د. سامح خضر
حاصل على دكتوراه في فلسفة العلوم السياسية من جامعة القاهرة بتقدير امتياز. باحث متخصص في العلاقات الدولية. تتركز اهتماماته حول "ديناميكيات القوة في الشرق الأوسط"، ودراسة التحول في استراتيجيات التحالفات الأمريكية المعاصرة.بالإضافة إلى اهتمامات بحثية في الشأن السياسي الإسرائيلي. صدرت له عدة مؤلفات منها: صناعة التهديد: اشكاليات الولايات المتحدة أمام فلسفة الصعود الصيني: دراسة معمقة في تحولات الاستراتيجية الأمريكية الكبرى وإدارة الصراعات الدولية. بالإضافة إلى عشرات المقالات حول التوازن الإقليمي، والتداعيات الجيوسياسية الناتجة عنه.
-
بعد الإعلان عن النتائج النهائية لقائمة حزب الليكود لخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة، يبدو أن اتساع رقعة السخط الداخلي بين القيادات التي جرى استهدافها وتهميشها من قبل نتنياهو قد يمهد لتراجع حظوظ الحزب في الفوز بالانتخابات.
-
أُرغمت إسرائيل على القبول باتفاق وقف إطلاق النار في غزة، إثر استجابة الولايات المتحدة لضغوط الوسطاء، وفي مقدمتهم مصر، لكسر حالة السيولة الأمنية التي سعت الحكومة الإسرائيلية إلى الاستثمار فيها.
-
لم تعد الحروب العسكرية تدار وفق موازين القوة العسكرية وحدها، بل باتت تصاغ تكتيكاتها وتحدد سقوفها الاستراتيجية تحت وطأة نتائج استطلاعات الرأي وحسابات صناديق الاقتراع أيضاً. ومما لا شك فيه أن ثمة رهاناً إيرانياً على الاستثمار في استراتيجية استنزاف طويلة الأمد، لرفع كلفة الحرب على المشاركين فيها وحلفائهم، وتوظيفها في هندسة مرحلة ما بعد الصراع. ولعل قياس مدى نجاح النظام الإيراني في فرض استراتيجيته لا يتعلق بأدائه الميداني وحده، بل ينعكس من خلال جملة القرارات الأمريكية المتباينة التي تعكس حالة ارتباك جلية داخل أروقة صنع القرار في واشنطن؛ حيث تتصاعد الخشية من دفع فاتورة انتخابية باهظة في انتخابات التجديد النصفي المقبلة، وهو الأمر الذي بدأت ملامحه تتشكل في صعود التيار التقدمي داخل الحزب الديمقراطي على حساب التيار التقليدي الذي اعتاد لعبة التوازنات والمصالح، أو ما بات يطلق عليه في الأوساط الأمريكية "مرشحو ايباك".
-
التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي – للمرة الثامنة- بالرئيس دونالد ترامب في العاصمة واشنطن خلال فترة ولايته الحالية. اللقاء الذي حاول نتنياهو استغلاله داخلياً لتحسين مكانته في استطلاعات الرأي، استناداً إلى إدراك الناخب الإسرائيلي بأن العلاقة مع واشنطن هي إحدى الأصول الاستراتيجية لأي رئيس وزراء يحكمهم؛ وهي الورقة التي طالما أجاد نتنياهو استغلالها وتسويقها على النحو الأفضل أمام الجمهور الإسرائيلي.
-
في العام 1994، فتح المتطرف اليهودي باروخ غولدشتاين النار على المصلين في الحرم الإبراهيمي، ما أسفر عن استشهاد وإصابة عشرات الفلسطينيين. اعتبرت المنظومة الإسرائيلية الحادث آنذاك مجرد «سلوك فردي معزول» لا يعبر عن سياسة رسمية، رغم أن أدوات الدولة كانت مكرسة بالأساس لقمع الانتفاضة الفلسطينية الأولى التي اندلعت قبل ذلك بسنوات. وقبلها، في العام 1969، جرى التعامل مع إحراق المصلى القبلي في المسجد الأقصى على يد دينيس روهان بصفته حادثاً فردياً أيضاً، رغم الاحتفاء الضمني الذي أبدته أوساط اليمين حينها.
-
ما لم تطرأ مستجدات فارقة على الساحة السياسية الإسرائيلية، يبدو أن بنيامين نتنياهو في طريقه إلى الخروج من المشهد السياسي الإسرائيلي – إلى غير رجعة-؛ إذ تشير مجمل استطلاعات الرأي إلى تراجع فرصه في الاحتفاظ بمنصبه لصالح تيار يمين الوسط بزعامة غادي ازينكوت. وبذلك نتنياهو إسرائيل على حافة هاوية صنعها بنفسه؛ وكأنما أراد أن تتحول إسرائيل من بعده إلى أرض محروقة؛ منبوذة دولياً، ومأزومة داخلياً بصراع قد يفضي إلى حرب أهلية بين التيارات السياسية المختلفة.
-
منذ دخول رئيس الولايات المتحدة، دونالد ترامب، إلى المكتب البيضاوي، افتقرت السياسة الخارجية الأمريكية إلى استراتيجية عمل واضحة، سواء في إدارة الخلافات مع الحلفاء أو مع الخصوم. وباتت السمة الغالبة على أداء دوائر صنع القرار في الولايات المتحدة هي الارتجالية؛ إذ اختُزلت المؤسسة الأمريكية ذاتها، أو جرى اختزالها، في رغبات الرئيس ترامب والدائرة الضيقة المحيطة به. ونتيجة لذلك، غاب الأداء المؤسسي، وتراجعت توصيات الخبراء، وأطروحات مراكز الفكر، عن المشهد، لصالح نخبة تستنبط توجهات الرئيس من تغريداته على وسائل التواصل الاجتماعي، لتصوغ له توصيات تتماشى مع هذا المزاج.
-
تميزت القضية الفلسطينية منذ ستينات القرن الماضي بجدلية عضوية فريدة بين عمقها الشعبي وقيادة سياسية واعية، نجحت في توظيف زخم الشارع لبناء خطاب وطني راسخ يستند إلى شرعية شعبية. كانت هذه المرحلة عنواناً لوحدانية التمثيل السياسي؛ حيث انصهرت التعددية الحزبية تحت سقف منظمة التحرير الفلسطينية، لضمان تمثيل كلي يعبر عن تطلعات الشارع الفلسطيني للحرية والاستقلال.
-
بعد عامين أمضاهما رئيسًا لوزراء بريطانيا، يخرج كير ستارمر من داونينج ستريت عبر بابه الضيق، معلنًا استقالته رسميًا من رئاسة حزب العمال والحكومة.
-
لطالما تباهى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بقدرته الفائقة على التأثير في الإدارات الأمريكية، بتصوير نفسه القائد الأقدر على انتزاع ما يريد من البيت الأبيض؛ وهو أمر لطالما وظفه في حملاته الانتخابية لكسب ثقة الناخب مرة أخرى. يدرك الجمهور الإسرائيلي أهمية الدعم الأمريكي التاريخي لبلادهم، ويدرك نتنياهو بدوره حدود تعلق الجمهور بالولايات المتحدة، باعتبارها الداعم الأكبر لهم عسكرياً، وسياسياً، ودبلوماسياً في المحافل الدولية.