البث المباشر الراديو 9090
رولا خرسا
عاش الإمام الشافعى فى بلاد عدة طلبا للعلم، ولد فى غزة ثم سافر طفلا إلى مكة وذهب إلى المدينة المنورة ليدرس على يد الإمام مالك بن أنس، بعدها ذهب الإمام إلى اليمن ثم بغداد طالبا العلم عند القاضى محمد بن الحسن الشيبانى، ودرس هناك المذهب الحنفى، ليجتمع له فقه الحجاز "المذهب المالكى" وفقه العراق "المذهب الحنفى".

عاد الشافعى بعدها إلى مكة وأقام فيها 9 سنوات تقريبًا، كان يُلقى فيها دروسه فى الحرم المكى، ثم شد الرحيل مرة أخرى إلى بغداد ، وألف هناك كتاب الرسالة الذى وضع فيه الأساسَ لعلم أصول الفقه، ثم سافر إلى مصر، ونزل عند أخواله الأزد - والأزد هى قبيلة عربية من كبرى القبائل موطنهم الأصلى غرب شبه الجزيرة العربية - وقد ذكر الإمام أحمد أن الشافعى تعمد النزول على أخواله اتباعا لسنة النبى حين قدم المدينة ونزل على أخواله بنى النجار، وهم أخوال عبد المطلب.

وقال هارون بن سعد الأيلى عن الإمام الشافعى: "ما رأيت مثل الشافعى، قدم علينا مصر، فقالوا: قدم رجل من قريش، فجئناه وهو يصلى، فما رأيت أحسن صلاة منه، ولا أحسن وجها منه، فلما قضى صلاته تكلم، فما رأيت أحسن كلاما منه، فافتتنّا به"، وقد روى عن الربيع بن سليمان أنه قال: قال لى يوما (يقصد الشافعى) : "كيف تركت أهل مصر"، فقلت: "تركتهم على ضربين: فرقة منهم قد مالت إلى قول مالك، وأخذت به واعتمدت عليه وذبّت عنه وناضلت عنه، وفرقة قد مالت إلى قول أبى حنيفة، فأخذت به وناضلت عنه، فقال: "أرجو أن أقدم مصر إن شاء الله، وآتيهم بشيء أشغلهم به عن القولين جميعا"، فقال الربيع: "ففعل ذلك والله حين دخل مصر".

فعند وصول الإمام الشافعى الى مصر وجد أهلها ينقسمون بين مذهبين فبعضهم على مذهب أستاذه مالك والبعض الآخر على مذهب أبى حنيفة، كان يأمل أن ينشغل المصريون بمذهبه ويكون مذهبا مختلفا يجمع حسنات المذهبين.

وبدأ الإمام الشافعى فى نشر مذهبه الجديد، الذى قام فيه بالتوفيق بين مدرسة أهل الحديث والأثر التى تعلمها من أستاذه الإمام مالك، ومدرسة أهل الرأى والقياس التى قادها أبو حنيفة، فجاء مذهب الشافعى وسطيا يجمع بين تقديس الآثار الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والاحتفاء بها والوقوف عند منطوقها وبين إعمال العقل واحترام الرأى.

الإمام الشافعى أحب مصر حبًا صادقا حقيقيا حتى أنه قال عندما أراد السفر إلى مصر: "لقد أصبحت نفسى تتوق إلى مصر.. ومن دونها قطع المهامة والفقر.. فوالله ما أدرى، الفوز والغنى أساق إليها أم أساق إلى القبر"، ولا يزال الكثير فى مصر حتى يومنا هذا يتبعون مذهب الشافعى.

وللحديث بقية

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز