دينا المقدم
على مدار سنوات طويلة ترسخ فى عقولنا، نحن أغلب الشباب المصرى أن طبيعة عمل جهاز المخابرات هو القبض على الجواسيس أو تدريب عنصر مخابراتى وإرساله إلى أرض العدو لتبادل المعلومات الأمنية فقط.
ولعب دور الراحل محمود عبد العزيز فى مسلسل "رأفت الهجان" بشكل كبير فى ترسيخ هذه الفكرة بل حصرت عمل هذا الجهاز العظيم فقط فى هذا الجزء.
لكن بالقراءة والمتابعة ستعرف أن دور أجهزة المخابرات لا ينحصر فقط فى ذلك، وأن دورها العظيم متشعب ومتفرع ولها يد وعين فى كل ملف خاص بالوطن واستقراره.
إن المخابرات العامة المصرية، هى هيئة المخابرات فى مصر شعارها يتكون من عين حورس "الحارسة" الشهيرة فى الأعلى، وأسفلها مباشرة نسر قوى ينقض على أفعى سامة لينتزعها من الأرض، وغالباً يرمز الشعار لقوة الجهاز وصرامته فى مواجهة الأخطار والشرور التى تواجه الأمن القومى للبلاد والانقضاض بمنتهى الشراسة على كل محاولة للنيل من هذا الوطن.
إن جهاز المخابرات هو هيئة مستقلة بذاتها، وطبيعة عملها سرية، وقد لا يعرف الكثيرون أن دور المخابرات ليس دوراً أمنياً فقط، وإنما تلعب دورا اقتصاديا وغذائيا، إضافة للأمن القومى الداخلى والخارجى.
فالمخابرات المصرية منوط بها حماية الأمن القومى بمفهومه الشامل، وليس الجانب العسكرى فقط ولكن حماية الأمن الاقتصادى والأمن الاجتماعى، وتحصين مصر من الفتن وكشف المؤامرات المرتبطة بذلك، وكشف وقائع التجسس.
جهاز لديه أفراد وهيئة كاملة من أعلى الكفاءات المختصة بهذا الجانب، وظهر دور عمل هذا الجهاز خاصة فى السنوات الأخيرة بداية من مؤامرة يناير التى كادت أن تضع مصر فى مصاف الدول المُدمرة، مرورا بحكم الجماعة المحظورة التى خطفت مصر فى غفلة من شعبها وصولا إلى الاستقرار الأمنى فى المنطقة
ومؤخرا فى علاقات مصر الخارجية والاستقرار الأمنى والاقتصادى، والقضاء على كل مؤامرة جديدة قبل أن تبدأ حتى والتصدى لمحاولات تفكيك النسيج الوطنى والكثير من الملفات التى تصدى لها جهاز المخابرات المصرية بكل احترافية وفى هدوء وصمت تام.
اعتقادك أن استقرار ليبيا أمنيا، جاء صدفة اعتقاد خاطئ فلولا هذا الجهاز وحكمته فى وضع القواعد الأمنية القادرة على استقرار ليبيا، ما استطاعت ذلك ناهيك عن إعادة إعمار ليبيا، واليوم فى علاقات مصر والسودان لتعزيز علاقات الدولتين الأمنية والاقتصادية، وتحقيق الأمن القومى لكل من البلدين لمواجهة تحديات سد النهضة.
كذلك من الأشياء التى قد لا يعرفها البعض، أن قضايا الأسلحة والمخدرات التى يتم ضبطها تكون المخابرات العامة وراء كشفها ويعتقد الكثيرون أن تلك جهود من الشرطة، فى حين أن الحقيقة تقول إن المخابرات العامة هى من ترصد دخول تلك الأسلحة والمهربين، ثم تقوم الشرطة بدورها كجهاز تنفيذى، لضبط المهربين
ولأن مصر من الدول المستهدفة على جميع الأصعدة والمخاطر، تهددها من كل اتجاه والمخابرات هى ظهير القوات المسلحة فى صد أى هجمات على الدولة، فدورها حماية الدولة من المخاطر الاستراتيجية التى تستهدفها وتقوم بذلك من خلال مجموعة من الأدوات.
وعلينا أن نعلم أن عمل المخابرات يبدأ من عقر دار العدو عن طريق تقصى المعلومات والتحقق منها والعمل بِناءً عليها وليس بشكل عشوائى.
وبِناءً على ما سبق عليك أن تعلم، أن هذا الجهاز فى أزهى عصوره على مر التاريخ وأكثر نشاطا وسيطرة على مجريات الأمور، وأقرب ممّا نتصور وليس كالسابق، فحتى وقت قريب كانت تعتبر شخصية رئيس المخابرات المصرية سرية وغير معروفة إلا لكبار قيادات الجيش ولرئيس الجمهورية، الذى يقوم بتعيينه بقرار جمهورى.
الصقور المصرية.. لديهم عين فى كل أرض يمكلون المعلومة وينتظرون الوقت المناسب.
فليحفظهم الله بعينه التى لا تنام كما يحفظون الوطن.