محمود بسيونى
عرض برنامج التاسعة على القناة الأولى، رحلة جميلة لنموذج مضيء راضٍ وقانعٍ بحياته البسيطة المطمئنة لسيدة تبلغ من العمر 80 عاما، تعمل فى مدرسة ولديها إصرار على العمل حتى آخر لحظة فى عمرها.
تجسد «أم محمد»، روح مصر الصابرة الحنونة، المقبلة على العمل بتفانٍ وإخلاص شديد، تبتسم بهدوء ودون تكلف للناس وللحياة، قانعة بما كتبه الله لها، تمد يدها بإحسان للجميع، دخلت معركة الحياة بألم فراق شريك عمرها، ولم تبلغ حينها 30 عاما، تركها مع طفلين تمكنت من تربيتهما على مزيج الرضا وعزة النفس.
لم تكتفِ أم محمد بتربية أولادها فقط بل شاركت فى تربية آلاف الطلبة الذين تخرجوا فى مدرسة "سانت مارى" ببورسعيد، لم تحصل على شهرتها عبر مواقع التواصل الاجتماعى بل امتلكت قلوب الناس بالمعاملة الحسنة وحب الآخرين وعمل الخير حتى أصبحت مشهورة لدى الجميع من أصغر طفل فى المدرسة إلى محافظ بورسعيد اللواء عادل الغضبان.
نموذج «أم محمد» من صنع حضارة وتاريخ مصر، يرد عمليًا على مصاعب الحياة، ينفر من الكسل والتراخى، يبحث عما ينفع الناس ويمكث فى الأرض، تتعامل مع الجميع بروح الأم، تخاف عليهم وتبحث عن مصلحتهم، وضعت رعاية الأطفال هدفا لها فى الحياة دون مقابل، زرعت الحب فلم تحصد غيره.
استعانت بالله على قضاء حوائجها ولم تلتفت للناس، لم تطلب لنفسها شيئًا، لم تمد يدها لأحد، لم تتملق لترقية أو تنصب فخًا للإيقاع بأحد، تركت أمورها فى يد الخالق العظيم، ففازت بتلك السكينة والروح الجميلة وبارك لها فى صحتها بعدما تخطت الثمانين.
لم أستغرب من تقدير «أم محمد» للرئيس عبد الفتاح السيسى، كلاهما يشترك فى حب العمل والإخلاص والتفانى، انشغالهما الوحيد بالعمل والإجادة، يجمعهما البحث عن الخير وتحدى الوقت والمصاعب، من يرى مصر قبل عشر سنوات لا يصدق أن نفس الشعب حقق المعجزة ويخطو بثبات نحو جمهورية جديدة تمتلك من القدرات ما يضعها فى مصاف الدول الكبرى فى منطقتها والعالم.
رأيت فى «أم محمد» النفس المطمئنة، الزاهدة البسيطة، القادرة على زراعة بذور الحب والسلام فى النفوس، وضعت الحياة المادية وراء ظهرها بكل ما فيها من صراع شرس وربما دموى يقتل الإنسانية، فضلت العمل الشريف والبحث عن الرزق الحلال ونجحت فى تربية أولادها وقدمت لبلدها نبتا صالحًا خرج من رحم تجربة حياة سيدة مكافحة.
الاهتمام من جانب الإعلام بـ«أم محمد» وغيرها من ملايين المصريات المكافحات فى صمت نبيل لتربية أولادهم والحفاظ على أسرهم، ما يكافح ظاهرة الانتحار، من فقد إنسانيته وهدف وجوده فى الحياة وقرر التخلص منها فى لحظة ضعف أو انكسار، تلك الأرواح الحائرة تحتاج لترتوى بتجارب النماذج المكافحة الراضية والساعية للحياة ببساطة ودون تعقيدات، أو بحث عن رفاهية.
من وصل إلى نور الحقيقة وأن حكمة الخالق وهدف وجود الإنسان فى الحياة، العمل والسعى المتواصل وتعلم تحدى الظروف القاسية بالصبر حتى اللحظة الأخيرة، تلك روح مصر الساكنة فينا جميعا.