البث المباشر الراديو 9090
مريم عيد
ترحيل إجازات منتصف الأسبوع إلى نهايته سمح بأن تكون إجازة عيد ثورة 30 يونيو هذا العام فى الخميس الموافق الأول من يوليو، ليتزامن هذا التاريخ المهم فى حياة المصريين مع أعياد استقلال دول أخرى تحظى بأهمية تاريخية مثل عيد الاستقلال الأمريكى فى الرابع من يوليو، وعيد الاستقلال الكندى أو يوم كندا الوطنى فى الأول من يوليو أيضاً.

من كلاسيكيات الأدب الأمريكى التى تدور عن حرب الاستقلال الأمريكية رواية "الجاسوس" التى تظهر فيها شخصية الرئيس الأمريكى "جورج واشنطن" بصورة مستترة أولاً كأحد الشخصيات، الراوية من تأليف الكاتب الأمريكى "جيمس فينيمور كوبر" والذى تقدم رواياته الرومانسية ذات الطابع التاريخى صورة عن الحياة الأمريكية المحلية والحدودية فى الفترة بين القرنين السابع عشر، والتاسع عشر، أيضاً رواية "الصعود إلى التمرد" لجيفرى شارا فى 2001 والتى تتناول الأحداث التى انتهت بالثورة الأمريكية منذ "مذبحة بوسطن" حتى توقيع معاهدة الاستقلال عن بريطانيا فى 1776.

بجانب التناول الأدبى، والفنى، وفتح البيت الأبيض أمام الأمريكيين، وإقامة العروض الثقافية والترفيهية، والألعاب النارية تضئ السماء، وشاحنات طعام وموسيقى تجوب أرجاء البلاد، يحتفل المواطنون الأمريكيون والكنديون أنفسهم بأعيادهم الوطنية برفع الأعلام، وإقامة المهرجانات والكرنفالات، والحفلات الموسيقية، وحفلات الشواء، واللحوم المدخنة، والرحلات، والنزهات الخلوية.

المصريون بالطبع يحتفلون بالأعياد الدينية سواء الإسلامية أو المسيحية بالإضافة إلى يوم شم النسيم، قبل اجتياح وباء كورونا، لكن مازال الاحتفال بالأعياد الوطنية يُنظر إليه على أنه "أمر حكومى" سينجم عنه فقط إجازة رسمية مستحقة، ولا بأس أيضاً من مشاهدة فيلم "رد قلبى" فى التليفزيون فى ذكرى ثورة 23 يوليو، و أفلام مثل "الرصاصة لا تزال فى جيبى" أو "العمر لحظة" أو "الممر" فى يوم 6 أكتوبر لتسلية "حزب الكنبة" الجميل، وتأجيج مشاعرهم الوطنية.

أما إذا قال أحدهم للآخرين فى أى مناسبة وطنية: "كل سنة وأنتم طيبين" فى المدارس أو الجامعات أو أماكن العمل أو التجمعات فسيعد ذلك نوعاً من الفكاهة والتندر، وأمراً يستدعى توالى الابتسامات والضحكات وكأن الأمر "طُرفة".

لماذا لا نبدأ من العام القادم فى تغيير عاداتنا فى الاحتفال بالأعياد الوطنية بأن يقول كل منا للآخر: "كل سنة وأنت طيب" فى يوم عيد ثورة 30 يونيو، ونحن نحتفى بجديد، وحديث مناسباتنا الوطنية والتى عاصرناها جميعاً، سيزيد هذا من إحساسنا بمدى أهمية هذا اليوم فى تاريخ مصر، وسيعلم الأجيال الجديدة الانتماء الذى يفتقده الكثيرين من الجيل الحالى، وسيوحد جميع المصريين تحت راية الوطن الذى يضمهم بالفعل على أرضه، وتحت سمائه.

من الممكن أن يتم فتح القصور الرئاسية للمواطنين فى هذا اليوم، وأن يكون يوم مجانى فى المتاحف، والأماكن العامة، ماذا لو أمر كل رئيس عمل بعمل بوفيه أو مأدبة صغيرة لمرؤوسيه فى يوم العمل التالى لتلك الإجازة الرسمية!

لماذا لا يكون يوم "تجمع عائلي" فالوطن يرمز له دائما بالأم، لقد تجمعنا سابقاً فى جميع ميادين مصر، وأصبح فى كل محافظة "ميدان تحرير"، تجمعنا ذات مرة لكى نغير وجه التاريخ، ولكى نختار قائداً أجمعنا عليه ليقوم بالمهمة الصعبة، فهل بعد ذلك ندير ظهورنا للتاريخ، ونلقى بما فعلنا فى بحر النسيان، أم المطلوب أن نظل نحتفى بإنجازنا الوطنى، ولازالت مصر باقية ومستمرة.

اتخاذ موقف معتدل من الدولة أمر مهم فى حياة الشعوب، وعلامة فارقة على طريق نضجها الوطنى والمجتمعى، فليس دائماً لابد من وجود طريقين فقط: إما أن يناصب المواطنون الدولة العداء على طول الخط، بسبب أو بدون سبب، أو أن يكونوا مجرد تابعين لمصالح الدولة العليا فقط. لماذا لا يكون هناك طريق ثالث بأن يتوحد المواطنون مع دولتهم عن طريق مصالحهما المشتركة، والمتسقة معاً.

فالدولة تعمل لصالح كمواطن على وجهى العموم، والخصوص، وأنا بالتالى يهمنى صالح الدولة، وأمنها، واستقرارها لتتحول مقولة ملك فرنسا لويس الرابع عشر غير الصحيحة، والدكتاتورية: "أنا الدولة" على لسان المواطنين إلى سيمفونية شعبية، ومسؤولية متبادلة، وواقع وطنى شديد الحب والالتزام.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز