البث المباشر الراديو 9090
محمود بسيونى
فى أول اجتماع له مع الإعلاميين، حذر الرئيس عبدالفتاح السيسى عام 2014 من ظهور قنوات ووسائل إعلامية تديرها قطر لصالح جماعة الإخوان الإرهابية، وبالفعل ظهرت بعدها عشرات المنصات وآلاف الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعى، كان هدفها إفشال ثورة 30 يونيو وهدم الدولة المصرية.

ركزت المعركة الإعلامية فى البداية على مصر وحدها، شائعات وبرامج موجهة أنفقت عليها المليارات، ومع بدء المقاطعة مع قطر، صوبت الدوحة منصاتها نحو السعودية والإمارات والبحرين، ثم انضم الجيش الليبى بقيادة المشير خليفة حفتر فى وقت لاحق للمعركة، بعدما استعاد شرق ليبيا وقرر تحرير كامل التراب الليبى من الميلشيات الإرهابية المدعومة من قطر وتركيا.

اعتمدت قطر فى إدارتها لتلك المنصات على عاملين أساسيين، الأول هو السيطرة بالمال ثم الانتماء للإخوان، ووضعت خطة تحرك تستهدف تجنيد المثقفين العرب ونشطاء حقوق الإنسان، وتمكنت بسهولة من شراء الهاربين فى الخارج، وصنعت غطاء مناسب لتحويل الأموال لهم عبر العمل فى مراكزها البحثية أو توجيه التمويل لمنظماتهم الحقوقية، واعتمدت فى ذلك على عزمى بشارة عضو الكنيست الإسرائيلى السابق.

تعامل بشارة مع المثقفين والنشطاء العرب بطريقة "القومسيونجى" فهو أهم باب للمال القطرى، فيما أقنع بشارة، تميم بن حمد، أن تلك الأموال تضمن للدوحة التواجد والسيطرة ومحاصرة دول الرباعى بهجوم مستمر من جانب المثقفين والنشطاء التابعين لها، بحيث لا يمر يومًا إلا وهناك هجوم على دول الرباعى من خلال تحركات المثقفين والنشطاء مدعومًا بنشر متواصل على منصاتها الإعلامية، وهو ما أسدلت عنه الستار جريدة الأخبار اللبنانية المحسوبة على تيار حزب الله مؤخرا فى سياق تقرير يتحدث عن مشروع عزمى بشارة، لتدمير إرث المقاومة الفلسطينية وحركة القوميين العرب، من خلال الاستيلاء على مركز دراسات الوحدة العربية.

تقول الأخبار اللبنانية نصًا: "إن الحكاية خرجت للعلن بنشر جريدة (القدس العربى)، الصادرة فى لندن، بيانًا منسوبًا إلى السيدة هيلدا حبش زوجة جورج حبش مؤسس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، يتهم مركز دراسات الوحدة العربية والدكتور سيف دعنا بـ"قرصنة مذكرات حبش"، فى سياق حملة هدفها النيل من سمعة المركز ودعنا ".

التقرير أشار إلى أن صحيفة القدس العربى أصبحت تحت إشراف بشارة غير المباشر، بعدما عيّن سناء العالول رئيسة للتحرير، وصارت منذ ذلك الوقت تعكس سياسات الدوحة، وتتولى نشر الأخبار التى يعود مصدرها إلى بشارة، لافتة إلى أن بشارة حاول إقناع الكاتب الصحفى عبد الوهاب بدرخان مدير التحرير السابق لجريدة الحياة و(زوج العالول) بتولى رئاسة التحرير، تعويضا له عن إبعاده عن مشروع جريدة "عربية – دولية"، كانت قطر فى صدد إطلاقه، وفضّل بشارة أن يتولى هو الإشراف الكامل عليها.

واستخدم بشارة بحسب تقرير "القدس العربى" لتمرير بيان منسوب إلى السيدة حبش، بعدما عمل بمساعدة شخصيات فلسطينية وعربية على التواصل مع عائلته بحجة توفير الدعم المالى لها، إلا أن الهدف الفعلى لا يتعلق باستغلال إرث حبش فحسب، وإنما توجيه رسالة قاسية إلى مركز دراسات الوحدة، بعد فشل محاولاته المتكررة لوضع يده على المركز، وآخرها قبل أشهر عندما عرض عبر شخصيات كانت على صلة بإدارة المركز، "انتشاله" من أزمته المالية مقابل تغييرات فى إدارته وفى برنامج عمله، وأن يتخذ المركز موقفا يناصر قطر فى نزاعها مع السعودية والإمارات العربية المتحدة.

وأضاف التقرير اللبنانى، أن بشارة تحدث مرارًا عن أنه أقنع أمير قطر السابق، حمد بن خليفة، بتقديم دعم مالى للمركز، كما عمل على إقناع المدير السابق للمركز خير الدين حسيب بمنحه منصب المدير العام للمركز، وهو ما حصل لفترة قصيرة قبل أن يصطدم مع حسيب، ليغادر ويتفرغ لعمله الجديد مستشارًا لأمير قطر الحالى تميم، وتفرغه لإطلاق مشروعه الخاص بإنشاء "مركز الدوحة للسياسات"، ووضع خطة هدفها جذب الباحثين والإداريين فى مركز دراسات الوحدة ومؤسسات فكرية وثقافية عربية أخرى، من بينها مؤسسة الدراسات الفلسطينية، وقدّم مغريات كبيرة لناحية البدلات المادية للمتفرغين وللأعمال المنشورة، وبقى يعمل على خطته للاستيلاء على المركز طول السنوات الماضية.

ولفت التقرير النظر، إلى نقطة مهمة وهى أن من يرفض العمل مع بشارة يتعرض للتشوية فورًا وهو ما حدث مع الدكتور "دعنا" الذى رفض تسليم المركز لبشارة بحسب التقرير الذى أشار أيضًا إلى أن بشارة يريد الانتقال إلى مرحلة جديدة هدفها الظاهر دعم النشر والبحث باللغة العربية، بينما هدفها الفعلى تدمير استقلالية كل المؤسسات الأكاديمية والفكرية والبحثية العربية لصالح قطر ومشروعها، وتخريب أى مشروعات ثقافية أخرى وإقناع الأجيال الجديدة من العرب أن الإخوان وقطر وتركيا هم المؤتمنون الوحيدون على القضايا العربية، بداية من القدس ونهاية بالديمقراطية، وأن غيرها من الأنظمة العربية عميلة وتابعة للغرب.

أهمية تلك الشهادة، أنها قادمة من حليف وثيق لقطر وهى صحيفة تابعه لحزب الله وإيران، لكن المصالح بدأت فى التضارب بعد زيارة أمير الدوحة الأخيرة للولايات المتحدة، وتراجع قطر عن دعم إيران لكسب ود الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، ومع الخلاف تكشفت أسرار من خلف الستار حول طبيعة وأسلوب إدارة المنظومة الإعلامية القطرية، وكيف يستهدف المال القطرى المثقفين.

قناة العربى فى لندن جزء من إمبراطورية بشارة الإعلامية، وتركز أكثر على نشطاء حقوق الإنسان وتحديدًا المصريين منهم، وتحولت إلى "حسنة مخفية" لنشطاء حقوق الإنسان الهاربين خارج مصر، حيث يتم دفع مقابل لهم نظير مقابلة أسبوعية أو استضافة فى الاستوديو بلندن شاملة الانتقالات والإقامة والمقابل النقدى، استراتيجية "الحسنة المخفية" نجحت مع النشطاء لدرجة أن بعضهم خرج على القناة ليدافع عن خلية الإخوان فى الكويت، رغم اعتراف أفرادها لأجهزة التحقيق الكويتية بارتكاب جرائم إرهابية فى مصر، منها قضية اغتيال النائب العام، وصدر ضدهم أحكامًا فيها، وهو ما يعنى ثبوت التهمة وإسقاط أى دفاع حقوقى عنهم، الأغرب تهديدهم للكويت بأن ملف حقوق الإنسان فيها سيفتح إذا ما سلمتهم لمصر، وهو ما تم بالفعل بظهور تقرير لـ"هيومان رايتس ووتش" قبل تسليمهم لأجهزة الأمن المصرية.

قطر تدمر الثقافة العربية ومصداقية قضية حقوق الإنسان وتقدم تمويلًا واضحًا عبر "بشارة" وغيره من خدّم تميم، لتسيس تلك الملفات التى يفترض فيها الاستقلالية والحياد، لأنها نابعة من وجدان وكيان الشعوب العربية، كما يكشف زيف وخداع كثير من الحملات الموجهة ضد مصر ودول الرباعى العربى.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز