البث المباشر الراديو 9090
الدكتور شحاتة غريب
كل مَن مارس العمل السياسى يعلم جيداً أن الأمر فى هذا المجال يحتاج لقليل من المكر، وقليل من الخداع، ولبعض الحيل فى بعض المواقف، وسواء اتفقنا أم لم نتفق على ذلك، فإن الواقع يشهد بذلك، والسياسيون أنفسهم يشهدون بذلك، وتكون السياسة هى الحاكمة لكل تصرفاتهم، وسلوكياتهم، فى تعاملهم مع المواطنين، وأياً كانت القضية، أو الملف، ومدى درجة أهميته للمواطن، كما أن قرارات السياسى تدور وجوداً وعدما مع مصلحته، ومدى المكاسب، والنجاحات، التى يمكن أن يحققها!

فقد يحصل سياسى على موافقة ببدء العمل لمشروع عظيم فى إحدى القرى التى تقع فى دائرته، ورغم جهده المتواصل، ونبل عمله، إلا أن رؤيته السياسية، أو رؤية حاشيته، قد ترى عدم الإعلان عن هذا الخبر العظيم فى حينه، وأن الوقت المناسب لإعلان ذلك لم يأتى بعد، ورغم أهمية الإعلان عن ذلك، كى تبدأ جهة الإدارة المعنية فى اتخاذ إجراءات التنفيذ، ولكن قد تفرض السياسة رأياً آخر، يتمثل فى الإعلان عن خبر الموافقة على المشروع قبيل الانتخابات بأيام قليلة، حتى يجنى السياسى ما استطاع من المكاسب، بغض النظر عن احتياج المواطنين لهذا المشروع فى وقت معين.

ولذلك نجد كثيرا من الناس، يهاجم عالم السياسة، ويعلن دائماً، أنه عالم يخلو من المصداقية، والشفافية، وحسن النوايا، وأن مَن يتمتع بهذه السمات ليس له مكاناً فى هذا العالم، ولا يمكن له بأى حال من الأحوال، أن يتكيف مع قاطنى هذا العالم، كما لا يمكن أيضاً لهؤلاء، أن يتقبلوا مَن لا يتسم بنفس سماتهم، وقد لا يقف الأمر عند هذا الحد، بل قد نجدهم يتهمون مَن لا يتفق معهم، بأنه فاقد للحس السياسى، وأنه لا يستوعب العمل السياسى، وأن الأفضل له أن يترك عالمهم، ويعيش فى عالم آخر، وكأن الصدق، والشفافية، قد صارا عملتين نادرتين، فى عالم السياسة!

ولكن مع بداية الجمهورية الجديدة، ومنذ أن تولى الرئيس عبد الفتاح السيسى رئاسة الجمهورية، بدأت المعانى تتغير فى عالم السياسة، وأصبح للصدق قيمة فى هذا العالم، وباتت الشفافية عنواناً لكل تصرف، ولكل سلوك، وأن المسئول الذى لا يتعامل مع شعبه بدرجة عالية من الوضوح، والصراحة، والشفافية، والمصداقية، قد لا يكون له مكاناً بين قادة الجمهورية الجديدة!

فقد أعلن الرئيس فى أكثر من مناسبة، أنه لا يتعامل مع الشعب إلا بكل الصدق، وإعلان الحقائق دون تزييف، أو مراوغة، ليؤكد بجلاء لا لبس فيه ولا غموض، أن الصدق هو عنوان تعامله مع الشعب.

هذه هى الجمهورية الجديدة، بكل قيمها العظيمة، فلا مجال مرة أخرى لخداع الشعب، أو تزويده بالحقائق المغلوطة، ولا مجال لاستخدام أى ألاعيب سياسية، بهدف إيهامه بما لا يمكن أن يحدث، وأن الشىء الوحيد الذى ينبغى أن يدركه الجميع هو الإخلاص فى العمل، والجدية، ومراعاة حقوق الشعب، وأن يصحو ضمير كل مسؤول، عندما يتعامل مع قضايا، أو ملفات، تتعلق بمصائر حياة الناس.

هذه هى الجمهورية الجديدة بكل ما فيها من معانى المحبة، والإخاء، واحترام آدمية الإنسان، وكفالة الحق فى الكرامة الإنسانية، وتقدير ذكاء الشعب، وعدم استخدام الأمور التى تتعلق بمصيره، كورقة ضغط يمكن استغلالها، لتحقيق مآرب معينة، وقد استطاع رئيس الجمهورية أن يؤثر بصدقه فى الملايين من الشعب، ليعلموا أن مسيرة الإصلاح ستستمر، وأن الأجندة الموضوعة بأسس علمية لا يمكن المساس بالبرامج التى تتضمنها، كما لا يمكن استثمار أى حدث أيا كان لتعطيل تنفيذ هذه البرامج، كى تتحقق التنمية فى كل المجالات.

وجدير بالذكر، عندما اقترب موعد الانتخابات الرئاسية الثانية، وقد أعلنت الدولة فى حينها ارتفاع أسعار البنزين، قد اندهش المتابعون، وكثرت التساؤلات، كيف يحدث ذلك والانتخابات على الأبواب، أليس ذلك قد يؤدى إلى غضب شعبى وقد يترتب عليه عدم إقبال الناس على اللجان الانتخابية؟! وكيف تسمح القيادة السياسية بزيادة الأسعار أو رفع الدعم عن بعض السلع والخدمات فى هذا التوقيت؟!

وثار الجدل بين معظم المهتمين بالشأن العام، أو بالشأن السياسى على وجه الخصوص، ومنهم مَن رفض ذلك الإجراء، واستنكر حدوثه فى هذا التوقيت، ومنهم مَن رفض حدوثه فى ذلك التوقيت، أو فى غيره من الأوقات، وكلا الجانبين قد جانبهما الصواب، وأن رفضهما ليس مبنياً على أسس علميه، ولا يمكن أن يصب فى صالح الشعب، لأن برنامج الإصلاح الاقتصادى لا ينبغى أن تعطله ألاعيب سياسيه، وأن عجلة الإصلاح لا يجب أن توقف دورانها أى مناورات سياسية تهدف إلى تضليل الشعب وخداعه، بل يجب التعامل بمصداقية، وشفافية، مع الأزمات، والتحديات التى تواجه الوطن، كى يمكن حل المشكلات الناجمه عن هذه الأزمات!

وهذا هو ما فعله الرئيس عبد الفتاح السيسى، عاهد الشعب على الوضوح وعدم التغرير به، وأن الصدق هو الطريق الوحيد لإنقاذ الشعوب من ويلات الأزمات، وأن مراعاة حقوق الناس، وإتقاء الله، هو المخرج من أى عقبات، وأن برامج الإصلاح يجب أن يتم تنفيذها فى مواعيدها المحدده، لا يعطل ذلك أى مصلحة شخصية، لأن مصلحة الشعب تسمو على كل المصالح، وأن سلوك طريق الكذب لا يؤدى إلى أى نتيجة إيجابية، بينما إذا اتبعنا طريق الصدق، والشفافية، فإن الوصول إلى تحقيق التنمية كهدف استراتيجى، سيتحقق دون أدنى شك، وهذا هو الطريق الذى سلكته القياده السياسية فى الجمهورية الجديدة، بحثاً عن صالح الوطن.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز