البث المباشر الراديو 9090
اللواء دكتور محسن الفحام
فى مداخلة لإحدى القنوات الفضائية قال الرئيس عبد الفتاح السيسى "إن قضيتنا فى مصر هى قضية الوعى.. قضيتنا بناء الوعى الحقيقى فى كافة المجالات، وأن الدولة مستعدة لتقديم الدعم اللازم لبناء ودعم وعى المصريين".

واليوم أتناول إحدى تلك القضايا التى تمس المواطن فى حياته ورزقه ومستقبله، وتستلزم علينا أن نقوم بدورنا فى توعية هذا المواطن، لكى لا يتعرض لإحدى عمليات النصب والاحتيال، بعدما ظهرت بوادر لانتشار ظاهرة ما يسمى "بقضايا المستريح".

ويقصد بهذا المصطلح ذلك الشخص الذى يسعى إليه الناس بأموالهم، دون أن يبذل أى مجهود، بمعنى أنه "مستريح" لكى يستثمرها لهم فى مشروعات وهمية تدر عليهم دخلا شهريا بنسب كبيرة ومغرية تجعلهم أحيانا يبيعون ممتلكاتهم أو مدخراتهم فى البنوك، لإعطائها لهذا المستريح دون أى ضغوط عليهم سوى قدرة هذا الشخص فى إقناع ضحاياه، إما بشكل مباشر أو عن طريق مساعدين له لديهم القدرة على الإقناع.

يذكر أن تسمية النصاب الذى يقوم بتلك العمليات بمصطلح "المستريح"، تعود إلى شهر أبريل 2015، حيث تمكنت مباحث الأموال العامة من القبض على رجل الأعمال أحمد مصطفى إبراهيم، الشهير بأحمد "المستريح"، تنفيذا لقرار النيابة بضبطه وإحضاره، حيث وجهت إليه تهمة النصب على عدد من المواطنين، بادعائه توظيف الأموال، وتمكن من الاستيلاء على نحو مليارى جنيه منهم، حيث حكم عليه بالسجن لمدة 15 عاما، ورد المبالغ المستولى عليها للمودعين.

ومنذ هذا التاريخ تم تسمية تلك القضايا بمصطلح "المستريح"، ثم توالت تلك الوقائع على مدى السنوات الماضية فى العديد من محافظات الجمهورية، حيث بلغت جملة المبالغ، ما يعادل 4 مليارات جنيه، وتم القبض على بعض المتهمين، بينما نجح البعض منهم فى الهروب من يد العدالة حتى الآن.

والواقع أن هناك العديد من الأسباب أدت إلى تنامى تلك الظاهرة، يمكن إيجازها فى النقاط التالية:

- الظروف الاقتصادية التى تمر بها الدولة بل والعالم بأسره، والتى أدت إلى زيادة نسبة البطالة، وفقد الكثيرين مصادر دخلهم وقلة فرص العمل المناسبة والسيطرة على عمليات الهجرة غير الشرعية.

- عدم وجود رؤية من أصحاب الأموال لاستثمار أموالهم أو الخوف من المجازفة، بإقامة مشاريع خاصة بهم يقومون بإدارتها بأنفسهم قد يفشلون فيها، فيبحثون عن وسيلة سهلة لاستثمار أموالهم وزيادتها، مما يجعلهم عرضة للوقوع فى شباك النصب.

- نجاح النصاب فى كسب ثقة الضحايا من خلال جذبهم فى شباكه، وإيقاعهم فى فخ المكاسب المبدئية، من خلال دفع أرباح كبيرة لهم لعدة أشهر متتالية، لحين الحصول على مبالغ كبيرة، ثم يدعى تعثره فى تجارته ويستولى على النقود ويهرب سواء داخل البلاد أو خارجها قبل لجوء الضحايا للإبلاغ عنه لدى الأجهزة الأمنية.

- قلة الفوائد البنكية بالنسبة للفوائد التى يمكن الحصول عليها من خلال الإغراءات، التى يقدمها النصاب أو فريق عمله للضحايا، والتى تساعدهم فى مصروفاتهم الحياتية.

- قلة الوعى بالنسبة للعديد من الضحايا، خاصة من فئة الفلاحين والعمال، وتدهور المستوى الثقافى وقدرة النصاب على الإقناع، بأنه سوف تكون هناك عائد شهرى كبير، مع ثبات قيمة أموالهم يجعلهم يندفعون إليه بما يملكونه من أموال أو مشغولات ذهبية، بل إن البعض منهم كان من المثقفين والحاصلين على مؤهلات عليا أملا فى تحقيق الثراء السريع الذى يحلم به.

ومن هنا كان من الواجب علينا أن نستخدم كل أدواتنا المشروعة أمنيا وتشريعيا واجتماعيا ودينيا، لتوعية الأهل فى جميع محافظات الوطن من الوقوع فى براثن تلك العمليات، قبل أن تصبح ظاهرة يصعب القضاء عليها.

ومن هنا فإن الإعلام لابد أن يقوم بدوره فى عرض العديد من الحالات، التى تعرضت للنصب وفقدت أموالها ومدخراتها بالكامل، سعيا وراء تحقيق ذلك الوهم.

وأيضا لابد أن يبحث مجلس النواب ويناقش هذا الموضوع بكل اهتمام وذلك بغرض تعظيم العقوبات التى تطبق على القائمين بهذا العمل الإجرامى وإصدار التشريعات اللازمة لذلك.

كما يجب أن يقوم رجال الدين بدورهم فى إثارة تلك الموضوعات فى أحاديثهم فى المساجد والكنائس، بحسبان أن ذلك يمثل أحد أوجه الربا، بجانب ذلك الدور الملموس لوزارة الداخلية فى تضيق الخناق، على كل من تسول له نفسه أن يقوم بأعمال نصب واحتيال على المواطنين الأبرياء.

هناك مسؤولية مجتمعية تحتم علينا جميعا العمل على منع سقوط هذا المواطن البسيط، للوقوع فى براثن الغش والخداع التى يجيدها بعض أعداء الوطن حتى ولو كانوا يحملون جنسيته.. وتحيا مصر.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز