البث المباشر الراديو 9090
دينا المقدم
قالت أم الزين بن شيخة مؤلفة كتاب "الفن فى زمن الإرهاب" إن الفن قادر على مناهضة الإرهاب، إذا ما تم توفير المؤسسات الثقافية الكفيلة باحتضانه وتشجيعه وتحقيق المصالحة بينه وبين شباب العالم العربى، ومما لا شك فيه أن للفن دور هام وعظيم فى استقرار الأمن القومى.

يشير مفهوم الأمن فى أحد تعريفاته إلى "القدرة التى تتمكن بها الدولة من تأمين انطلاق مصادر قوتها الداخلية والخارجية، الاقتصادية والعسكرية، فى شتى المجالات فى مواجهة المصادر التى تتهددها فى الداخل والخارج، فى السلم والحرب.

يُعدُّ الإنسانُ عاملاً مؤثِّراً فى الأمن القومى؛ إذ إنّه المسؤول عن تفعيل أمنه فرداً أو مجتمعاً، مما يلزمُ تهيئة المواطن وإعداده إعداداً سليماً فى صحّته وأخلاقه وثقافاته وتراثه، هكذا فعلت أعمال الراحل وحيد حامد فى المجتمع المصرى، لم تكن مجرد أعمال فنية للحصول على إيرادات من دور العرض، بل كانت أعمال فنية للحصول على مواطنين ضد التطرف والإرهاب الفكرى والقضاء على الطبقية، وترسيخ العديد من المفاهيم الإنسانية والاجتماعية، التى ترتقى بفكر المتلقى وهو ما يساعد على الحفاظ على الأمن القومى ويساعد الدولة فى القضاء على التطرف والإرهاب.

الإرهاب يخشى الفن هذه حقيقة لا يمكن تغافلها، يخشاه كثيرا.. لنتذكر قيام تنظيم داعش بحرق الآلات الموسيقية فى المناطق التى كانوا يسيطرون عليها فى ليبيا، وقيامهم بهدم المتاحف والآثار فى العراق وسوريا، وتحريمهم الموسيقى لأنها حرام من وجهة نظر قيادات التنظيم.

يظهر بصورة جلية خوف التيارات الدينية المتعصبة من تأثير الفن السحرى على تكوين الشخصية السوية، التى تشكل عقبة أمام نمو أيدلوجية القتل، يعلمون جيدا أن للفن تأثير عظيم على رفض أفكارهم وانتشارها.

ولا يمكننا أن ننكر أن وسائل التواصل الحديثة، وهذه الطفرة التكنولوجية ساعدت كثيرا على انتشار أفكارهم وتطرفهم، أصبحت وسائل التواصل الاجتماعى فى يد الإرهابيين، الذين بات بمقدورهم توجيه رسـائل لهـا تـأثير سـلبى مباشـر علـى الأفـراد، تمثل سلاحاً خطيرا، ولكن سلاح وحيد حامد هو الأقوى والأكثر فعالية،
فى المقابل يقوم الفن بدور مضاد لهذا بتقديم أعمال فنية مناهضة للتطرف والإرهاب وكشف مستورهم وفضح أمرهم.

وهكذا كانت تفعل أعمال الراحل وحيد حامد على مدار سنوات طويلة، خاصة فى فترة الثمانينات التى كانت سنوات التنوير ضد الإرهاب، ومن منا يمكنه أن ينسى فيلم طيور الظلام وكيف تعمل جماعة الخراب ليلا نهارا للاستيلاء على السلطة فى مصر وكيف تكون خططتهم وقت الانتخابات.

كيف ننسى فيلم الإرهابى وكيف يفكر وكيف يرانا وكيف يتلون للتعايش معنا، ومسلسل الجماعة الذى كشف تاريخ الجماعة ومدى تلوثها وحقدها وحقارة أفكارها، والكثير من الأعمال التى كونت وجداننا ونورت أفكارنا
ممـا أدى إلـى إعطـاء صـورة واضـحة وجليـة عـن شـكل ومسـيرة هـذه المنظمـات وتـم إيصـال الفكـرة الحقيقيـة للجمهـور المتلقى على وسائل الإعلام، بأن هذه المنظمات تحمل فكر ظلامى متوحش يرنـو للـدمار والخـراب وقتـل الشـعوب.

الراحل وحيد حامد لم يكن مجرد كاتب لأعمال فنية، بل كان كاتبا يهتم بمزج أعماله بخطط الأمن وخطط الحرب ضد الإرهاب وينفذها بكل كلمة ومشهد فنى عميق ناتج عن دراسة ووعى وتعمق، وجيلنا لن ينسى أبدا هذه الأعمال الفنية التى رسخت بعقولنا ووجداننا لنعى جميعا مدى خطورة هذه الجماعات وكيف تفكر وكيف ترانا.

قدمت أعمال الراحل وحيد حامد، تاريخ الجماعات المتطرفة وكيف بدأت وكيف تطورت وكيف حاولت السيطرة على عقول المصريين، أعمال العظيم وحيد حامد كانت بمثابة كشف وتعرية لهم، لذلك اليوم تغمرهم السعادة برحيله ويغرمنا الحزن لرحيل رسول التنوير ضدهم، إلا أننى أرى أن رحيل الكاتب وحيد حامد جسدى فقط، ما زالت أفكاره حية.

هكذا فعل وحيد حامد، حارب الفكر بالفكر، والأفكار العظيمة لا تموت أبدا، وحيد حامد فكرة والفكرة لا تموت، أتمنى أن يتواجد كاتب جديد يتولى استكمال مسيرة الراحل وحيد حامد لنستمر فى محاربة هذه الجماعات أعداء الحياة والإنسانية.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز