-
بعد عامين أمضاهما رئيسًا لوزراء بريطانيا، يخرج كير ستارمر من داونينج ستريت عبر بابه الضيق، معلنًا استقالته رسميًا من رئاسة حزب العمال والحكومة.
-
لطالما تباهى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بقدرته الفائقة على التأثير في الإدارات الأمريكية، بتصوير نفسه القائد الأقدر على انتزاع ما يريد من البيت الأبيض؛ وهو أمر لطالما وظفه في حملاته الانتخابية لكسب ثقة الناخب مرة أخرى. يدرك الجمهور الإسرائيلي أهمية الدعم الأمريكي التاريخي لبلادهم، ويدرك نتنياهو بدوره حدود تعلق الجمهور بالولايات المتحدة، باعتبارها الداعم الأكبر لهم عسكرياً، وسياسياً، ودبلوماسياً في المحافل الدولية.
-
هيمن حزب العمل على المشهد السياسي في إسرائيل منذ نكبة العام 1948، حتى جاء الزلزال السياسي الذي كسر هذه الهيمنة العمالية، ومكّن حزب الليكود - بقيادة مناحيم بيغين- من الوصول لسدة الحكم في العام 1977. ولعل أحد الأسباب المفسرة لسيطرة الحزب الطويلة على المشهد السياسي في إسرائيل هي نظرة القاعدة الانتخابية إليه بصفته المؤسس الفعلي لمؤسسات الدولة العسكرية والاقتصادية والقضائية والإعلامية في بيئة مضطربة عسكرياً وأمنياً. وبعيداً عن الأسباب المتعلقة بفشل قادة حزب العمل في قراءة المزاج العام والاتجاهات التصويتية لجمهور الناخبين، يرى الكثير من الباحثين أن الفراغ القيادي، وفشل الحزب في خلق كادر قيادي واعد، أدى إلى تراجع مكانته من حزب حاكم إلى حزب متوسط، ثم إلى حزب صغير بالكاد يتجاوز نسبة الحسم بمقاعد لا تحدث فارقاً في المشهد السياسي برمته.
-
أتم الكنيست الإسرائيلي التصويت على انتخاب مراقب الدولة، باختيار ميخائيل رابيلو المحامي الشخصي لنتنياهو لشغل هذا المنصب الحساس. ويعد مراقب الدولة بمثابة عين الجمهور على الحكومة، والجهة المنوط بها الرقابة المالية عليها، ومراقبة أدائها لمهامها بما يتوافق مع القانون. ويتسق هذا التعيين مع سلسلة من التعيينات والإجراءات الأخرى التي اتخذها نتنياهو لتسيير دفة الدولة باتجاهه في حال خسر المواجهة الانتخابية المقبلة؛ فقد عيّن ديفيد زيني رئيساً لجهاز الشاباك، وهو رجل ذو خلفية عسكرية لكنه بعيد عن دوائر العمل الاستخباري ولم يكن عضواً في الجهاز سابقاً. فضلاً عن تعيين غوفمان رئيساً لجهاز الموساد بعد أن عمل سكرتيراً عسكرياً له، وارتباط اسمه بفضيحة أمنية، ناهيك عن تعيينه رئيس مجلس الأمن القومي، ومفوض الخدمة المدنية، كذلك سعيه الدؤوب إلى تقليص صلاحيات المستشارة القضائية للحكومة، بتقسيم صلاحياتها وجعل دورها عديم الأثر في تصويب قرارات الحكومة أو منحها الشرعية.
-
اختفى منصب المندوب السامي من التاريخ العربي منذ خمسينيات القرن الماضي. وحمل هذا المنصب في طياته دلالات سلبية كثيرة في السياق العربي، نظراً لارتباطه المباشر بمرحلة الاستعمار الأوروبي للعديد من البلدان العربية. أنيطت بالمندوب السامي تولي المسؤولية الفعلية لإدارة المستعمرات والمحميات البريطانية في المشرق والمغرب العربي، إذ كان يعد الحاكم الفعلي والمرجعية الأولى في كافة القضايا السياسية والعسكرية والأمنية للدول الاستعمارية، فضلاً عن ضمان عدم خروج البلاد عن طوعها، ووأد كل محاولة لنيل الاستقلال أو تقرير المصير؛ من اللورد كرومر في مصر، الذي أعدم العشرات من الفلاحين في حادثة دنشواي التاريخية، إلى هربرت صاموئيل، المندوب السامي في فلسطين، الذي دمج وعد بلفور في دستور الانتداب، وعيّن إثر ذلك موالين للحركة الصهيونية في مناصب حساسة، سهلت عملية نقل ملكية الأراضي إلى المستوطنين الجدد، وانتهاء ببيرسي كوكس، المندوب السامي في العراق، الذي أخمد الثورة العراقية الكبرى بالحديد والنار.
-
أضاف ظهور وزير الأمن القومي الإسرائيلي، ايتمار بن غفير، في فيديو تنكيلي جديد، إصبع ديناميت آخر إلى شبكة علاقات إسرائيل الدولية المهترئة نتيجة سياساتها في المنطقة.
-
يعيش المشهد السياسي الفلسطيني مفارقة سوسيولوجية وسياسية صارخة؛ فبينما تشير الإحصائيات الديمغرافية الصادرة عن الجهاز المركز الفلسطيني للإحصاء إلى حقيقة مفادها أن المجتمع الفلسطيني يعد واحدًا من أكثر مُجتمعات العالم فتوة، إذ يُشكل الشباب والأطفال نحو 65% من سكانه، ورغم ما تحمله هذه الإحصائية من بشارة، فإن النظام السياسي الذي يقود المجتمع الفلسطيني قد انغلق على نخب سياسية يتراوح متوسط أعمارها بين السبعين والثمانين عامًا.
-
لا يبدو قرار الحكومة الإسرائيلية تخصيص نحو 730 مليون دولار لتحسين صورتها عالميًا قرارًا اعتباطيًا؛ إذ تشير مجموعة من المؤشرات والتقارير الصحفية إلى تراجع التأييد الدولي لإسرائيل، وتزايد الانقسامات داخل الحزبين الكبيرين في الولايات المتحدة بشأن استمرار الدعم المطلق لها.
-
لم يكن تراجع حزب الليكود في معظم استطلاعات الرأي كافيًا لقادة الحزب، وعلى رأسهم نتنياهو، لإدراك أن المزاج العام في إسرائيل بدأ في التغير، وأن الجبهات الحربية المفتوحة التي أصر نتنياهو على استنفادها دون أفق سياسي تحولت إلى مستنقع قد يكتب نهاية حقبة أطول رئيس وزراء بقاءً في السلطة.
-
ليست الخريطة التي ترسمها إسرائيل اليوم مجرد مناورة عسكرية مؤقتة، بل هي محاولة لفرض واقع جيوسياسي جديد ستتعامل معه الأجيال القادمة كأحد محددات الصراع الثابتة.