إلهامى سمير
عام بعد آخر نجحت المرأة فى الإفلات من تلك الدوائر الدرامية التى طالما دارت فيها خلال عقود، لتقفز أخيرا فوق الحاجز وتعبر تلك الصورة النمطية التى وُضعت فيها بصفتها مفعول به لا فاعل.
وفى سباق رمضان لهذا العام تغيرت المعادلة وتبدلت، وتصدرت المرأة أكثر من عمل فنى بصفتها الفاعل الحقيقى، وهو ما يعكس الحال الذى وصلت إليه المرأة فى مصر فى الوقت الراهن.
أعجبنى هذا العام فكرة طرح مسلسلات الـ 15 حلقة، وهو الأمر الذى ضرب فكرة المط والتطويل فى مقتل، وساهم فى خلق منافسة قوية بين الأعمال المعروضة، خصوصا أننا نعيش فى زمن المسلسلات ذات الحلقات القليلة التى باتت موضة العصر، وكم أتمنى أن تبقى أعمال الـ 15 حلقة سائدة خلال الفترة القادمة طالما أن مساحة الدراما نفسها لا تقبل المزيد.
أعجبنى أيضا زيادة عدد المسلسلات التى حملت أسماء البطلات، وزاد إعجابى حين تنوعت شخصيات بطلاتها لتعكس الصورة الجديدة للمرأة وحالة التنوع على مستوى الدرامى، والحال التى وصلت إليه المرأة على أرض الواقع بصفتها فاعل على المستوى الإنسانى، وإذا طالعنا عناوين الصحف، وقصص الحياة من حولنا، أو حتى النماذح الممتدة خلف الشاشات على السوشيال ميديا، نجد أن المرأة باتت شريك رئيسى فى معادلة الحياة، وفاعل أساسى، بعد أن وصلت إلى أعلى المناصب وبما أن الدراما تنهل من المجتمع ومن قضاياه وتعيد تشكيلها فى قوالبها الدرامية، كان المنطقى أن نجد المرأة فى مسلسلات هذا العام وهى تحمل لواء الفكر والتنوير والسعى والكفاح وكيفية السعى لتحقيق الأحلام.
كان منطقى أن نرى فى مسلسلات تحت الوصاية وضرب ونار وحضرة العمدة وجميلة وسره الباتع وغيرها من الأعمال نماذج المرأة المجاهدة التى تقف فى وجه كل معتد، المرأة المعلية ونتعرف على قصة نجاحها، أن نرى المرأة التى تتولى مقاليد العمودية لتعيد تصحيح المفاهيم المغلوطة عن المرأة ودورها القيادى، أن نرى بنت الصعيد تحارب وتجاهد من أجل تغيير وجهة النظر الجامدة عن المرأة فى الصعيد، أن نرى بنت البلد وكفاحها لتحقيق أحلامها، أن نرى الزوجة التى غاب عنها زوجها فقررت أن تكون هى الأم والأب معا فى مواجهة مصاعب الحياة.
باختصار.. لقد تحققت المرأة فى الحياة فتحققت فى الدراما، وحصلت على حقها فى الحياة فنقلته إلى الدراما.