البث المباشر الراديو 9090
مـريـم عـيد
التفتت أنظار العالم فى السادس من يناير الحالى إلى جلبة فريدة من نوعها فى بلاد العام سام، حيث قام المتظاهرون المؤيدون للرئيس المنتهية ولايته "دونالد ترامب" باقتحام مبنى الكونجرس الأمريكى مما تسبب فى تعطيل جلسة مجلس النواب للتصديق على فوز الرئيس المنتخب بايدن.

ومن المنتظر أن تلتفت أنظار الملايين حول العالم مرة أخرى إلى ذات المكان فى العشرين من يناير الجارى أيضًا لمشاهدة حفل تنصيب الرئيس بايدن.. بين هذين الحدثين اكتظت واشنطن باستعدادات عسكرية وأمنية غير مسبوقة فيما أطلق عليه "شتاء واشنطن".

ينتمى الكثير من المتظاهرين فى أحداث اقتحام الكابيتول الأخيرة إلى "كيو أنون" وهى نظرية مؤامرة تعتقد بأن هناك مؤامرة ضد الرئيس الأمريكى ترامب منذ عام 2017، من داخل الدولة العميقة فى الولايات المتحدة الأمريكية حيث يرمز الحرف Q إلى اسم مستعار لمواطن أمريكى، يرى أن هناك تحالف غير معلن بداخل الدولة من قبل بعض رجال السياسة والمسئولين والفنانين ضد ترامب، وسيؤدى إلى انقلاب يقوده باراك أوباما سيفضى إلى اعتقال الكثيرين وإرسالهم إلى معتقل "جوانتانامو".

لكن البعض الآخر ينسب "كيو أنون"، إلى نوعية نظريات المؤامرة التى لا يغرم بها الكثيرون ويرونها مبالغ فيها ولا تصلح بمفردها لتفسير أى أمور.

لكن بغض النظر عن نظريات المؤامرة، ينبغى إعادة النظر فى عملية التصويت عبر البريد لأن المسألة ليست استبيانًا أو استطلاع رأى يحتمل هامش خطأ، ولكنها عملية انتخابية ينبغى حسمها بكل دقة خصوصًا فى حالة تساوى كفتى المرشحين، وتقارب نسب مؤيديهما.

كما قامت شبكات تواصل اجتماعى مثل تويتر وفيسبوك بعمل حظر لحساب ترامب، فيما يراه البعض أمر غير دستورى ومخالف لحرية التعبير.

على الرغم من استقالة عدد من الجمهوريين من مناصبهم فى أعقاب اقتحام الكابيتول إلا أن ترامب مازال يحتفظ بشعبية وبدعم وتأييد الجمهوريين فى أعقاب الهجوم على الكونجرس، إذ يوجد 9 من بين كل 10 جمهوريين راضين عن أداء ترامب، وهى نفس النسبة ولم يطرأ عليها أية تغييرات من قبل الانتخابات الأمريكية فى نوفمبر.

من ناحية أخرى، فقد ذهب الأمر بالبعض من أنصار "بايدن"، إلى الرغبة فى محو ظهور دونالد ترامب ولو حتى فى مشهد قصير من فيلم "وحدى بالمنزل2"، فى هذا المشهد يظهر دونالد ترامب، والطفل "كيفن" أو "ماكولى كوليكن" وهو يسأله عن الطريق إلى صالة الاستقبال بفندق بلازا، والذى كان يملكه ترامب فى ذلك الوقت، يطالب البعض باستبدال ترامب فى هذا المشهد عن طريق التقنيات السينمائية بماكولى كوليكن نفسه والذى أصبح الآن فى الأربعين من عمره أو بجو بايدن.. فهل تحذو هوليوود حذو جامعة برينستون؟ التى حذفت اسم الرئيس السابق "وودرو ويلسون"، الذى كان رئيسا لأمريكا فى الفترة من 1913 إلى 1921، من الجامعة استنادا إلى أفكاره وسياساته العنصرية، فى حين يراه بعض المراقبين من أفضل الرؤساء الأمريكيين.

ينتظر الرئيس الجديد جو بايدن، تحديات جمة فيما يخص التعافى الاقتصادى بعد وباء عالمى، وبرامجه حول الضرائب، والتجارة، والبنية التحتية، والرعاية الصحية، وتغير المناخ، ومن المنتظر أن يميل خطاب بايدن فى يوم تنصيبه إلى روح التفاؤل ولم الشمل الوطنى.. دعا منظمو الحفل إلى إضاءة المبانى فى اليوم السابق لحفل التنصيب وقرع أجراس الكنائس كلحظات وحدة وطنية لرأب الصدع، وإحياءً لذكرى ضحايا كورونا الذين بلغ عددهم حتى الآن 385.000 أمريكى.. ستبدأ مراسم الحفل فى الرابعة مساءً بتوقيت جرينتش، السادسة بتوقيت القاهرة، وستقدم بعض فقراته الفنية نجمة البوب الأمريكية ليدى جاجا، والممثلة والمطربة الأمريكية جنيفر لوبيز.

إن حق التظاهر السلمى هو حق تكفله كافة دساتير العالم، ولكن جميع الدول وفى أعتى الديمقراطيات تضرب بيدٍ من حديد على كل من يريد إشاعة الفوضى والمساس بالأمن العام.. يشبه المحللون، واشنطن فى تلك الأيام وكأنها قد تحولت إلى "ثكنة عسكرية"، كل ذلك من أجل تأمين حفل رسمى.

فى أمريكا قلعة الحريات تحولت واشنطن إلى ثكنة عسكرية فى وجه من يريدون عمل مجرد "شو متنمر" للاعتراض لبعض الوقت وليس تنظيمًا دوليًا متآمرًا مُحدد الأهداف ومتوغل الانتشار، فماذا عمن يريدون إشاعة الدمار والخراب كل الوقت والعبث بمقدرات الدول والمنطقة العربية؟!

بالطبع لا نوجه لومًا إلى دولة تريد الحفاظ على سيادتها فهذا شأن داخلى يخص أمريكا وحدها فطالما لم نسمع عن أسلحة كيماوية أو إبادة عرقية لا يحبذ التدخل فى شئون أى دولة.. لكن ينبغى أن يكون هذا مثل مصغر لمن يتدخلون فى شئون الدول ويزعمون التغنى بحقوق الإنسان، مع أن المسألة هى حرب على "الإرهاب" ذى الوجه القبيح، الذين اكتووا هم أنفسهم بناره، والحفاظ على حقوق الإنسان فى "الحياة".

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز