقية، ووفقاََ لآمال وتطلعات الشعوب الإفريقية.