محمود بسيونى
فمصر الجديدة مدعوة بشكل دائم على مائدة قادة العالم، وحديثها محل تقدير واحترام فى ظل انفتاحها على قضايا عالمية ومساهماتها الفعالة فى قضايا ربما تكون جديدة على صانع القرار المصرى، مثل قضايا البيئة والتغير المناخى.
فى حديثه قبل أسبوع، وعد الرئيس المصريين بتطهير بحيرات مصر الشمالية، وقبلها افتتح مساحات منزرعة بالصوب الزراعية لتوفير غذاء طبيعى صحى وآمن للمصريين، بالإضافة إلى مشروعات تحويل السيارات من الوقود العادى إلى الغاز الطبيعى، ومبادرة دراجة لكل مواطن والقائمة على استراتيجية استبدال السيارات ووسائل المواصلات الملوثة بأخرى صديقة للبيئة، وهى تساعد أيضا على تحسين الصحة العامة، وكثيرا ما سمعنا من الرئيس تنبيهات كثيرة للوزراء والمحافظين بالمحافظة على البيئة وقياس الأثر البيئى لأى مشروع جديد يتم إنشاؤه وفرض الرقابة عليه.
اهتمام الرئيس بقضية البيئة وضعها على رأس أولويات الدولة المصرية، وظهرت مصطلحات جديدة فى الخطاب السياسى المصرى مثل: التزام مصر الأخلاقى تجاه المحافظة على سلامة الكوكب، والحفاظ على البيئة جزء من خطة مصر للتنمية المستدامة على أرضها وفى إفريقيا، وهو اختيار صعب على دولة تتجه للتصنيع والتشغيل، وتعمل على استيعاب أعداد ضخمة من الشباب فى سوق العمل، فعلى سبيل المثال دولة كبرى مثل الولايات المتحدة ضربت بالأزمة المناخية عرض الحائط، وقررت الخروج من معاهدة كيوتو التى تفرض على الدول الموقعة عليها تقليل انبعاثات الغازات الدفيئة وتتجه بالعالم نحو استخدام الطاقة المتجددة لأنها مصرة على سياسات التشغيل التقليدية التى تستنزف البيئة.
الرئيس السيسى واجه قادة الدول الصناعية الكبرى فى كلمته المهمة أمام قمة السبعة G7 فى مدينة بيارتيز الفرنسية بحقيقة أن إفريقيا هى المتضرر الأكبر من آثار تلك الظاهرة، وطالب بالتحرك وفق مبدأ "المسؤولية المشتركة متباينة الأعباء"، مع توفير التمويل المستدام والمناسب للدول النامية لمواجهة تلك الظاهرة، لأن المواجهة تفرض أعباءً مالية إضافية على الدول الإفريقية.
كما أعلن الرئيس عن انضمام مصر إلى ميثاق "ميتز"، للحفاظ على التنوع البيولوجى، لافتا إلى مبادرة مصر لتعزيز التناغم بين اتفاقيات "ريو" الثلاث، المعنية بتغير المناخ والتصحر والتنوع البيولوجى، وإيجاد مقاربة متكاملة للتعامل مع فقدان التنوع البيولوجى، والآثار السلبية لتغير المناخ وتدهور الأراضى، كما لفت أيضا إلى انخراط مصر ودول الاتحاد الإفريقى فى مكافحة مخلفات البلاستيك فى المحيطات، والعمل على ضبط التشريعات الوطنية والدولية لتعزيز المواجهة، مع مطالبة العالم بالتعاون مع إفريقيا فى توفير التكنولوجيات اللازمة للتعامل مع للنفايات غير المتحللة بيولوجيا مثل البلاستيك.
تلك المقاربة الشاملة التى قدمها الرئيس لقضية البيئة بشقيها المحلى الدولى تشير إلى تغير جاد فى الدبلوماسية المصرية خلال العقد الأول من القرن الحادى والعشرين، فى إشارة إلى أن مصر التى أخذت على عاتقها مهام حفظ السلام فى الشرق الأوسط، ومكافحة الارهاب، أضافت إلى أعبائها الدولية مهمة إنقاذ كوكب الأرض، وأن تفاعلها مع قضية البيئة ليس عارضا مؤقتا، وإنما هو جزء من السياسة الخارجية المصرية الجديدة صادقه النوايا فى الحفاظ على كوكب الأرض من الخطر الذى يهدده بسبب التغير المناخى، ووضعت الدول الكبرى أمام مسؤوليتها تجاه الخطر المحدق بحياة إنسان العصر الحالى والأجيال القادمة، وترى أن القضية البيئية ليست ترفا وتحتاج من السبعة الكبار اهتماما أكبر من ذلك.