رولا خرسا
وفيه حديث لسيدنا محمد عليه وعلى آله افضل الصلاة والسلام يقول: "عن أبى ذر، عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: "ثلاثةٌ لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم، ولهم عذابٌ أليمٌ"، قال: فقرأها رسول الله ثلاث مرارٍ، قال أبو ذر: خابوا وخسروا، من هم يا رسول الله؟ قال: "المسبل إزاره، والمنان، والمُنَفِّقُ سلعته بالحلف الكاذب"؛ رواه مسلم. لن ادخل فى تفاصيل الحديث وسأكتفى بالجزء الخاص بالمنان.
والمنان أى الذى إذا تصدق على أحد أو قدم له معروفا أو فعل له خيرا يستمر بتذكيره به ويقول له: ألم أحسن إليك؟ ألم أتصدق عليك؟ قد فعلت لك كذا وكذا، ويكون هذا على وجه معايرته له والترفع عنه.
والمنة إن وقعت فى الصدقة أبطلت الأجر، وإن كانت فى المعروف كدرت الصنيعة وأفسدتها.. يعنى لو حد عامل لك معروف كبير وقعد كل شوية يفكرك حتنسى المعروف وتفتكر المنية. ابن الأصول يعمل وما يقولش وابن الأصول الكريم ما يبخلش لا بوقت ولا بمجهود ولا بمعروف ويخجل إن شعر بامتنانك له على صنيعه لذا تلجأ له بقلب جامد مش وانت قلقان وحاسس إنه حتى لو حيعمل لك حيقعد يذل فيك وفِى الى خلفوك على الى هو عمله.
فيه ناس كده تخصص منه تحس إنك مستتقل تطلب منهم حاجة فتقول لنفسك لا أنا أفضل إنى استغنى عن الحاجة ولا أطلبها واتذل.. أو بناقص الحاجة اللى تيجى بتحميل جمايل. وعلى فكرة الموضوع ساعات كده تحس إنه بيتحول لموضوع كرامة، يعنى مس مباشر بالكرامة كأن اللى بيعمل كده بيوجع لك كرامتك تحس إنه بيصغرك مزيج كدة من انت مش قادر وأنا قادر أعمل أو لو انت من الذين يقدرون المعروف فسوف يذكرونك كل شوية كيف ترد المعروف له بأى شكل مضاعف ليس من منطلق أخلاقى ولكن من منطلق التخلص من عبء الجميل.
وجاء فى القرآن الكريم:لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى، سورة البقرة، لو حتمن على حد ما تعملش عادى قل لا مش حاعمل، زى الآباء الى يقعدوا يقولوا لأولادهم أنا معلمكم أحسن تعليم أو نأا صارف عليكم دم قلبى، بيخلوا الأولاد عندهم إحساس مستمر بالدين المادى لا المعنوى.. وفرق كبير بين توعيتهم وإشعارهم بالمسؤولية وبين معايرتهم.
اوعى تصدق المثل اللى يقولك "لو كان عندك عند الكلب حاجة قل له يا سيدي"، واوعى تطلب حاجة حادفع تمنها بعدين من وتلقيح كلام، اعمل بالمثل اللى بتكلم عنه النهارده "آكل مسنى وأعيش مهنى، ولا كبابك اللى قتلنى".. بس عندى سؤال؛ هو إيه المسنى دا اللى حناكله؟