حنان أبو الضياء
وللاأسف فى كثير من الأحيان، نقع فى فخ التفكير أنه إذا لم نتمكن من إحداث فرق كبير بما يكفى فى العالم - فهذا لا يستحق المحاولة من جديد. ومع محدودية الموارد والوقت، والقوائم الطويلة من الحصار والتحديات، والأعذار غير المحدودة للاختيار من بينها، قد يكون من السهل للغاية ترك الإحباط يربكنا ويثبط حركتنا.
وبالطبع عائلتنا.. أصدقائنا.. جيراننا.. زملاء العمل لدينا.. أعضاء مجتمعنا.. هؤلاء هم الأشخاص الذين يمكنهم النمو والتعلم أكثر من تأثيرنا وأفكارنا.
التجربة أثبتت أنك إذا ركزت كثيرًا على الكثيرين الذين ليسوا هنا؛ ستفقد من هم أمامك مباشرة. لذلك لا تتصرف بشكل عكسى. ابدأ بتغيير حياة من حولك، وقم بتكوين روابط عميقة تدوم (وليست سطحية)، ودع هذا التأثير يحمل إرثك مثل تموج من وسط مجتمعك إلى بقية المجتمع. العالمية.
وإذا أردت أن تصنع تموجًا أكبر فإن الاتصال هو المفتاح؛ تواصل مع الأفراد المتشابهين فى التفكير، ويتضاعف حجم التموج مع حجم فريق العقول المترابطة والمصممة والمستعدة.
ولعل شون كلينش ستيفنسون النموذج الأمثل لتطبيق قدرة الإنسان على التواصل مهما كانت ظروفه؛ لأنه ولد مع تكون العظم الناقص، وأدرك الأطباء بسرعة علامات الاضطراب الجينى تكوّن العظم الناقص، المعروف باسم "مرض هشاشة العظام". وقد كسرت معظم عظامه أثناء الولادة. تم وضعه فى العناية المركزة فى مستشفى شيكاجو للأطفال؛ وحذر الأطباء والديه من أنه قد يموت قريبًا. ولكنه نجا؛ ومع الاسف قضى الكثير من شبابه فى الألم وعانى من توقف النمو وقيود الحركة الشائعة للأشخاص الذين يعانون من تكوّن العظم الناقص.
مع ذلك بدأ ستيفنسون بإلقاء الخطب التحفيزية فى سن 17. والتقى ستيفنسون بطله الناطق التحفيزى، تونى روبينز؛ ليصبح معلمه وشجعه على تغيير أسلوب حياته لتحسين صحته واصبح محاضرا؛ ومدربا للرئيس بيل كلينتون ولعضو الكونجرس إلينوى بيل ليبينسكى. بعد استلامه درجة البكالريوس فى العلوم السياسية عام 2001 من جامعة ديبول نشر كتابه الأول، كيف يمكنك النجاح: تحويل الأحلام إلى حقيقة للشباب، وعاد إلى الحديث التحفيزى.
بعد خطاباته، وجد ستيفنسون أنه غالبًا ما كان يقترب منه أشخاص يطلبون المشورة بشأن القضايا الشخصية. بعد أن شعر بأنه غير مجهز لتقديم المشورة لهم، قرر العودة إلى المدرسة ليصبح معتمدًا كمعالج. أخذ دورات فى جامعة بينيت؛ وفى مارس 2004، بدأ ستيفنسون العمل للحصول على درجة الدكتورة فى العلاج بالتنويم المغناطيسى؛ وواصل العمل كمتحدث تحفيزى، حيث كسب 15.000 دولار إلى 30 ألف دولار لكل ظهور.
كتابه الثانى ابتعد عن "لكن": كيف تنهى التخريب الذاتى وتدافع عن نفسك، تم نشره فى عام 2009. كان كتابًا للمساعدة الذاتية يسرد قصته الشخصية جنبًا إلى جنب مع قصص الآخرين، ويوفر تمارين للقراء ليؤدوها أثناء قراءتهم. فى نفس العام، كان ستيفنسون موضوع عملاق ثلاثة أقدام، وهو فيلم وثائقى تلفزيونى تم بثه قناة السيرة الذاتية فى نوفمبر 2009.
وبالتالى علينا جميعا الإيمان بما قاله شون ستيفنسون، فى كتابه ابتعد عن "لكن" :"الاتصال ليس مجرد تبادل للمعلومات، لكن الاتصال هو تبادل لإنسانيتنا".