البث المباشر الراديو 9090
حنان أبو الضياء
الحياة دوما تحمل بين طياتها الكثير من وسائل التعلم، وصقل الروح ومنح العقل المزيد من سبل الحكم على الأمور، وفى السطور القادمة التى تحمل تجربة صحفية كندية مع تجربة الاختطاف والاغتصاب والاقتراب من الموت هناك ثلاثة دروس تخرج بهم من تلك التجربة.

أولها أن ما كتب لك من المستحيل أن يخطئك، فهناك صحفى شهير كان هو الهدف لاختطافه، وليست الصحفية الكندية، وثانيها أن النجاة دوما تكون من خلال النبش عن جذور الأمل بداخلنا وما تعلمناه فى سنوات عمرنا، وأخيرا أن أهم ما فى الحياة ليس ما وصلت إليه، ولكن ماذا ستفعل بعدما وصلت إليه؟

A House in the Sky عبارة عن مذكرات من تأليف أماندا ليندهاوت عام 2013، بالاشتراك مع الصحفية سارة كوربيت، وهو يروى تجربة ليندهاوت فى جنوب الصومال كرهينة للمسلحين المراهقين من جماعة حزب الإسلام الأصولية.

كان الكتاب من أفضل مبيعات نيويورك تايمز فى عام 2013، طارحا المحنة المروعة وكيف وجدت صاحبتها القوة الأخلاقية للبقاء على قيد الحياة، ستتعلم الكثير، فالكتاب مفعم بالحيوية ومكتوب بشكل جميل ولا يُنسى، والأمل هو أفضل شىء فى العالم وهذا هو أهم ما تصل إليه مع كل سطر فى تلك التجربة.

الأسلوب السردى فى الكتاب  يجعل "A House in the Sky" أكثر قوة، وبدلا من التركيز على التفاصيل، ركزت ليندهوت وكوربيت على تجربة أماندا لهذه الأحداث وكيف قامت بتحويلها الى تجربة حياتية يستفاد منها، لقد حاولت أماندا بجد زراعة بذور التعاطف التى تشعر بها تجاه آسريها.

عندما تم إطلاق سراحها، بدأت فى إنشاء مؤسسة Global Enrichment Foundation، وهى مؤسسة غير ربحية تتمثل مهمتها فى توفير التعليم للمرأة الصومالية.

أننا نعايش معها تفاصيل طفولتها، إذ نشأت أماندا ليندهوت فى ظروف قاسية، فقد ولدت فى ألبرتا بكندا، وقضت ليالى طفولتها مستلقية فى سريرها العلوى تستمع إلى والدتها لوريندا، وهى تتعرض للضرب المبرح من قبل صديقها.

وبحلول الصف الرابع كانت ليندهوت تغوص فى القمامة واللعب مع شقيقها الأكبر، ومع تدفق أموال إعادة التدوير، كانت تذهب إلى متجر قريب لبيع السلع المستعملة لشراء "ناشيونال جيوجرافيك".

بين الحدود الصفراء للنسخ، درست "المعابد الطحلبية فى أنجكور"، "الهياكل العظمية الخالية من رماد البركان فى فيزوف"، وترفت على أطفال لاجئون فلسطينيون يجلسون "فى خيام بلون البطاطس"، لقد دربت عقلها على الهروب من العنف المحيط بها.

الرائع فى تلك المذكرات أن ليندهوت حولت القصة من سلسلة احداث من الرعب إلى مواجهة متواضعة مع الروح البشرية، لتحمل معاناتها، واللافت للنظر أكثر أنها فى الظلام الدامس، تجاوزت ليندهوت جسدها الجائع المحموم.

قامت ببناء السلالم الأولى، ثم الغرف فى سكون الهواء فوقها، لقد بنت كما يوحى العنوان، "منزلًا فى السماء".

كتبت أماندا: «فى الداخل، فى بيتى السماوى، شعرتُ بالأمان والحماية، هناك كانت الأصوات المرعبة تصمت ولا يبقَى إلا صوت واحد، صوت هادئ وقوى له طابع إلهى! كان يقول لى: «هل ترين؟ ستخرجين من هذا الوضع يا أماندا، وحده جسدك يعانى لكنك لستِ مجرّد جسد، بقيّة كيانك بخير!».

اليوم تحرص أماندا على أن تقاسم تجربتها مع الألم ونضالها للصمود خلال المؤتمرات.

فى سنة واحدة، شاركت فى أكثر من 80 مؤتمرا فى 25 بلدا وأنشأت «مؤسسة الإغناء العالمى» لتأمين البرامج التعليمية فى الصومال.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز