البث المباشر الراديو 9090
ماريان جرجس
هُناك أمَّة تستطيع إنارة الصحراء بأضواء النصر، وأصوات الابتهالات، وهناك أمم تحوِّل نور العالم إلى ظلام دامس ونواح.

تابعنا جميعًا افتتاح المقر الجديد للأكاديمية العسكرية في العاصمة الإدارية الجديدة، لحظتها طافت بمخيلتي تلك المُقاربة، فقبلها بأيام كانت صواريخ إيران في سماء إسرائيل كثيرة وسط عويل، وصراخ، حتى وإن كان الرد الإيراني هزليًا، وغير قوي، ولكنه كان الرد، المتأخر رُبما، على اغتيال إسماعيل هنية داخل الأراضي الإيرانية، وبعد أحداث دموية كثيرة في الشرق الأوسط.

ألقت إسرائيل بجمرات من نار في الإقليم بأسره، وكأنها تتخيل أنه لو احترق الإقليم لاستطاعت تحقيق حلم العمر؛ دولة من النيل إلى الفرات، ولكن هيهات؛ فتلك السياسات الدموية والنارية لن تغير استراتيجيات وسياسيات الدول؛ بل رُبما ستخلق حالة من التحامل والتحفيز أكثر، فهي تعتمد على استفزاز دول المنطقة لتنجر جميعها إلى حرب طاحنة تستند فيها إسرائيل إلى الولايات المتحدة، وهي تحلم بتحقيق النصر على الدول العربية وسحقها.

ليس المشهد هكذا، ففي الوقت الذي تشتعل فيه سماء إسرائيل في أكتوبر بعد 51 عامًا من حرب 1973 المجيدة، تتزين سماء العاصمة الإدارية في مصر بأضواء النصر، واستعادة روح أكتوبر المجيدة، والتي غيرت بالفعل سياسات الشرق الأوسط والعلوم العسكرية، ولكنها لم تغير ذلك بالحرب فحسب، ولكن غيرتها باسترجاع الحق بالقوة، والقدرة على إيقاف الحرب، وإرساء السلام بعد استرداد الحق.

ولم تكن هناك أفضل من تلك الفرصة لافتتاح المقر الجديد للأكاديمية العسكرية، ذكرى حرب أكتوبر المجيدة و"الأوكتاجون"، ولكن بإقليم تجددت متغيراته، وتغيرت أساليب الحرب به، لتعلن مصر عن أجندتها الجديدة المستوحاة من حرب أكتوبر، وهي الإرادة، والإيمان بالنصر، والحكمة في الحرب، والقوة في السلام، والنصر بالنجاح والتقدم وتعزيز قدرات جيش من طراز عالمي، لا يمتلك السلاح فحسب؛ ولكن كنزه الحقيقي في الرجال الشرفاء الذين يؤمنون بالله الواحد - جل جلاله - والوطن الواحد، والاستماتة في الدفاع عن هذا الوطن.

هو حفل افتتاح بهيج، بباطنه رسائل قوية، تتباهى بقوة الجيش المصري في وقت حرج من عمر هذا الإقليم المُلتهب، وتعلن عن حكمة موقف مصر، وأنها لن تنجرَّ لأي صراع لا تُريد أن تدخله، وأنها تُساعد الأشقاء وعلى وفاق عالٍ مع الدول العربية، وكأن لسان حال الافتتاح يقول، هذه هي مصر القوية الحليمة، المستقرة، المنتصرة دائمًا، وكأن لسان حال القدر يقول إن أكتوبر هو الشهر الأسوأ دائمًا في الذاكرة الصهيونية، أكتوبر 1973، وأكتوبر 2023 طوفان الأقصى، وأخيرًا أكتوبر 2024.

الأمة الشريفة، تخلد اسمها في كتاب البشرية بأحرف من نور، والأمة الظالمة فهي إلى زوال.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز