مريم عيد
إنه واحد من بين مجموعة طوابع بريدية مكونة من أربعة عشر طابعاً ملوناً أصدرتها إدارة البريد فى المملكة الأردنية الهاشمية، وتصور مراحل درب صليب السيد المسيح، ومجموعة الطوابع قيد التداول فى مكاتب البريد الأردنية منذ 1965، وفى مكتبات بيع الهدايا التذكارية السياحية.
المملكة الأردنية الهاشمية كدولة تتميز سياساتها بالطبع بالتسامح الدينى، والمقدرة الفعلية، والعملية على تقبل الآخر سواء كان جاراً إقليمياً أو مواطناً أردنياً من دين مختلف.
الملك "حسين" والد جلالة الملك الحالى "عبد الله" كان يوصف بأنه "الملك الذى يجيد فن الحكم"، فدولة الأردن تتسم منذ أمد بهدوء الأوضاع، والاستقرار الوطنى، والسياسى، وتكاد تخلو من أية فتن طائفية بين مواطنيها من مختلف الأديان والمذاهب.
البعد الهام الذى تمثله تلك الطوابع هو أن الاختلافات العقيدية أمر، والتسامح الدينى ومعرفة تلك الاختلافات العقيدية وتقبلها أمر آخر، قد يحدث هذا بصورة اعتيادية كمظاهر احتفال المسلمين بأعياد الكريسماس، وشراء شجرة عيد الميلاد وتزيينها، واحتفال المسيحيين أيضاً بحلول شهر رمضان الكريم، وشراء الحلوى فى المولد النبوى الشريف، كما يمكن أن يحدث النقيض من ذلك، ويتسم الأمر بالكثير من التعصب المقيت، والكراهية؛ من مجرد اظهار الامتعاض لرؤية ما هو مخالف للعقيدة أو الكثير من مقاطع الفيديو المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعى، والتى تفند عقائد الآخرين بصورة ممجوجة، لذلك تحتاج قيمة "التطبيع" مع الاختلافات العقيدية بين الأديان باستمرار إلى مزيد من التكريس لها.
ليست هذه مجرد دعوة لإعادة إصدار مثل هذه الطوابع فى دول أخرى، لكنها دعوة للتركيز بالأكثر على ما تمثله تلك الطوابع من معانٍ، وقيم هامة على طريق الحوار الراقى بين الأديان.
أتباع الديانات ليسوا مدعوين هنا إلى الإيمان بمعتقدات الأديان الأخرى، ولكن إلى أن تأخذ تلك الاختلافات شكلاً طبيعياً، فمن غير المعقول أن نقبل اختلاف ملامحنا، وطبائعنا، وجنسياتنا، ولا نستطيع أن نتقبل اختلافاتنا العقيدية.
أى دين يشتمل على جانبين، جانب عقيدى يختلف من دين لآخر، وجانب أخلاقى يشمل منطقة مشتركة بين جميع الأديان من القيم، والتعاليم، والمبادئ مثل حب الوطن، والبر بالوالدين، والأمانة، والتسامح، والصبر، وفعل الخير.
وحتى الجانب العقيدى ذاته يشتمل على قاسم مشترك أعظم وهو الإيمان بالله، واليوم الآخر، وما أعظمه، وأجمله من قاسم مشترك يوطد أواصر الصداقة، والمودة، والمحبة، والترابط حتى تصل إلى عنان السماء، لتسمو بأخلاقها حتى عندما تختلف.