البث المباشر الراديو 9090
حنان صبرة
وأصبح كل ما نحتاجه الآن بعد ما يقرب من عام أجهد أرواحنا استعادة قدرتنا على الحلم من جديد.

الحلم يجعلنا مرة أخرى نحب أيامنا وننتظرها بقلب طفل يحلم بألعابه الجميلة!

كل ما نتمناه هو عودة الإحساس بقدرتنا على الاطمئنان والأمان وشغف بمستقبل يأتى بكل الخير والثقة والإيمان أن أمانينا لم تمت.

من حقنا أن نستعيد حياتنا بكل تفاصيلها.. لكن هل تعود؟ هل تعود فعلا؟ هل نخسر أشياء كانت معنا للأبد؟ هل نملك حق ترتيب أوراق أيامنا الضائعة من جديد؟ هل يمكن تعويض أطفالنا عن ما فقدوه من أيام عادية كانوا يجب أن يقضوها فى التعليم والاختلاط الصحى مع زملاءهم وأصدقاءهم لكى ينالوا نصيبهم منه دون فقد أو نقص أو انقطاع؟

عام مع الكورونا، قصصها المخيفة والتزاماتها الصعبة وجنونها القاتل وسرها المرعب.. هل وضعنا الخطط البديلة لاكتمال أطفالنا بعد كل ما حرمتهم الأزمة ومازالت تحرمهم من مرورهم الطبيعى على أيام عمرهم؟


هل ركزنا فى قسوة ما تعرضوا له من سرقة لإحساس الانطلاق داخلهم وكيف تم استبدالها دون سابق إنذار بالكثير من المحاذير والخوف والقلق والعقاب؟

ويكفى هذه الكمامة التى تغطى وجوههم الصغيرة وتعيق تنفسهم، أجبروا عليها لحمايتهم من مجهول يهددهم طول الوقت، ويسرق أحلامهم الصغيرة وبهجة أيامهم البريئة..


هل فكر أى مسؤول فى العالم فى الملايين من هؤلاء الأطفال الذين تغيرت حياتهم بين ليلة وضحاها بلا أمل واضح أو وعد بعودة قريبة لحياتهم التى إعتادوها من قبل؟

الإجابة "لا".. لم يفكر أحد فى أفكار تعوضهم عن تلك الأيام ولا هذا الثمن ولا هذه الجروح التى لن تندمل وحدها!

أنظمة التعليم اهتمت بتنفيذ خططها المعتادة عليهم بما تراه هى مناسب لها حتى لا تهتز أنظمتها التى اعتادتها فى رتابة منذ سنين طويلة ولا يريدون بذل القليل من أجل تعديله ليتوافق مع الضغوط التى يمر بها الأطفال.. بل بالعكس يزيدونهم أعباء ومسؤوليات تفوق أعمارهم، ببساطة لأنهم أصبحوا يعلمون أنفسهم بأنفسهم..


ولكنه ليس بالضرورة بما يتوافق مع ما يمر به الأطفال فى العالم كله من ظروف قاسية على عقولهم ونفوسهم.. ظروف الكورونا تحتاج إلى تخطيط جديد ومدروس للحفاظ عليهم أصحاء نفسياً وبدنياً لأنهم فى الواقع هم ثروات بلادهم الحقيقية والأهم..


لم يضع أحدًا لهم أى خطط ترفيهية تناسب اهتماماتهم من رعاية ومعاملة من نوع خاص تهتم بكل ما يخص حياتهم.. الأطفال فى العالم كله يحتاجون الآن إلى فكر يتوافق مع حجم الكارثة التى يعيشونها منذ سنة، يحتاجون إبتكار بحجم الخوف الذى يعيشونه.. يحتاجون طرق خارج الصندوق وخارج نطاق نظريات الفلسفة والتعليم التى تضيف عليهم أعباء بدلاً من التخفيف عنهم..


للأسف لم يهتم بهم أحد.. ولم يبتكر لهم أحد.. ولم يكترث أحد بمجرد التفكير فى تصور جديد لحياتهم أثناء الأزمة أو بعد إنتهاء الجائحة العالمية، بالرغم من وجود العديد من المنظمات العالمية التى تحمل شعارات وعناوين تنسبها للطفولة ولها العديد من الأفرع والمكاتب فى مختلف دول العالم، لكنها للأسف لم تأت بأى جديد يسعدهم ولم تعط حتى مجرد رأى فى ما قد يكون مناسب لهم أو ما يزيدهم إرهاق بدنى ومعنوى من قرارات تخصهم فى التعامل مع أزمة الكورونا!

أتمنى أن ينتبه العالم كله إلى أهمية الاهتمام بالصحة النفسية لملايين الأطفال الذين تركت عليهم أزمة الكورونا بصماتها منذ أن بدأت.. وأتمنى أن ينالوا رعاية نفسية بشكل يحفظ بداخلهم القدرة على الحلم والحياة فيما بعد الأزمة.. بعد هذا الكم من الخوف والرعب الذى واجهوه وواجهناه.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز