البث المباشر الراديو 9090
حنان أبو الضياء
أنجيلا ميركل التي تركت منصبها كعالمة أبحاث، شقت طريقها إلى الاتحاد الديمقراطي المسيحي المحافظ، وصعدت بسرعة في التسلسل الهرمي للحزب من خلال إتقانها للتفاصيل، ومهاراتها التفاوضية. وهي ابنة قس بروتستانتي في بلد كان ملحدًا.

كتبت مذكراتها بعيدا عن الزخارف الأدبية، والرؤى الشخصية لعديد من الأحداث والأفكار. حيث تقدم أنجيلا ميركل ما يشبه بالتقرير الختامي للأحداث التي مرت بها، من خلال مذكراتها تحت عنوان (الحرية).

أشد ما يحزنك في تلك المذكرات أن رأيها مماثل لكل الألمان الداعمين لـ إسرائيل؛ كمحاولة للتخلص من عقدة الذنب التي زُرعت بداخلهم؛ بسبب الهولوكست. فللأسف هي ترى أن ألمانيا وإسرائيل تتقاسمان قيم الحرية والديمقراطية، واحترام الكرامة الإنسانية!

المذكرات عبارة عن كتاب منغمس بشكل كبير في التفاصيل الدقيقة للسياسة الألمانية على مدى العقود العديدة الماضية. وعلى الرغم من انغماسها في التفاصيل، لا تقدم ميركل أي نوع من التقييم الشامل للدولة الشيوعية في ألمانيا الشرقية، وإنجازاتها وعجزها، أو أسباب انهيارها.

وفي الواقع، إن المساحة الكبيرة المخصصة في هذا الكتاب للقضايا البيئية توضح مدى أهمية هذه القضية بالنسبة لـ ميركل، والتي دفعت بها إلى إغلاق منشآت الطاقة النووية في ألمانيا بعد حادث فوكوشيما في عام 2011، مما حرم ألمانيا من بديل رئيسي للوقود الأحفوري.

المذكرات تركز على أن ميركل تغلبت على معوقتين خطيرتين كسياسية ألمانية حديثة؛ الأولى كونها امرأة، وكثيرًا ما يستخف بها عالم السياسة الذكوري، وحقيقة أنها نشأت في ألمانيا الشرقية الشيوعية، ولم تدخل عالم السياسة إلا مع سقوط جدار برلين في عام 1989.

قفزت ميركل إلى أعلى مرتبة من الساسة في ألمانيا بعد الوحدة بسبب فضيحة فساد ضخمة أجبرت مهندس إعادة التوحيد السياسي الديمقراطي المسيحي هلموت كول على ترك منصبه.

بعد فترة أولية قادت فيها حزبها في معارضة الحكومة بقيادة السياسي الديمقراطي الاجتماعي جيرهارد شرودر، فازت في انتخابات وطنية في عام 2005 ودخلت مكتب المستشارة الفيدرالية، حيث بقيت لمدة 16 عامًا قبل تقاعدها في عام 2021.

ميركل ترى أنه في السياسة، يمكن للأمور أن تتفاقم بسرعة أكبر مما تستطيع أن ترمش. وكان شعارها طيلة الوقت "نستطيع أن نفعل ذلك".

تأخذنا ميركل في رحلة عبر المشاكل العديدة التي واجهتها كزعيمة لـ ألمانيا، من الأزمة المالية في عام 2008، عندما أصرت على فرض "الانضباط المالي" قبل كل شيء على اليونانيين، إلى أعمال التخريب التي ارتكبتها جائحة كوفيد 19، عندما اضطرت إلى صنع وإعادة صنع السياسات على عَجَل.

نعرف من خلال المذكرات، أنها كانت على علاقة جيدة بالرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش، والتي كانت قادرة على الدردشة معه باللغة الإنجليزية، ولكنها لم تكن على علاقة جيدة مع فلاديمير بوتن، على الرغم من أنه كان يتحدث الألمانية، ويمكنها التحدث بالروسية.

وعندما علم أنها كانت تخاف من الكلاب (بعد أن عضها أحدهم مؤخرًا)، أصر على إحضار كلبه الأسود "كوني" إلى اجتماعاتهما لتقويض ثقتها، وليس لديها ما تقوله عن انطباعاتها عن بوريس جونسون كرجل وزعيم.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز