محمود بسيونى
منطقة قلقة متوترة، وصراعتها الدموية ممتدة إلى نقطة اللانهاية، زادتها فقرا وبطالة، تنتشر بها الفتن الكاتمة للتنمية، تحول الاستقرار إلى ترف والسلام إلى حلم، يجوبها تجار الحروب لا مطورو التقنيات الحديثة، مفتوحة للمليشيات المسلحة ومغلقة على العلماء والمبتكرين، تسرع إلى الزناد وتعطى ظهرها إلى المنطق والعقل، ميدان ضرب نار لكبار اللاعبين، يحدثونك عن حقوق الإنسان بينما صواريخهم تقتل نفس الإنسان دونما اكتراث، فهو بلا ثمن، ولن تشغل نفسها بحياته أو أحلامه أو مستقبله.
ذلك هو واقعنا الحزين، تقترب أصوات الحرب ولا أحد يتحدث عن السلام، عن حق الناس فى الحياة، عن حقهم فى الأمل والعيش الكريم.
يخرج الرئيس عبد الفتاح السيسى من بين كل هذا الركام المأساوى ليذكر الناس بالسلام وبتكلفة الحرب الباهظة على الجميع، وأن مجريات الحرب لن تسير فى صالح أحد، خصوصا وأن المنطقة تنتظر شرطى الإطفاء ولا تحتاج لمزيد من مشعلى النيران فبها ما يكفى.
تصريح الرئيس القوى فى إجابته على سؤال ضمن جلسة اسأل الرئيس بمؤتمر الشباب الذى انعقد فى العاصمة الإدارية، حول التوتر فى منطقة الخليج وتأثير ذلك على ارتفاع أسعار الوقود، يؤكد أن مصر لم تنس دورها الإقليمى المهم فى البحث عن السلام والتنمية والاستقرار، وإيجاد الحلول للصراعات المتعددة المسيطرة على المنطقة دون إغفال لأهمية الحفاظ على ثوابت الأمن القومى العربى وفى القلب منها دول الخليج.
تحدث الرئيس بمنطق رجل السلام صاحب لغة العقل والحكمة فى وقت التوتر والباحث عن حل بعيدا عن الحرب وحالة الصراع التى ستضر حتما بالجميع، الرئيس يرى أن لدينا ما يكفى من الحروب والنزاعات ولن نتحمل اشتعال حرب أكبر يراها ويحذر منها، صمت الرئيس بحثا عن العبارات المناسبة دليل على حجم الضغوط وعواقب الحرب، وأن الجميع مطالب بمراجعه موقفه، فالتداعيات خطيرة وستستمر لسنوات قادمة.
السلام هو ما تبحث عنه مصر دائما، وهو المسار الذى اختارته قبل أربعين عاما ويزيد، مصر لا تزال تسدد ديون سنوات القلق والتوتر وقبلهم الحرب، وتعلم فداحه الصدام المحتمل، وقررت الانحياز للحلول السلمية انتصارا لحياة الإنسان وبحثا عن حل يبعد شبح الحرب ويقلل التوتر، وهو سر تحركها مع كل الأطراف المعنية لاحتواء الموقف والخروج منه بأقل الخسائر الممكنة وتحقيق ما هو فى مصلحة الجميع.