إلهامى سمير
ورغم أن اللائحة "الفشنك" انتشرت بسرعة غريبة ومتعمدة، عبر التطبيق ومنه إلى تطبيقات أخرى ومنها إلى منصات السوشيال ميديا المختلفة، إلا أن من عمل على تمريرها لم يدرك أنها كما مرت سريعا ستسقط سريعا، بعد أن أدرك صناع الفن فى مصر إنها مجرد فخ للوقيعة بينهم.
وتناسى هؤلاء أن من يعمل على زيادة الإنتاج في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها العالم كله ويبحث عن تكاتف صناع الفن، لن يقدم على خطوة كتلك، تهدم ولا تبني.
كما تناسى هؤلاء أيضا أن الشركة المتحدة واتحاد منتجى مصر، بل وكل العاملين بالوسط الفني، والذين يسعون إلى الارتقاء بصناعة الفن فى مصر، وحشد كل الإمكانيات للنهضة بالفن المصري، لا يمكن أن يجتمعوا لإصدار لائحة كتلك.
لقد توقفت طويلا أمام إدعاءات وهتافات من نوعية أن اللائحة تسعى لتحجيم الإنتاج فى مصر، وتقديم أعمال بميزانيات قليلة، ورحت أنظر إلى التجارب التى قدمت مؤخرا مثل "الاختيار" و"نسل الأغراب" و"جزيرة غمام" و"سره الباتع" و"رسالة الإمام" وغيرها من الأعمال التى تكلفت ميزانيات ضخمة وغير مسبوقة، بل وتلك التى يتم التجهيز لها حاليا وتتكلف ميزانيتها الكثير والكثير، ودعنى هنا أضرب لك مثلا بتجربتي "ألف ليلة وليلة" و"الحشاشين"، حيث تأجلا بسبب الرغبة فى تقديم عمل فني على أعلى مستوي يتم تصويره فى أكثر من دولة، بالرغم من الأزمة الاقتصادية وارتفاع الأسعار فى العالم كله، وهو الأمر الذى أدى إلى تقليل شركات عالمية كبرى لإنتاجاتها، على الأقل لحين انتهاء الأزمة.
ولك أن تسأل هنا.. هل الميزانية القليلة بالأساس تعني تقديم عمل فني ردئ؟ الإجابة القاطعة لا؛ فكم من أعمال تكلفت القليل وحققت صدى واسع وكبير، ما يعني أن العبرة ليست بكم ستدفع، وإنما بمدي الأثر والتاثير الذي ستتركه في الجمهور لسنوات، ثم دعنا نفترض أن شركات الإنتاج قررت تقنين الارتفاعات المبالغ فيها من قبل بعض العناصر، أليست خطوة مهمة للحفاظ على الصناعة والبيوت المفتوحة من ورائها.
لقد أكد كل منتجو مصر أنهم خلال اجتماعهم مع "المتحدة" لم تتضمن تلك الاجتماعات أبدا استعراض لأية أشكال من التصنيفات للفنانين، بل كانت دائما من أجل التشاور والعمل على النهوض بالصناعة والفن المصري بما سينعكس حتما على كل الصناع.
كل صناعة يا سادة لابد لها من ضوابط ومعايير تنظمها وتنظم العمل بها، خصوصا فى ظل المتغيرات التي تطرأ علينا بين يوم وآخر، وليتأكد الجميع من أن الشركة المتحدة التي سعت جاهدة لحل كل مشاكل صناعة الفن في مصر على مدار الأعوام الماضية، وتصحيح مسارها وإعادتها إلى سابق عهدها، لا يمكن لها أن تنزلق إلى خطوة كتلك.. فمن فتح الأبواب ليبحث عن الحلول لا يمكن أن يغلقها ليصنع الأزمات.