البث المباشر الراديو 9090
سمر مدكور
فى شهر مارس 2022، أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسى عام 2022 عاما للمجتمع المدنى، هذا الملف الشائك الذى شهد الكثير من المغالطات والمخالفات فى ذات الوقت، قبل أن يقرر الرئيس دخول الدولة على الخط، كداعم ومشارك ومنظم لعملية العمل الأهلى، ليكون القرار إطلاق أكبر مبادرة حماية اجتماعية فى تاريخنا القديم والحديث.

لمعرفة حجم مبادرة كتف فى كتف على وجه الدقة، لك أن تتخيل أن مشروعا حكوميا وأهليا ينتج عنه كفالة 25 مليون مواطن فى دولة واحدة، هذا الرقم الضخم الذى يستفيد من هذا العمل المجتمعى الأهلى الإنسانى العظيم، بقرار سياسى من رئيس دولة يعلى قيمة التكافل، ويعرف أولويات العمل، ويزرع الأمل فى نفوس شعبه، كلما حاولت العواصف أن تزعزع الأمل وتثير الشكوك،

يدخل شهر رمضان هذا العام وسط الأزمات العالمية التى توثر على مصر كجزء من هذا العالم، والحقيقة أن القرار السياسى هنا يختلف من دولة لإخرى، إلا أن الدولة المصرية كما عودتنا قررت وبشكل عاجل توزيع 4 ملايين كرتونة مواد غذائية تكفى الكرتونة الواحدة أسرة مكونة من 5 أفراد، لمدة شهر كامل، توزع على الأولى بالرعاية، كمرحلة لعمل تكافلى ضخم،

لن تقتصر مبادرة كتف فى كتف على توزيع كراتين المواد الغذائية فقط، ولكنها تشمل أيضا إنشاء مطابخ فى المحافظات، والتى تتولى توفير وجبات ساخنة للمواطنين يتم توزيعها عليهم كوجبات إفطار طوال الشهر الكريم.

كبرى مؤسسات العمل الأهلى والتنموى فى مصر، تشارك فى العمل، حيث يضم 25 ألف جمعية قاعدية ومؤسسة أهلية وكيان خدمى وتنموى فى المحافظات، منهم الاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية والذى يضم فى عضويته 30 اتحاد نوعيا و27 اتحاد إقليميا، والتى تعمل فى مختلف مجالات التنمية على تنوعها من خدمية، وصحية، وتوعوية، وتعليمية، وعمرانية، وغيرها، بمساعدة نحو 80 ألف متطوع على مستوى الجمهورية.

أعظم ما يمكن قراءته فى الرسائل السياسية هى المعانى الإنسانية، وأعظم ما يمكن اتباعه فى القرار السياسى واعتباره منهجا هو السير فى خط مستقيم نحو حسن اختيار أولويات القضايا، وهذا بالتحديد الخط الذى ينتهجه الرئيس السيسى فى إدارته للدولة، والذى بدأه بمنح المحافظات الأكثر فقرا أولوية فى التنمية، وضاعف الإنفاق فيها، بعد عشرات السنوات من الإهمال

تتماشى المبادرة وتتزامن مع جهود التحالف الوطنى للعمل الأهلى التنموى، وذلك بتقديم 4 ملايين كرتونة مواد غذائية  للأسر الأكثر احتياجا بجميع محافظات الجمهورية، التى بدأت بالمواطنين فى المحافظات الحدودية، لتخفيف العبء عليهم وكذلك حدة الآثار السلبية للأزمة الاقتصادية العالمية، والمساهمة فى تحقيق أهداف التنمية المستدامة فى جميع المجالات.

تتجلى قيمة التكافل عندما تكون جزءا من عمل جماعى، بالدرجة التى يستوعبها العقل الجمعى لأى مجموعة بشرية على وجه الأرض، فتصبح جزءا من السلوك العام والممارسات اليومية لعناصر هذه المجموعة، وهذا تحديدا ما يحاول الرئيس السيسى جاهدا زرعه فى عقول أبناء وطنه، ليس هذا فحسب، بل يوجه حكومته بكل أجهزتها نحو انتهاج هذا النهج فى سياق القرارات الرسمية، وفى خطط العمل قصيرة وبعيدة المدى، حتى يصبح المجتمع المصرى بكل فئاته مجتمعا متكافلا، يعرف أولوياته، ويعلى قيمة التكافل، وأتصور أن لا ضمانة لحل جميع المشكلات المجتمعية والاقتصادية دون زرع هذا المفهوم فى العقول، وترجمته على أرض الواقع لعمل جماعى، فى دولة تكفل حكومتها شعبها فى خططها وقراراتها وممارساتها، ويكفل أيضا هذا الشعب بعضه، لنصل ببلادنا إلى بر الأمان، وننجو من كل العواصف العاتية التى تجتاح العالم من آن لآخر.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز