مريم عيد
الانتخابات ليست غاية في حد ذاتها، ولكنها آلية عقلانية، وعملية في نظام الحكم الديمقراطي لكي يكتمل "البناء الديمقراطي"، ويصل إلى قمته في تنظيم عملية صنع واتخاذ القرارات من قبل مؤسسات الحكم المنوطة بذلك، وعن طريق تمكين المواطنين من "المشاركة" في اتخاذ القرارات ودعم تفعيل مواطنتهم، ومنح وتجديد الشرعية للحاكم.
بينما يقف الدستور "أبو القوانين" مراقباً ومسائلاً الحكام، والمحكومين على السواء في ظلال نظام قضائي يحمي مبدأ حكم القانون وسيادته، ويصون حريات الأفراد، هذا فضلاً عن مبادئ الفصل بين السلطات التشريعية، والتنفيذية، والقضائية، وتحقيق التوازن فيما بينها، وعدم وقوع السلطة السياسية تحت سطوة أية هيئات غير منتخبة سواء عسكرية أو أمنية أو دينية.
عندما نرى مشاهد الدمار بجوارنا في "غزة" نعرف جيداً أنه لو لم يبدأ عهد "الجمهورية الجديدة" لكانت مشاهد الدمار قد امتدت إلى أرض سيناء، وانتشرت العمليات الإرهابية مرة أخرى في كل ربوع الوطن؛ ولكن تم إنقاذ الوطن بهدوء يثمنه كثيراً العقلاء، والوطنيون، والمنصفون، والتاريخ.
التاريخ يمنح القادة الاستثنائيين في فترات التحولات السياسية "استثناءً" ديمقراطيا بفترة حكم ثالثة، على سبيل المثال "جورج واشنطن"، و"فرانكلين روزفلت" في أمريكا أكثر الديمقراطيات تألقاً في العصر الحديث.
في الوقت ذاته تمكن المرشحون الرئاسيون الآخرون من عرض أفكارهم، وتصوراتهم بكل حرية في وسائل الإعلام، كما مُنحت الفرصة للناخبين بمناقشتهم في تلك الآراء.
نثق أن البلاد سيتم تسليمها فيما بعد إلى من هو محل ثقة الوطن، والمواطنين، وثقة القيادة السياسية الحالية، كواحدة من بين أهم إنجازات الجمهورية الجديدة، والتي لم تتستر في بداياتها خلف إصلاحات اقتصادية وهمية، ولكنها إنجازات الهيكل والبنية، والخروج من حالة اللا دولة، والفوضى واللا أمن وأمان إلى الدولة الآمنة الحصينة، والشريك "العاقل" للقوى الدولية وليس الشريك التابع، أو الشريك المستهتر الذي يخل بمبادئ الشراكة من الأساس.
لا تتردد عزيزي المواطن لحظةً في الذهاب إلى اللجان الانتخابية، قد سيارتك أو سر على قدميك أو استقل تاكسياً أو حافلة ركاب كما تفعل عند الذهاب إلى محل عملك أو زيارة أقربائك أو إلى المستشفى للعلاج أو إلى الجامعة للدراسة أو إلى المسجد أو الكنيسة للعبادة، تمسك بالحفاظ على نظام "الدولة" التي عرفتها مصر للعالم منذ بدايات التاريخ، تمسك بدورك المجاني في الحفاظ على هذا الكيان الأم الذي يجمعنا معاً، ويمنحنا حق الحياة بأمان، لكي تستمر مصر وتنتقل رويداً رويداً إلى آفاق أرحب.