محمود بسيونى
الكل ينتظر كيف تقدم مصر نفسها، يضرب المصريون موعدًا آخر مع التاريخ، ليقدموا أنفسهم وقارتهم للعالم بشكل جديد ومختلف يعبّر عن التقدم والازدهار الذى تشهده القارة التى بلا شك تتقدم بخطوات ثابتة للأمام، وتبحث عن تقدم شعوبها، وتغيير الصورة النمطية المتراجعة التى لطالما صاحبت إفريقيا.
فى حديثه المهم مع لاعبى المنتخب، لم يطلب الرئيس عبد الفتاح السيسى كأس البطولة، بل طلب القدوة التى يقدمها اللاعبون للأجيال الجديدة فى مصر والقارة، تحدث عن قيم اللعب النظيف، والانطباع الجيد الذى تريد مصر تركه فى الأذهان، وتمنيه أن يرى الشاب المصرى من أفضل شباب العالم، أودع الرئيس بكلمته أمانة بعقول وقلوب لاعبى منتخب مصر، وهى أساس مشروعه لبناء الإنسان المصرى والذى اتسع ليشمل الإنسان الإفريقى بعد رئاسة مصر للاتحاد الإفريقى فى دورته الحالية.
الإنسان الإفريقى هو هدف رئاسة مصر، وشاغل اهتمامها، تلمس ذلك فى منتدى شباب العالم ونجومه من ألمع شباب القارة السمراء، أصحاب التجارب الناجحة، تشعر به فى استضافة الكوادر الإفريقية فى أكاديمياتها المختلفة، لسقلهم بالمعرفة والعلم والخبرة التى توفرت لمصر، ترى ذلك فى إنقاذ البطولة الإفريقية التى كانت مهددة بالإلغاء، تقدمت مصر رغم ظروفها الاقتصادية وقررت تحقيق المستحيل، فى أقل من خمسة أشهر أصبح هناك ستة استادات مجهزة بأعلى التقنيات العالمية التى تليق بالحدث الإفريقى الأهم، فضلاً عن تسخير كل إمكانيات الدولة لإنجاح البطولة وإسعاد جماهير القارة.
تقول الحكمة الإفريقية الخالدة "إن أردتم الوصول بسرعة اذهبوا فرادى، وإن أردتم الوصول إلى أهداف بعيدة اذهبوا جماعات"، تلك الحكمة فى تقديرى هى صلب الموقف المصرى الجديد فى إفريقيا، مصر لا تسير وحدها، تبحث عن التنمية الجماعية التى تلتحم فيها دول وشعوب القارة، مع الحفاظ على خصوصية كل دولة فى تسيير شؤونها، والبناء الدائم على المشتركات والتجارب الناجحة، والتعلم من الأخطاء، تعامل يخلو من أى مظاهر للتعالى أو التكبر، كما كان يروّج ضد مصر فى السابق، تبحث مصر عن ما يحقق الأمن والاستقرار الجماعى لكل دول القارة، لا تبخل بمساعدة أى دولة شقيقة، وتقدمها بقدر كبير من المحبة الصادقة.
لا يمر أسبوع على تسلم مصر رئاسة الاتحاد وكان هناك فعالية إفريقية تستضيفها مصر، من أعمال اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب إلى أول منتدى إفريقى لمكافحة الفساد، وكلاهما انتهى لاتفاقات إفريقية توحد الجهود لوقف انتهاكات حقوق الإنسان ووقف نزيف المال العام واستعادة ثروات إفريقيا المنهوبة، إذ تقدم مصر النموذج لأى دولة إفريقية تتولى المسؤولية، وتؤكد بشكل عملى أن القاهرة هى عاصمة إفريقيا المستدامة، وأن الاهتمام بالشؤون الإفريقية مستمر حتى بعد نهاية رئاسة مصر.
تكتمل تلك اللوحة المصرية الجميلة بمشاركتك يا عزيزى القارئ والمواطن فى تقديم كل ما هو جميل فى شخصيتنا المصرية، أن نقدم للعالم ذلك العصير المذهل الذى تختلط فيه حضارة الفراعنة مع الحضارة الإفريقية وسحرها مع الحضارة العربية، وما تتمتع به الشخصية المصرية من حسن الاستقبال والضيافة والترحيب، وأن نراعى صورة بلدنا الجميل، وأن تتملكنا الرغبة فى انتزاع إعجاب العالم بمشهد مصر الحضارى، وأننا قادرون على تنظيم وإدارة أقوى الفعاليات الدولية، وأن الشعب المصرى متوحدًا وقادرًا دائمًا على إبهار الجميع.
مصر منوره بأهلها وأشقائها الأفارقة