البث المباشر الراديو 9090
حنان صبرة
سنة من محنة الكورونا.. ماذا تعلمت فيها؟ هل سألت نفسك.. كيف اختلف ترتيب أحلامنا وأمانينا معها؟ ما هى نظرتنا للمستقبل؟ للحياة فى أيام ننتظرها بشغف لكى تنتهى المحنة الصعبة؟

الطبيعى أن تختلف الإجابات من إنسان لآخر ومن وقت إلى آخر، حسب مراحل العمر والتجارب التى مر بها وأثرت فيه وتعلم منها.. ومن الطبيعى أن تكون أزمة الكورونا قد غيرت فينا الكثير.. على الأقل عند من يمتلك العقل والشعور. 

غيرت فى ترتيب رغباتنا فى الحياة، غيرت فى نظرتنا للأمور، ويفترض أن تكون قد صهرت نفوسنا وطهرتها وخلقت أشخاص أفضل.

التجارب الصعبة دائماً ما تجعل من البشر نموذج أكثر صلابة.. وتجعلهم كذلك أكثر رحمة، أكثر حباً وعطاءً.. تجعل النفوس أكثر نقاءً.. باختصار تجعل البشر أكثر إنسانية.. وتجعل استثمارهم الأكبر والأكثر أولوية دائماً مع الله.. أى أنها تجعلهم أكثر اهتماماً وحرصاً على فعل ما يرضى الله، وتميزهم بقدرة أكبر على محاسبة النفس بدقة أكبر على كل تصرف.. أكثر شفافية ووضوح مع النفس ومع الغير.. هكذا هى المحن يفترض أن تخلق منا أناسا أفضل.. أكثر قرباً من الحق والصواب.. ولكن هل هذا هو ما حدث بالفعل؟

هل راجعت درجة تأثرك إنسانياً للأفضل بهذه المحنة؟ وهل تمت الإستفادة منها كدرس وعِبرة تجعل الحياة حياة ببساطة ووضوح؟

جرب.. اختبر نفسك لترى هل تغيرت نسبة التفاصيل التالية فى حياتك.. هل زاد دعائك لغيرك كما تدعو لنفسك وزاد قربك من الله؟ هل أصبحت أكثر حرصاً على بذل جهد كافى حتى لا تظلم أحد ولو بكلمة؟ هل تؤثر الصمت حين يكون صمتك أفضل من كلامك حتى لا تؤذى أحد؟ أى أنك تؤثر القول الحسن أو الصمت. 

هل زاد حرصك على جبر الخواطر ولو بإبتسامة أو كلمة؟

هل زاد حجم مساعدتك لكل محتاج؟

هل تحاسب نفسك قبل أن تحاسب غيرك؟ هل ترفض الكيل بمكيالين مع النفس والغير؟

هل أصبحت تلتمس الأعذار لغيرك بدرجة أكبر؟

إن كانت الإجابة بشئ آخر غير كلمة "نعم" فعليك بمراجعة نفسك بشكل أكثر دقة.

إنه النداء الأخير مثلما يحدث فى المطارات لكى تلحق طائرتك المسافرة فى رحلة سعيدة نتمنى لها السلامة والأمان. 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز