البث المباشر الراديو 9090
سمر مدكور
أجيال بعد أجيال عاصرنا القضية الفلسطينية منذ الميلاد، وتحمل مراحل حياتنا ذكريات مختلفة سيئة بالطبع، ذلك أن الحياة كانت عبارة عن انكسارات مختلفة تأتى من هنا وهناك، ومن المحيط للخليج لم نكن نرى إلا "الشجب والإدانة"، والمصطلحين حملا لسنوات الضعف والسخرية فى آن واحد، حتى جاءت مصر الفاعلة.. فماذا يحدث؟

فى التصعيد الإسرائيلى الأخير، وفى بيان صدر عن وزارة الخارجية المصرية، أعلنت أنها تجرى اتصالات مكثفة على مدار الساعة بغية احتواء الوضع فى غزة والعمل على التهدئة والحفاظ على الأرواح والممتلكات، وسبق ذلك مساعى حثيثة لوقف إطلاق النار، وتخليص الشعب الفلسطينى من حصار الدم والنار، وكالعادة تكللت جهود مصر بالنجاح بعد أن تم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار فى غزة 11:30 مساء بتوقيت فلسطين.

هنا وجدتنى استرجع الخطوات المصرية الجادة فى كل حصار لأهلنا فى فلسطين، وأقارن بين السنوات الخوالى التى كانت تحمل الشجب والإدانة، وعصر الفاعلية والتأثير والتحرك المخلص، بل وجدتنى استرجع عندما كان يتركز القصف الإسرائيلى على غزة بعد التدخل العربى أحيانا، وكنا نكاد نرى تطاير عقولنا، إذ أنه كيف يتم التصعيد بعد التدخل العربى، حتى وصلنا لمراحل الشك الكاملة، وكانت نظرات الريبة تلاحقنا، فلم يكن من المنطق فى شىء أن يساهم تدخل أى دولة عربية فى استمرار وزيادة القصف والحصار.

ضمن ما جال بذاكرتى، ودفعنى لإحساس كامل بالفخر تلك الزيارة الكبيرة لقطاع غزة فى مايو من العام الماضى، التى نفذها الوزير عباس كامل، تلك الزيارة التى جاءت بتكليف رئاسى لمسؤول رفيع المستوى بهذا الحجم، وتكللت بإلزام الاحتلال بوقف عدوانه على غزة والقدس، بما فيها حى الشيخ جراح، وجميع الأماكن فى فلسطين، ولجم المستوطنين، بحسب ما نقله موقع حماس بعد زيارة رئيس المخابرات العامة المصرية.

وبحجم الزائر الكبير، كان الإنجاز كبيرا، ولم يتوقف عند رفع الحصار فقط، بل بدأت مصر فى هذا الزيارة قرار إعادة إعمار غزة، لتبسط الدولة يديها تماما على الملف، وتعلن للعالم أنها مع الأشقاء حربا وسلاما، مقاومة وتنمية، مع الوطن بلا حسابات، ومع الشعب دون فئات، وللجميع دون حركات، ولنا فى هذه الأخيرة حديث نختصره فى التالى:-

مصر الكبيرة التى منذ وصول النظام السياسى الحالى بها ترفع شعارا واحدا، مفاده أنها مع الشعب الفلسطينى والدولة، دون النظر للحركات والانقسامات، ودون التقيد بمصالح سياسية ضيقة، فهنا مصر تدعم الرئاسة الفلسطينية فى خطوات، وحركة فتح مرة ثانية، وثالثة تلتقى وتزور وتناقش حماس، لتبرهن للجميع أنها تنظر فقط للدولة الفلسطينية وشعبها، وليس ضمن أجندتها تلك المصطلحات المتعلقة بالأحزاب والحركات والفئات، ولا تلك الحسابات التى تحتمها السياسة، والتحرك وفق المصلحة.

فى قراءة تحركات الدول دبلوماسيا، ليس عليك إلا مراقبة الهدف، وتجد من يدعم عندما يكون الفعل من حلفائه، ويفعل العكس عندما يأتى من خصومه، أو ممن لا يحكم التوافق علاقة دولته معهم، وبالطبع تحتفظ الذاكرة بأولئك الذين يتدخلون لمجرد "الشو" وأبطال المزايدة على الجميع، ممن أضاعوا القضية لسنوات، قبل أن ترسل مصر دروسا لمن يريد تعلم الدبلوماسية والإخلاص السياسى، وتقول للجميع "ساعدوا الشعوب، ولا تلتفتوا للأحزاب، ولا تحكموا الحسابات السياسة فى مصير الشعوب".

‏الآن.. وبعد تأكيد رئاسة الوزراء الإسرائيلية دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ الساعة 11:30 مساء اليوم بالتوقيت المحلى، لى أن أقول بكل فخر "شكرا مصر".

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز