الدكتور يوسف عامر
وعلى كِلَا المعنيَيْنِ فسيدُنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يَحثُّنا على انتهازِ فرصةِ رمضانَ، فإنه موسِمٌ مباركٌ لا يُعوَّض، له خصوصيةٌ خاصة، الأعمالُ فيهِ لها أجرٌ أعظمُ مِن أجرِها في غيرِه، نهارُهُ خَيْرٌ وَبَركَة، وليله خَيْرٌ وَبَركَةٌ.
نهارُهُ بَوابَةٌ إلى الجنَّة، وليلُهُ بَوابةٌ إلى الجنَّة، وقد بيَّن هذا سيدُنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في حديثَيْنِ عظيمَيْنِ فقال صلى الله عليه وسلم: "مَن صامَ رمضانَ إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تقدَّم مِن ذنْبِه"، "متفق عليه".
فصيامُ نهارِهِ للقادرِ عليهِ سبيلٌ إلى المغفرةِ التي هي سببٌ للوصولِ إلى الجنَّة، والبعضُ قد لا يَقدِرُ على الصيامِ، فهل فاتُتْهُ الفرصةُ؟ كَلَّا فَفِي ليلِهِ أيضًا سبيلٌ إلى المغفرةِ التي هي سببٌ للوصولِ إلى الجنَّة، يقولُ صلى الله عليه وسلم: "مَن قامَ رمضانَ إيمانًا واحتسابًا غُفرَ له مَا تقدَّمَ مِن ذنبِهِ"، متفق عليه.
وليس القيامُ هنا معناهُ قيامُ الليلِ كلِّه، بل لو صَلَّى المسلمُ التراويحَ المعتادةَ كُتِبَ لهُ هذا الثواب، بل يدخلُ في هذا مَن صَلَّى العشاءَ والصبحَ في جماعة، فقد قال صلى الله عليه وسلم: "مَن صلَّى العشاءَ في جماعةٍ فكأنَّمَا قامَ نِصفَ الليلِ، ومَن صلَّى الصبحَ في جماعةٍ فكأنَّما صلَّى الليلَ كلَّه"، "مسلم".
فهنيئًا لكلِّ مَن أدرَكَ رمضان.