البث المباشر الراديو 9090
الدكتور شحاتة غريب
منذ عدة أيام قليلة شاهد الشعب المصرى ومعظم الشعوب العربية، الحوار الذى دار بين الرئيس عبدالفتاح السيسى، واللواء أ.ح سمير فرج، أثناء الندوة التثقيفية للقوات المسلحة، بمناسبة الاحتفال بذكرى نصر أكتوبر المجيدة، ولم تكن المفاجأة فى العبارات التى قالها رئيس الجمهورية، لأن معظم المبادئ والقيم النبيلة تسكن كل عباراته، وقد لاحظ ذلك الجميع فى جميع المناسبات التى يحضرها الرئيس، ولكن كانت المفاجأة فيما أعلنه الرئيس، بأنه خدم من قبل عندما كان ملازمًا أول منذ 40 سنة مع اللواء أ.ح سمير فرج.

وعمت الدهشة الحضور، ومعظم المشاهدين، ليس لأن الرئيس السيسى، أعلن ذلك، ولكن لأن اللواء أ.ح سمير فرج، لم يعلن ذلك من قبل رغم ظهوره المتكرر فى معظم الفضائيات، كخبير استراتيجى، وكإنسان وطنى مخلص، يحمل على عاتقه رسالة بناء الوعى والتنوير، كى يُعلم معظم أفراد الشعب، وغيرهم من الشعوب العربية، التحديات والتهديدات التى تواجه الوطن وتداعياتها.

فلم يُعلن محافظ الأقصر الأسبق، ورئيس دار الأوبرا الأسبق، والقائد الأسبق بالقوات المسلحة، أنه يعرف الرئيس السيسى معرفة شخصية، وأن الرئيس عندما كان ملازمًا أول، خدم معه وهو برتبة مقدم، وأخفى كل ذلك على الجميع، كى لا يعتقد البعض، أنه يتمتع بحصانة قوية تتمثل فى علاقته مع الرئيس، وأن كائن مَن كان لا يستطيع مساءلته، فحافظ على هذا السر سنوات عديدة، حتى أعلنه الرئيس فى الندوة التثقيفية التى نظمتها القوات المسلحة منذ أيام.

وبعد أن أعلن الرئيس ذلك، انهمرت الدموع من عيون اللواء أ.ح سمير فرج، وقال: "لقد شرفت بالعمل مع سيادتك"، ليرد الرئيس: "أنا اللى خدمت معاك يافندم"، وأخذا الوطنيان المخلصان يتبادلان عبارات نكران الذات، ليعلنوا للعالم أجمع قيم أدب الحوار، وقيم الوطنية، وسادت عبارة "العين ما تعلاش على الحاجب" كل وسائل الإعلام والصحافة.

هذه العبارة التى أعلنها الرئيس، احترامًا وتقديرًا للواء أ.ح سمير فرج، فلم يضع فى ذهنه أنه رئيس الجمهورية، ولم يتعالى، أو يتكبر، أو يصمت كى لا نعرف قصة خدمته مع اللواء أ.ح سمير فرج، ولكن أرسى مجموعة من القيم التى تتناسب مع ملامح الجمهورية الجديدة التى قاد إليها، ليعطى الجميع درسًا عظيمًا فى الوفاء والإخلاص، ونكران الذات، وأن الوطن أغلى وأعلى من أى قيمة أخرى، وأن مصر تعلو ولا يعلى عليها، وأن عبدالفتاح السيسى، الذى يتحدث أمام الجميع هو مواطن مصرى يعشق وطنه، ويفخر بالانتماء إليه، وأن قصة رئاسته لمصر، ليست مرادًا فى حد ذاتها، ولكنها وسيلة للعبور إلى مرحلة الأمن والأمان والاستقرار، ووضع الخطط الاستراتيجية المتنوعة، لتستمر مصر أمًا للدنيا، وملهمة للعالم أجمع، بتجربتها الفريدة نحو البناء والتنمية.

ولعل ما حدث من نكران للذات فى حوار الرئيس مع اللواء أ.ح سمير فرج، يدعو الجميع الى إعادة النظر فى بعض التصرفات والسلوكيات غير المسؤولة، فما يحدث من بعض الأشخاص، بأنه قريب لـ"فلان أو علان" أو أنه ينتمى إلى عائلة كبيرة غير بقية العائلات، يُعد أمرًا مستهجنًا، وغير مقبول من الجميع، ويتنافى مع قيم المساواة، وتكافؤ الفرص، والعدالة، ولا يتماشى مع القيم التى أرساها الرئيس فى الجمهورية الجديدة.

لذلك يجب أن نتعلم جميعًا الدروس المستفادة من حوار الرئيس مع اللواء أ.ح سمير فرج، ولتكن قيمة نكران الذات هى أساس تعاملنا فى الحياة، ولتكن قيم الوطنية، والوفاء، والانتماء، والولاء إلى الوطن هى الشعارات التى ينبغى أن نفخر برفع راياتها فى سماء مصر الغالية، فلا يمكن أن نحقق أى تقدم، أو أى تنمية، إلا بجعل هذه القيم أساس وأعمدة مجتمعنا فى الجمهورية الجديدة.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز