رولا خرسا
نعم اسمه الشيخ العبيط.. تم بناء الجامع فوق ضريح الشيخ العبيط، وكلمة العبيط كلمة عامية مصرية وهى بهلول بالفارسية.. وكانت تستخدم كلمة درويش فى التركية، إلى أن ارتبط الدراويش بالمتصوفين وبالمولوية.
قبل بناء الضريح كان يسمى هذا المكان بجزيرة أروى ثم أصبح يطلق عليه جزيرة العبيط.. ويقول المقريزى إن المكان الذى يقع فيه المسجد اليوم كان يعرف بالجزيرة الوسطى، لأنها بين الروضة وبولاق والقاهرة والجيزة، وكانت مياه النيل تمر بين جزيرة العبيط وباب اللوق، فأمر الخديوى إسماعيل بردمها، وقام بشراء جميع ما يوجد فى هذه المنطقة من بيوت وبساتين، تمهيدًا لبناء سراى الإسماعيلية الصغرى "مجمع التحرير" الآن، وسراى الإسماعيلية الكبرى.
أما الشيخ العبيط فهناك حكايتان عمن كان .. حكاية تقول إنه كان أيام محمد على، بصاصا على العامة من المصريين لينقل أخبارهم إلى الباشا، وليس هناك دليل موثق عن هذه الحكاية.. وحكاية أخرى تقول إنه كان فى حقيقة الأمر شيخ منصر، كان يجلس فى درب سعادة ويتخذ من الميدان مقرا لسرقاتِه قُرب باب الخلق، وكان يرتدى ملابس الدراويش، فأصبح الناس يطلقون عليه لقب الشيخ العبيط، وكان الكثيرون يتبركون به ويقتنعون أن له بركات.
كان يفضل الجلوس دوما فى شارع بورسعيد على الخليج، وإذا ما مر شخص بمفرده كان يصرخ قائلا:
"يا واحد فيفهم أفراد عصابته أن القادم نحوهم شخص بمفرده، فينقضون عليه ويسرقون ما معه ثم يقتلونه".
تضرر الناس من كثرة السرقات، فقامت الشرطة بنصب كمين للشيخ العبيط، وألقت القبض عليه، وفِى القسم وبعد التعذيب اعترف على اثنين من أفراد عصابته، هما الشيخ يوسف والثانى الشيخ صالح أبو حديد، وبعدها لجأ الشيخ يوسف إلى لاظوغلى بك الوزير الأول للوالى محمد على باشا، فعفا عنه.
وأكثر من هذا.. عندّما مات الشيخ يوسف، بنى لهُ لاظوغلى مقبرة وضريحًا دفن جثته فيها، وعندّما أنشأ حى جاردن سيتى أطلقوا عليه اسم صاحب هذا الضريح على الأرض المجاورة لهُ فصار يُعرف باسم ميدان الشيخ يوسف.
هذه هى الحكايات التى تداولها المؤرخون .. نذكرها كما قرأناها.