دينا المقدم
فالإرهاب قد يكون أحيانا فعلا، وفى أحيان كثيرة رد فعل كما يفعل الإخوان الآن فى مصر، وفى الحالتين يستهدف من ورائه جماعة معينة أو أشخاص معينين بهدف إيقاع الرعب أو قد يكون الطرف الذى وقع عليه فعل الإرهاب ليس هدفا بحد ذاته وإنما وسيلة لإيقاع الضغط أو الإجبار والخضوع لإرادة الطرف القائم بالإرهاب.
يعانى العالم أجمع من هذه الجماعات المتطرفة الإرهابية فكم من دولة سقطت وتشرد شعبها وقتل أطفالها واستبيحت نساؤها وتزعزع امنها وفقدت هويتها وتاريخها وحضارتها ومستقبلها والسبب الإرهاب، فمن يملك تقدير وتقيم الطريق الأمثل لكل دولة فى وضع خطتها لمحاربة الإرهاب.. من يستطيع أن يجزم كيف يتلون الإرهاب بأرضه؟ وإلى أى مدى قد يكون متجذر بمؤسساته.
ومن الواضح أننا بحاجة إلى استرجاع جزء من تاريخ التصدى للإرهاب، لنعى كيف يصبح أمان الأوطان له الأولوية دائما قبل التشدق بحرية الرأى والتعبير، وأن حقوق الإنسان لا تقف فقط عند حد ارتفاع صوت الحناجر.
ظل التصدى لبلاء الإرهاب مدرجا علـى جدول أعمال الأمم المتحدة علـى مدى عدة عقود ومنذ الستينات من القرن الماضى تعمل المنظمة على توحيد صفوف المجتمع الدولى لمنع الإرهاب والتصدى له، وبخاصة تطوير الإطار القانونى الدولى لمكافحة الإرهاب لمساعدة الدول على مكافحة ذلك التهديد بشكل جماعى.
ففى أعقاب هجمات الحادى عشر من سبتمبر ضد الولايـات المتحـدة فى عـام 2001، اتخذ مجلس الأمن بالإجماع القرار "1373" 2001، "وهـو قـرار واسـع الأثر ملزم لجميع الدول الأعضاء ليرسم معالم الطريق قُدماً لشنّ الحرب على الإرهاب.
بمنتهى الشراسة وهذا بالطبع لأن فى ذلك الوقت كانت مصلحة الولايات المتحدة وأمنها لهما الأولوية دائما، أنشأ القرار لجنة مكافحة الإرهاب واتخذ التدابير اللازمة لتعزيز قدراتها القانونية والمؤسسية على مواجهة الأنشطة الإرهابية فى الداخل وفى العالم أيضا.
وقد ألزم القرار الدول الأعضاء بتجريم تمويل الإرهاب، الامتناع عن تقديم أى شكل من أشكال الدعم المالى للجماعات الإرهابية، وحظر توفير الملاذ الآمن أو سُبل الإعالة أو الدعم للإرهابيين، وتقاسم المعلومات مع الحكومات الأخرى، بشأن أى جماعات ترتكب أعمالا إرهابية أو تخطِّط لارتكابها والتوقيف وتسليم المجرمين والمقاضاة لمن يتورطون فى مثل هذه الأعمال.
هكذا كانت الخطة التى تم العمل بها لسنوات ماضية بعد تعريف الإرهاب بوضوح بالتعريف الذى اعتمدته لجنة الأمم المتحدة فى عام 2004، والذى يعرّف الإرهاب بأنه "كل عمل يرتكب بقصد القتل أو التسبب فى إصابات جسدية خطيرة أو أخذ الرهائن بهدف تخويف أو ترهيب السكان أو إجبار حكومة أو منظمة دولية على القيام أو الامتناع عن القيام بأى عمل، وهو تعريف فضفاض يبيح الحرب على الإرهاب بكل الطرق المفروضة والمتاحة واللازمة".
فى الولايات المتحدة الأمريكية، يعرف الإرهاب فى المادة 22 من الفصل 38 من القانون الأمريكى 2656f "كعنف محرك سياسيًا ومرتب له مسبقًا مرتكب ضد أهداف معادية بواسطة مجاميع دون وطنية أو وكالات سرية".
ويعرف الإرهاب على أنه: "استخدام العنف أو التهديد به لخدمة أهداف سياسية، دينية، أيديولوجية، اجتماعية، والأفعال المرتكبة من قبل جهات فاعلة غير حكومية أو الشخصيات المتخفية الذين يخدمون نيابًة عن حكوماتهم".
وبمقارنة هذا التعريف مقابل تعريف الإرهاب فى القانون المصرى، وهو كل استخدام للقوة أو العنف أو التهديد أو الترويع الذى يهدف، من بين أمور أخرى، إلى: الإخلال بالنظام العام أو تعريض سلامة المجتمع أو مصالحة أو أمنه للخطر، أو إيذاء الأفراد أو إلقاء الرعب بينهم، أو تعريض حياتهم أو حرياتهم أو حقوقهم العامة أو الخاصة أو أمنهم للخطر، أو الإضرار بالوحدة الوطنية أو السلام الاجتماعى أو الأمن القومى، أو إلحاق الضرر بالبيئة، أو بالموارد الطبيعية أو بالآثار أو بالأموال أو بالمبانى أو بالأملاك العامة أو الخاصة، بالإضافة إلى تعطيل تطبيق أى من أحكام الدستور أو القوانين أو اللوائح.
لن تجد أى اختلاف بين التعريفين ابدا سوى كيف تتحكم كل دولة فى نوع الإرهاب المتواجد على أرضها، إلا أن مؤخرا أصبح هناك محاولات لتغير مفاهيم وتعاريف الإرهاب، حسب الأهواء والأهداف، والرغبة الملحة فى التدخل فى الشأن الداخلى لمصر عصبت أعينهم عن جميع الإنجازات والتطور الذى حدث وتوقف الأمر عند حرية الرأى والتعبير، وفى الواقع لا نعلم ما المقصود بالتحديد بحرية الرأى والتعبير المرغوبة.
هل المطلوب هو التطاول والتعرض لشخص الرئيس؟ لنتذكر سوياً كيف تركنا حبال حرية الرأى عقب أحداث 25 يناير.. أى حرية تلك التى ينادى بها من يطلقون على أنفسهم معارضة.
فى الواقع نحن لا نملك معارضة بمفاهيمها الصحيحة، وهذا ليس تقصيرا من النظام الحالى أو اقصاء لها ولكنها منعدمة فكريا، أليس ما يمارس ضد الشعب المصرى والنظام المصرى منذ ما يقرب لسبع سنوات هو عمل إرهابى طبقا للتعاريف والمصطلحات التى وضعوها بأنفسهم.
ما هذا التناقض؟؟ ولماذا الإصرار الآن بالتحديد؟
من المؤكد أن فشلهم فى التشدق بالعيش وبالعدالة الاجتماعية، كما كان يحدث فى السابق لم يعد لها مجال، بعد أن أغلق النظام المصرى الباب أمامهم، بسبب الإنجازات العظيمة التى قام بها لإعادة بناء الدولة اقتصاديا وغذائيا واجتماعيا وأمنيا، أليس ما سبق من حقوق الإنسان!!!
هؤلاء المرتزقة من دماء أوطانهم ينادون بالتدخل الخارجى، وهذا ليس بجديد من يتقاضى ثمن خيانته، يتوقع منه كل عار الإرهاب الآن فى حالة من الرفاهية للمطالبة بالحرية الإرهابية.
بعد أن فشل فى هدم الدولة يريد العودة محتفظا بشىء من كرامته، أو يريد العودة تحت عباءة المعارضة وحرية الرأى والتعبير، ولكن محاربتهم فى حد ذاتها هى حق من حقوق الإنسان.
ولكن من المؤكد أن الشعوب العربية والشعب المصرى بالتحديد، لم يعد ساذجا، ويدرك جيدا أن هذه الموجة ما هى الا بالون اختبار لمدى قدرتنا الآن على التخطى والتصدى والمواجهة.. حفظ الله مصر وشعبها ورئيسها.