البث المباشر الراديو 9090
حنان صبرة
ما بين ذكرياتنا وحاضر أولادنا نعيش بين سؤالين: أيهما كان أكثر حظا فى زمنه؟ نحن أم هم؟ جيلنا أم جيلهم؟ وهل عوضتهم التكنولوجيا بكل إيقاعها السريع ما عشناه من جهد للبحث والتواصل وتأنى فى المعرفة والفهم؟

قد يكون من وجهة نظرنا أننا الجيل المحظوظ بالاستمتاع الرحيم بكل ما كنا نملكه من أصول وعادات وأخلاقيات وبيت بسيط وعلاقات واضحة وفسح محدودة ودور سينما فى وسط البلد وقنوات تليفزيون قليلة وراديو وتليفون منزلى بقرص وفاترينات لا تفرض علينا زهق سريع واستهلاك كبير!

وقد يكون من وجهة نظرهم أن: ما هى المتعة فى ما نصوره لهم ونتصوره مُتع وزمن جميل!

هم يعيشون عصر الحياة بأقصى سرعة والاستمتاع بأكثر وأكبر الأشياء، يَمّلون كل يوم باليوم الذى قبله، ويميلون إلى أيام لم تأت بعد بينما نشتاق نحن لأيام لم تعد معنا!

هم يستهلكون ما لم يولد ولم يصبح سلعة فى الأسواق، ينتظرون الموديلات القادمة بشغف ويتكلمون عنها بلهفة واحتياج، بينما كنا نستهلك موديلات فات عام صناعتها!

كنا نعيش فى براح هادئ، هم لا يطيقون المسافات ويفضلون الصخب والزحام والأكلات الجاهزة والأغانى القصيرة التى يغنيها أصحابها بنفَس مقطوع وحروف متقاطعة!

يتعلمون من فيديوهات اليوتيوب ومقاطع التيك توك ويعيشون اللحظة بلحظتها على الإنستجرام وسناب شات، فتبدو أيامهم بلا ذكريات محفورة لكنها على قلبهم خفيفة لا تحمل هموما أو قدر معقول من المسؤولية!

زمان كنا نختلف مع الآباء على يوم الخروج من البيت للفسحة حتى الثامنة مساء، اليوم يختلفون معنا على يوم الجلوس فى البيت والنوم المبكر وأكل البيت وساعة الحضور إليه!

اختلافات وخلافات، ولن يعيش أحد فى زمن أحد، لكنى كأم ما زلت أصر على أن جيلنا عاش ثمانينات وتسعينيات هانئة سعيدة وبسيطة، رافقته أغنيات عمرو دياب ومحمد فؤاد ومحمد منير بلطف وكانت سعادته مضاعفة بأقل الأشياء وسعادته دائمة بأصغرها.

ما زلت أنحاز إلى أن مدارسنا كانت الأفضل والأمتع، وشوارعنا كانت أحن من الكمبوندات والمولات، والكتاب الورقى والمجلة الملونة التى نتصفحها عند الكوافير كانت أكثر بهجة، وأن شواطئ الإسكندرية كانت أحلى ألف مرة من كل شريط الساحل الشمالى، وأن الجيلاتى على البحر كان أطعم من أطعم وأفخر مكان يقدم الأيس كريم والكوكيز!

كنا نذهب إلى مسرح العرايس، ونعيش كأننا عروس تغنى وترقص على المسرح، نلمس الخيوط ونعشق الألوان، ونعود للبيت لكى نحلم أحلاما سعيدة، فمن استبدل كل هذا الجمال بألعاب عنف كريهة يطارد فيها الأطفال قتلة ومجرمين بالنار والرصاص!

تطول الذكريات كما يطول شرح الحاضر، وتطول المقارنات بين أمس واليوم، لذلك فأنا من هذا المقال أدعو القراء الأصدقاء إلى لعبة جميلة هى كتابة تعليقات عن ذكريات الأمهات والآباء وحاضر الأبناء، ذكرياتنا أمام مذكراتهم ويومياتهم!

يالا نبدأ لكى نجد تفسير وعنوان لمعنى "الزمن الجميل".. إحنا ولا هم؟

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز