البث المباشر الراديو 9090
د. علي عبد الراضي
الأب هو النموذج والقدوة التي يسير عليها الأطفال، ولذلك تتطلب عملية تربية الأبناء، جهد وعمل منظومة متكاملة في الأسرة، وهناك 7 مؤشرات تدل على ضعف التربية في الأسرة.

المؤشر الأول

التنازل عن الدور التربوي، ويكون ذلك في ثلاثة مواقف، أولها أن يكون الأب مشغولًا كثيرًا بعمله، وثانيها قلة تواصله مع أبنائه، وثالثها اعتقاده بأن التربية مسئولية الأم فقط، وعلاج هذه الحالات يكمن في تنظيم الأب لوقته ليجلس مع أبنائه ويحاورهم، ويُصحح المفهوم الخاطئ عنده في التربية، لأن التربية مُشاركة بين الأب والأم، فتواجد الأب مُهم تربويًا لأنه يؤثر على نمو الأبناء اجتماعيًا وعاطفيًا.

المؤشر الثاني

هو التساهل المُفرط من قبل الأب تجاه أبنائه، وذلك بعدم توجيه الأبناء ونصحهم عند ارتكاب الخطأ، وفي الغالب الأب لا يقوم بهذا الدور عندما يكون غيابه كثيرًا عن البيت، فيُريد أن يعوض كثرة غيابه عن أبنائه بالتساهل المُفرط في توجيههم، ولكن هذا السلوك يُدمر منظومة القيم عند الأبناء، لأنهم لا يعرفون سبب صمت والدهم تجاههم، وفي حالة الأسر المُطلقة فإن الأب غالبًا يرى أبنائه مرة بالأسبوع أو مرتين، فيكون مُتساهلًا معهم في التربية بسبب رؤيته القليلة لهم مما يؤثر عليهم سلبًا، والصحيح أن يجمع الأب بين الحب والحزم في التربية.

‏المؤشر الثالث

يكمن في ضعف الحضور العاطفي، ولا نعني عدم التواجد الجسدي، وإنما المقصود عدم التفاعل العاطفي مع الأبناء، فقد يكون الأب متواجدًا جسديًا لكنه غير حاضر عاطفيًا، ومن أمثلة ذلك تجاهل الأب لأبنائه، وعدم الاستماع لهم عند حديثهم معه، أو عدم التعبير عن الحب لهم، أو التقليل من مشاعرهم عندما يُعبرون عنها تجاه آباءهم، وفي حالة احتياج الطفل للدعم العاطفي فلا يتم دعمه أو التعبير عن الحب له، وربما أكثر شيء يُضايق الأبناء أن يستمر الأب بتوجيه الأبناء من غير الاستماع لهم.

‏المؤشر الرابع

هو الاستجابة لقرارات الأبناء، وهذا يدل على ضعف الآباء أمام أبنائهم، فتسير قيادة العملية التربوية بالعكس من الأبناء للآباء، بدلًا من أن يكون التوجيه من الآباء للأبناء، فكل ما يطلبه الأبناء يُنفذه الآباء، وفي الغالب يقوم الآباء بهذا التصرف إما لجهلهم للمهارات التربوية أو تجنُبًا لعصبية الأبناء، وهذا خطأ كبير.

‏المؤشر الخامس

يظهر فى صورة التهرب من مواجهة المشكلات، فيتهرب الأب من مواجهة المشكلات التربوية للأبناء إما لشعوره بالعجز أو لخوفه من الفشل، أو بسبب انشغاله وتأثره بضغوطات الحياة، أو رُبما يتصور أن المُشكلات ستُعالج مع الزمن دون تدخل منه، ومن غرائب ما سمعت من أخطاء تربوية أن الصمت وسيلة لحماية الأبناء.

‏المؤشر السادس

هو التناقض في التصرفات والقيم، وهذا يعني إلغاء مفهوم القدوة، وعدم الاستفادة منه تربويًا، فعندما يرون الأبناء والدهم عصبي دائمًا، بينما يُحذرهم هو من العصبية، فإن التربية تسقط بسبب سقوط القدوة، لأن فعله يُخالف قوله، وكذلك بقية الأخلاق والقيم، فالأطفال يتأثرون بالقدوة أكثر من تأثرهم بالكلام والتوجيه، فعندما يكون هناك تناقض بين ما يُشاهده الأبناء من واقع وبين النصيحة والتوجيه، فإن التربية تسقط في هذه الحالة، ولا يكون لها أثر.

المؤشر السابع

عدم الالتزام بالدين، فالخلاف بين الآباء والأبناء كبير من سن الطفولة إلى أن يكبر الابن ويتزوج، ولابد من وجود مرجع للقيم والأخلاق يرجع له في حالة الخلاف، وهذا المرجع هو الدين والإيمان، فإذا كان الأب لا يعتمد الدين مرجعًا للتربية يصبح ضعيفًا في تربيته، ويستطيع ابنه أن يهزمه بالنقاش بتغيير القيم أو رفضها، فالدين مرجع وحافظ للتربية.

أخيرًا، المؤشرات الـ7 هي خطوات إيجابية لكل أب يريد دعمًا لفكره التربوي.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز