البث المباشر الراديو 9090
الدكتور يوسف عامر
العلم نور الدين، والأطفال والشباب نموذج الدين أفعالًا وأقوالًا وصفاتٍ وأخلاقًا.

يُعرض الآن على شاشات بعض القنوات المصرية برنامجٌ حواريّ باسم "نور الدين" أطفال وشبابٌ يحاورون فضيلة الدكتور علي جمعة، بكل ما يدور في أذهانهم وأذهان أقرانهم في المرحلة العمرية في مصر وخارجها.

أولًا: فكرة البرنامج جديدة ومتميزة، وهي تجربةٌ جديدةٌ نحو فهم الدين فهمًا صحيحًا وتفهيمه للنشء والشباب في مختلِف مراحلهم العمرية، هذه التجربة تقوم بواجب الوقت، حيث تعاني المجتمعات العربية بصفة خاصة والإسلامية بصفة عامة من محاولاتٍ عنيفةٍ ومستمرةٍ ومتلاحقةٍ لصناعة مجموعة ممّا يسمونه "المبادئ" و"القيم" المغرضة، وفرضها على المجتمعات -بأساليب مختلفة وأنماطٍ متنوعة– كبديل عن الدين، وذلك بفصل الدين والقيم الخُلُقية عن المجتمع، هذا بجانب قضية الشذوذ الجنسي، الذي يأبَى ناصرُوه هذا الاسمَ "الشذوذَ"، لأنه يكشفُ حقيقةَ مسارِهم المخالفِ للفِطرةِ والطبيعةِ، ويحاولون تسويغَهُ بتسميتِهِ "بالمثلية"، وتغييرِ تعريفِهِ من "مرضٍ جنسيٍّ" إلى "اتجاهِ جنسيٍّ نحو المثل"، كل هذا لجعله من الأمور المألوفة لدى النشء والأجيال القادمة، أضف إلى هذا قضية الإلحاد وغيرها من القضايا الفكرية والعقدية.

لذا كان لا بد من وجود برنامج "نور الدين" الذي يطرحُ قضايا مهمة تهم الأطفال والشباب والأجيال القادمة والناس جميعًا في كل المجتمعات، خاصة أن الأطفال والشباب يطرحون على فضيلة الدكتور علي جمعة "الجدّ" أسئلة واستفساراتٍ مهمةً للغاية، ربما لم يفكر فيها الآباء والأمهات والكبار بهذه الطريقة وبهذا الطرح.

والحقيقة هي أنه من الواجب العناية بهذه الأسئلة والاستفسارات عناية كبيرة ومستمرة؛ لأنها تمثل همَّ جيلٍ يريدُ أن يبني نفسه بناءً معرفيًّا رشيدًا متكاملًا، بناءً يُمكّنه من المشاركة في صناعة حضارة إنسانية وعمارة الأرض مصداقًا لقول الله تعالى: {هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا} [هود: 61].

التجربة جديدة في موضوعها وأسلوب عرضها، حيث يجلس مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف مع أطفال وشباب، وهذه تجربة أولى من نوعها، وتعتبر صورةً لتجديد الخطاب الديني تتفق مع ما ينادي به فضيلة الدكتور علي جمعة دائما من أهمية عرض الإسلام بصورة ملفتة للنظر.

وهذه التجرية الجديدة ينبغي أن يُنظر لها في مجملها باعتبارها وَحدة متكاملة سيؤدي مجملها إلى بناء ثقافة واعية رشيدة للنشء، ولا يصح أن تُجتزأ بعض المقاطع منها [أي تُشاهَد منفصِلةً عن بقية الحلقات]؛ لأن هذا يؤدي إلى فهم مغلوط أو ناقص.

كما أنه ينبغي أن يؤخذ في الاعتبار ما يراعيه الشيخ حفظه الله تعالى من طبيعة المرحلة العمرية الصغيرة، ومستوى ثقافتها الدينية، والخطاب المناسب لها، والهدف المرجو الوصول إليه وهو الذي يُبنَى بمتابعة كافةِ الأجزاء لا ببعضها دون بعض.

وحتى يتضح الأمر نمثل بإجابة الشيخ عن سؤالِ اقتصارِ دخول الجنة على المسلمين؟ حيث استشهد فضيلته بقول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: 62]، والذي يَجتزئ هذه الإجابةَ دون سماعِ سائرِ أجزاء البرنامج يُسيءُ الفهم، في حين إنه إذا تابع البرنامج متابعة جيدة سيجد الشيخ يصرح في ردِّه على سؤال آخر بأنه بحَثَ مِثل سائر علماء الإسلام حتى اهتدى إلى أن دين الإسلام هو الدين الحقُّ، وبمثل هذه المتابعة يكون البناء المعرفي المتكامل الصحيح، لا بثقافة الاجتزاء.

فالاجتزاء يرتكبه ضعيف الهمة الذي يُبعده كسلُه عن البحث والمعرفة، كما يرتكبه المغرض الحانق الذي يبتغي عيب الناس بالزور والباطل، وكلاهما "الكسول والمغرض" لا دور له في نهضة مجتمعه ولا في تقدمه.

وعلى الآباء والأمهات إذن أن ينتبهوا لهذا، وأن يتابعوا بدقة حتى تكتمل المعرفة لديهم، فيتمكنوا من نقلها إلى أبنائهم بصورة صحيحة.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز