الدكتور يوسف عامر
الأول: أنَّ شهرَ رمضانَ وقتٌ لإجابةِ الدعاءِ.
الثاني: أنَّ الصائمَ عمومًا دعاؤُهُ مستجابٌ بفَضلِ الله تعالى... قال سيدُنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «ثَلَاثَةٌ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ: الصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ، وَالإِمَامُ العَادِلُ، وَدَعْوَةُ المَظْلُومِ يَرْفَعُهَا اللَّهُ فَوْقَ الغَمَامِ وَيَفْتَحُ لَهَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ وَيَقُولُ الرَّبُّ: وَعِزَّتِي لَأَنْصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ». [روا الترمذي].
وقد بيَّن صلى الله عليه وسلم أنَّ الصائمَ يُستجابُ له دعاؤُهُ عندَ إفطارِه... قال سيدُنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ للصائمِ عندَ فِطرِهِ لدعوةً ما تُرَدُّ» [رواه ابن ماجهْ].
راوي هذا الحديثِ هو سيدُنا عبدُ الله بنُ عمرِو بنِ العاصِ رضي الله عنهما.
وكان رضي الله عنه إذا أفطرَ جمَعَ أهلَهُ وولدَهُ ودعا الله سبحانه وتعالى... وكان مِن دعائِهِ أنه كان يقول: اللهمَّ إني أسألُكَ برحمتِكَ التي وَسِعَتْ كلَّ شيءٍ أنْ تَغفرَ لي.
ونأتي لقضيةٍ مُهمةٍ... وهي أنَّ البعضَ يقولُ: دعوتُ ولم يُستجَبْ لي... وهذه الكلمةُ هي مِن أخطرِ موانعِ إجابةِ الدعاءِ... يقولُ سيدُنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «يُستجابُ لأحدِكُم ما لم يَعجلْ، فيقول: قد دعوتُ ربي فلم يُستجَبْ لي» [متفق عليه].
ثم إنَّ هنا مسألةً مهمةً... وهي أنَّ مِن الخطأِ الظنَّ بأنَّ استجابةَ الدعاءِ قاصرةٌ على تحقيقِ ما طلبَهُ العبدُ... هذا فهْمٌ ضَيّقٌ لمعنى الاستجابةِ.
ولذا بيَّن سيدُنا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا بقولِهِ: «ما مِن مُسلمٍ يدعو بدعوةٍ ليس فيها إثمٌ ولا قطيعةُ رَحمٍ، إلَّا أعطاه الله بها إحدى ثلاثٍ: إِمَّا أن تُعجّلَ له دعوتُه، وإمَّا أن يَدخرَها له في الآخرة، وإمّا أن يَصرفَ عنه من السُّوءِ مثلَهَا»، قالوا: إذنْ نُكثِر. قال: «اللهُ أكثَرُ». [رواه: أحمد].
العبدُ إذا دعا فإنما يدعو بما يراه خيرًا لنفسه، والأعلمُ بحقائقِ الأمورِ هو اللهُ سبحانه وتعالى، فإذا كان ما دعا به العبدُ خيرًا له حقَّق الله له ذلك.
وإن لم يكن كذلك فإمَّا أن يَصرفَ عنه -بقَدْرِ دُعائِهِ- سُوءًا كان سيصيبُه... أو يَدخرَ له ثوابَ دعائِه في الآخرة.
وهذه الأمور الثلاثة كلُّها خير... وكلها تُعدُّ استجابةً لهذا الدعاء... لأن حاصلَ طلَبِ العبدِ هو حصولُ الخيرِ له، وقضاءُ الله له بواحدةٍ من هذه الثلاث هو الخيرُ الأنفعُ له.