البث المباشر الراديو 9090
مريم عيد
قد تختلف أو تتفق مع الرئيس أنور السادات، من الممكن أن تكون مؤيداً أو معارضاً له، لكن فى جميع الأحوال فإن شخصية قرينته السيدة "جيهان السادات" التى رحلت عن عالمنا منذ أيام غالباً ما تحظى بإعجاب الجميع، فقد كانت جيهان السادات سيدة جميلة، ومهذبة، وعذبة الحديث.

بعيداً عن الواقع السياسى، والدولى المتأزم الذى اكتنف فترة حكم الرئيس السادات، وما بعدها من فترات، إلا أنها كانت دائمًا "حمامة السلام" التى ترفرف على المشهد الوطنى لتأخذك بعيدًا دونما أن تنسيك الواقع.

كانت أحاديثها التليفزيونية على قدر كبير من الجاذبية الوطنية، تجمع بين الشأن الوطنى، والشأن الخاص، فتطعم أحداث الوطن وتمزجها بذكرياتها الشخصية، وحينما يجتمع العام، والخاص يصبح الحديث بديعًا، ويضيف أبعادًا جديدة للمتلقين، فكانت السيدة جيهان لمسة باردة على سطح الوطن بسخونة أحداثه المتلاحقة.

كانت تستطيع أن تقول رأيها فى كافة الأمور دونما أن توجه إساءة لأحد، أو يحمل كلامها هجومًا على الآخرين مهما اختلفت معهم، ومن يتابع حوارها يستطيع أن يلمس بوضوح رجاحة عقلها، وحسن منطقها فى الحكم على الأمور.

قبل أن تسمع حديثها، قد يلفت انتباهك جمال وجهها، ورقى ملامحها، فتعتقد للوهلة الأولى أن حديثها سيكون متعجرفًا أو متعاليًا، لكنها ستدهشك فيما بعد عندما تتحدث عن إعجابها ببعض الأمور المعتادة فى حياة الكثير من المصريين مثل "الطبلية" و "الفطير المشلتت" مما يضفى واقعية مصرية جميلة على حديثها، ورباطًا منفتحًا مع السامعين، وجمالاً إضافيًا على قسمات وجهها.

كل من تعامل معها عن قرب يشهد بكياستها، وخلقها الرفيع، ورقى، وإنسانية تعاملاتها، ومدى مراعاتها لمشاعر الآخرين، والحرص على السؤال عنهم، ومجاملتهم فى السراء، والضراء، أتذكر عبارة إحدى السيدات من معارفنا: "جيهان السادات زى الأميرات، كأنها أميرة" وهى عبارة تعبر أيضاً عن رأيى الشخصى، ورأى الكثيرات، والكثيرين.

كانت محاضرة بجامعتى القاهرة، وولاية كاليفورنيا الجنوبية، وأستاذ زائر فى الجامعة الأمريكية بالقاهرة، من مؤلفاتها "سيدة من مصر"، و "أملى فى السلام"، وشهادتها على الحياة الوطنية، والسياسية على مدى خمسين عامًا من حياة مصر تتمتع بالثراء، حتى فى أحاديثها الأخيرة والتى كانت قد جاوزت فيها الثمانين عاماً ظلت تنبض بشباب، وحيوية أكثر من الشابات الصغيرات... فإذا أعلن التليفزيون المصرى أو أية قناة فضائية عن حديث مع السيدة جيهان السادات، فكان يمكنك أن تتوقع أنك على موعد مع حديث ممتع.

ودعتها مصر فى أول جنازة عسكرية لامرأة مصرية، حيث دفنت بجانب زوجها، وبالقرب من المكان الذى شهد اغتيال "حب حياتها"، وكانت لفتة كريمة من السيد الرئيس، وقرينته السيدة انتصار السيسى حضورهما جنازتها.

أتخيل أن مصر تودعها، وهى مرتدية ملابس سوداء حريرية، وتضع باقة من الزهور على ضريحها، وهى تقول جانباً بلكنة فرنسية:
“Enchanté, Madame”
"لقد سُرت مصر، وتشرفت برقى أخلاقك، وطلعتك البهية".

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز