البث المباشر الراديو 9090
اللواء دكتور محسن الفحام
أكاد أجزم أن هناك علاقة سببية وزمنية فيما بين الإعلان عن الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، وبين إصدار تقرير الأمم المتحدة للتنمية البشرية فى مصر والذى يؤكد على نجاح الشعب المصرى فى تجاوز تحدياته الصعبة الناتجة عن برنامج الإصلاح الاقتصادى، والذى كان يمثل عبئا كبيرا على المجتمع بالكامل إلى أن استطاع تحقيق معدلات تنمية على أعلى مستوى وعلى كل الاصعدة وهو الأمر الذى ترتب عليه إصدار الأمم المتحدة لهذا التقرير الذى يعتبر شهادة نجاح للدولة والشعب على تجاوز التحديات.

ويشير هذا التزامن من وجهة نظرى إلى اهتمام الرئيس عبد الفتاح السيسى بالإنسان فى المقام الأول بالرغم من تلك الإنجازات العملاقة التى تتحقق على أرض الواقع يوميا، والتى يتم إنشائها تحقيقا للارتقاء بمستوى المعيشة للشعب المصرى بمختلف فئاته بدءا من ساكنى العشوائيات إذ حقق لهم التجمعات السكنية المتكاملة بكل متطلباتها الاجتماعية والرياضية والتعليمية والتموينية وصولا إلى إنشاء العاصمة الإدارية الجديدة ومدينة العلمين التى ستعتبر منارة مصر على شاطئ البحر الأبيض المتوسط.

وقد كان حضور الرئيس لكلا الحدثين مؤشرا قويا على اهتمامه بالمواطن المصرى ومشاركته الخاصة فى أدق تفاصيل حياته اليومية، وتأكيدا على سعى الدولة بكامل طاقتها لتحقيق هذا الهدف الإنسانى الوطنى النبيل.

بطبيعة الحال فإننا عندما نتحدث عن كلا الحدثين فلن نستطيع أن نستعرض كل الجوانب التى تضمنتها التقارير الخاصة بهما، ولا شك أن هناك العديد من المتخصصين فى مجالى حقوق الإنسان والتنمية البشرية قد عرضوا وناقشوا كل المحاور الواردة بهما والوقوف على النواحى الإيجابية التى ستتحقق فى ملف حقوق الإنسان والتى تحققت بالفعل فى مجال التنمية البشرية.

ولكن تبقى هناك بعض العلامات والنقاط المضيئة التى يجب الوقوف عندها والإشارة اليها والتى تؤكد أن الدولة المصرية تسير فى مسارها الصحيح نحو الارتقاء بالمواطن المصرى، وذلك على التوازى مع الارتقاء بكبرى المشروعات والإنجازات الصناعية والاستثمارية التى تصب فى النهاية لمصلحة الشعب.

ولعل من أبرز تلك العلامات إشادة السيدة نزهت شميت خان رئيس مجلس حقوق الإنسان الدولى التابع للأمم المتحدة بقيام اللجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان فى مصر بإصدار أول استراتيجية من نوعها فى الشرق الأوسط تتناول هذه القضايا، إذ أوضحت فى رسالة مسجلة خلال احتفالية أن تلك الاستراتيجية تهدف إلى تعزيز وحماية حقوق الإنسان للجميع وتعد خطوة هامة لتطبيق المعايير الدولية المطبقة لحمايتها من خلال خطوات فعلية ملموسة على أرض الواقع، بالطبع فإنه عندما تأتى الإشادة من المسؤولة الأولى بمجلس حقوق الإنسان الدولى فالموضوع لا يحمل شبهة مجاملة أو مواءمة مع الدولة المصرية.

أما العلامة المضيئة الثانية من وجهه نظرى أنه وللمرة الأولى لن تكون مواقف الدولة المصرية تجاه تقارير الهيئات المشبوهة والمنظمات الدولية التى تناقش قضايا الحقوق والحريات تأتى كرد فعل للتقارير الصادرة منها بل أن هذه الاستراتيجية المصرية قد وضعت الصيغ المناسبة، وكذلك الفترة الزمنية التى سيتم خلالها الانتقال من مرحلة التشريع إلى مرحلة التنفيذ وفق برنامج وخطة عمل محددة ستستغرق 5 سنوات من عام 2021 إلى 2026، وهو ما يؤكد أن مصر تسير وفق رؤية مصرية خالصة شاملة فى هذا الملف وفقا لمتطلباتها واهدافها بغض النظر عن الضغوط الدولية التى تتعرض.

وإذا انتقلنا إلى تقرير الأمم المتحدة للتنمية البشرية فى مصر للعام الحالى فسنكتفى مؤقتا بتلك الإشادة التى تناولتها السيدة رندا أبو الحسن الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائى فى مصر والتى أشارت إليها خلال كلمتها أمام الرئيس بأن هذا التقرير المهم الذى تم إعداده بعد انقطاع دام عشر سنوات جاء ليؤكد التزام مصر بنهج تنموى يضع الإنسان فى قلب التنمية وهو ذات النهج الذى طرحه تقرير الأمم المتحدة للتنمية دوليا على مدى الأعوام الثلاثون الماضية.

ولعل الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية التى تحققت خلال السنوات السبع الماضية جاءت لتؤكد اهتمام الدولة المصرية بشعبها بكل فئاته وطوائفه وأعماره السنية، وكان طلبها من الرئيس بالسماح لوالدتها التى حضرت خصيصا من لبنان لحضور تلك الاحتفالية بأن تلتقط صورة تذكارية معه أكبر دليل على تقدير الشعوب العربية له، وعند الاستجابة لطلبها والترحيب بها أعربت عن سعادتها بلقاء الرئيس وعن أمنياتها أن يكون الرئيس السيسى قدوة لكل الرؤساء فى العالم العربى وأن يسيروا على دربه فى التنمية وتوفير الحياة الكريمة لشعوبهم مثلما يفعل.

هذه هى مصر وهذا هو قائدها الذى يهتم بكل صغيرة وكبيرة فى هذا الوطن والذى دائما ما يعمل لصالح البشر قبل أن يحقق إنجازات الحجر.

وتحيا مصر.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز