د. علي عبد الراضي
الصديق الصالح، الصاحب الساحب للخير، الذي يحميك من نفسك، ومن خطر نفسك، نفسك التى تسوق لك أفكار السوء وارتكاب الأخطاء.
الصداقه كلمة جامعة لكل العلاقات حتى أنها تتفوق في كثير من الأحيان على صلات الدم، بل وأكثر من ذلك أن في الكثير من الأحيان تتوق علاقات الدم إلى أن تتحول إلى الصداقة فنجد من يقول «إن كبر ابنك خاويه» بمعنى صاحبه، وعندما تريد ام أن تتقرب من ابنتها تقول «انا وابنتي اصدقاء»، الى هذا الحد كانت الصداقة علاقة أعمق واكبر من القرابة.
ولهذا نجد أن الأديان السماوية حرصت حرصا بالغا على توجيه النظر الى هذا الأمر فنجد أن الرسول صل الله عليه وسلم، يقول «المرء على دين خليله» أي «صديقه» إلى هذا الحد وصل تأثير الصديق في أخلاق صديقه، بل وفي عقيدته، وهذا من المؤكد أنه ينسحب أيضا على السلوك لأن السلوك مصدره الأفكار والمعتقدات وبالتالي فالصاحب ساحب.
إذا أعطينا الصداقة نظرة إيجابية، سنجد أنها ذلك التأثير الذي هو كفيل بتغيير السلوكيات والأفكار والمعتقدات، إذا استغلت استغلالا جيدا، فإن استطعنا أن نجد في حياة المرضى النفسيين أو المدمنين أو عتاة المجرمين أو حتى أصحاب السلوكيات المرفوضة، صديق مخلص يستطيع أن ينفذ إلى حياتهم، ويبدأ في بث الأفكار الإيجابية إليهم وتعليمهم سلوكيات جديدة سيكون أفضل علاج نفسي وتأهيلي لهم.
لكن للأسف، هناك من اذا رأى صديقه وقع في موقف ما آثر السلامة، واتخذ من الابتعاد عن صديقه منهجا، متبعا المثل القائل الباب اللي يجيلك منه الريح سده واستريح، ونسي أنه إنسان، وأنه من الممكن أن يكون هو نفسه السبب في تعرض صديقه لهذا الأمر، بل ونسي أنه من الممكن أن يكون ضحية مستقبلية لمثل هكذا مواقف.
ليس منا أحد بعيد عن الفتنة أو عن الابتلاء لأننا فعليا في الدنيا التي هي دار البلاء والاختبار، ومن منا يضمن أنه سيخرج من معاركها فائزا فقد تفوز في وسط هذا الزخم كله بصديق تقول فيه رب أخ لم تلده امك يكون هو الحبل الذي يمدك الله به لكي تخرج من المحنة منتصرا رغم كل خسائرك.
أما إذا خسرت صديقك في معركة الحياة فقد تخسر كل شيئ تخسر دنياك واخرتك نعم تخسر آخرتك أما علمت أن الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه، أما علمت أن الله يعطي للصديق شفاعة يوم القيامة فيقول الله للعبد اذهب وأخرج صاحبك من النار يقول رب العزة "الإخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين".
إذا كان صديقك في بلاء أو محنة ما حتى وإن كان ظاهرها حرام لا تتركه للشيطان لا تكن عونا للشيطان على أخيك، هكذا تعلمنا من رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم ابذل كل طاقتك في إصلاحه وفي نصرته على نفسه وعلى الشيطان لا تدعه يحارب معركته بدونك فتخسر الاجر والثواب العظيم.
جاهد في صديقك فهو الجهاد الاكبر ولا تنتظر منه أجرا أو جميلا على ما فعلت لأن ما فعلته هو خاصة مهنة الأنبياء والمرسلين، فمن أحسن قولا ممن دعا إلى الله ولأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك مما طلعت عليه الشمس.
الصداقة شيء عظيم وعميق جدا إذا أحسنت اختياره.