د. علي عبد الراضي
يعيش البشر، زمن عزت فيه الأفراح وقلت، وكثرت فيه هموم الحياة وتشعبت حتى صارت لحظات الفرح قليلة ومحدودة تأتي كطيف أو كنسمة هواء باردة في ساعات الصيف المحرقة أو كشذا عبير عطر فواح يأخذ بالانفاس عبيره إلى آفاق بعيدة من الجمال والروعة والاحساس المتدفق بالانس والطمأنينة.
السعادة، شعور داخلي يجتاح القلب في ساعات الرضا والسرور، يولد الشعور بالأمل والتفاؤل، ويقضي على كل بذور اليأس والإحباط، فالسعادة إكسير يحول حالة الإنسان من يائس محبط قد يفكر في إنهاء حياته أو يتسبب في إيذاء الآخرين إلى إنسان حالم يفكر في المستقبل، وما يريد أن يصنعه لنفسه.
لذا فأنا أتقدم إليك بنصيحة غالية، إذا أتتك لحظة السعادة فهي ساعتك إياك أن تفرط فيها، اقتنصها واستمتع بكل ثانية فيها، حاول أن تنميها وتزيدها، جاهد ألا تتوقف، ساعد نفسك، في أن تخرج من قوقعة أحزانك، اخرج إلى عالم السرور بنفسك، حلق وافرد جناحيك في فضاء الامل، وحب الحياة، اجعل قلبك يستمتع بلحظات الانس والأمان في كنف من وهبك الفرح والسرور، لا تقابل لحظات السعادة برتابتك المعهودة، اصنع لنفسك هوية جديدة مشرقة بكل امل.
صدقني، أنت تستطيع في هذه اللحظة أن تغير تاريخك كله حتى وإن كنت تظن أن لحظة الفرح هذه غير دائمة أو أن الحزن مازال قائما أو أن كربك ليس منه فكاك، لا تجعل هذه الأفكار تفسد عليك اهم لحظات حياتك، فالسعادة لا تأتي إلا لمن يستحقها ويسعى إليها.
السعادة، لحظة تستحق أن يحسدك كل من حولك عليها، هل رأيت يوما فقيرا سعيدا واحسسك بفقره أو بعوذه؟! هل رأيت يوما سجينا سعيدا ولم تشعر معه أنه في كامل حريته؟! هل رأيت يوما مريضا بمرض لا شفاء منه وهو سعيدا وشعرت معه بأي معاناة أو ألم؟!
تعبدك في محراب السعادة هو من أجل قرابتك إلى الله مادمت لا تعصيه فقد قال تعالى «طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى»، وقال المولى عز وجل «إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون»، كما قال تعالى «الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله»، فلتتعبد إلى الله تعالى بالسعادة، واعلم أن فرحك بالله فهو أعظم فرح، فهنيئا لك أن يصطفيك ويرضى عنك فيرسل لك نعمته في صورة سرور يدخله الله على قلبك.
انشر عدوى السعادة في من حولك املأ الكون بالسعادة، لا تنتظر أن تأتيك لحظة السعادة بل اصنعها بنفسك، فقد تكون في ذكرك لله، فقد تكون في زيارتك لصديق، فقد تكون في فنجان قهوتك المعهود، فقد تكون في جلوسك في مكان تحبه أو في رحلة إلى مكان جديد تريد أن تراه، ابواب السعاده كثيرة وعديدة، وعليك أن تختار ما يناسبك وتهيئ لها الظروف المناسبة لكي تتحقق لك السعادة.
اسعد نفسك بكل ما أوتيت من قوة، لا تدخر جهدا أو وسعا لإسعاد نفسك، فالسعادة لحظات قليلة تستحق منا أن نبذل كل غالي ونفيس من أجل أن تدوم معنا ويدوم أثرها فينا.