وليد عتلم
إذن غاية السلوك السياسي للوحدة السياسية الدولية تحقيق عدد من الأهداف التي تعبر عن مصالح وطموحات وتطلعات هذه الوحدة الدولية.
بالتالي تقوم الوحدة الدولية بتخصيص الموارد اللازمة لتحقيق تلك الأهداف، كل الأهداف الخاصة والعامة للسياسة الخارجية لأي دولة تدور في إطار المصلحة الوطنية للدولة - The National Interest.
أما العلاقات الدولية هي مجال تطبيق السياسة الخارجية، وبمعنى آخر؛ يمكن القول إن السياسة الخارجية هي أداة لإدارة العلاقات الدولية، لكن في اعتقادي أن كل ما سبق مرهون بالـ"الفاعلية" خاصة فاعلية السياسية الخارجية، أهم ما يميز برنامج العمل الوطني للسياسة الخارجية المصرية ما بعد 2014، هو فاعلية وحيوية ذلك خاصة على مستوى الدبلوماسية الرئاسية، وكذلك مؤسسات صنع السياسة الخارجية المصرية والحديث هنا عن وزارة الخارجية المصرية التي تشهد حيوية ونشاطا وفاعلية جديدة مع الوزير الدكتور بدر عبد العاطي.
حيوية وفاعلية السياسة الخارجية المصرية يمكن استبيانها في أكثر من ملمح؛ الأول استقلالها، أي أنها نابعة من القيادة والمؤسسات الوطنية، وتعمل لصالح المواطن المصري، وتعزيز مكانة الدولة المصري، وعودة مصر لريادتها الإقليمية والدولة.
ثاني تلك الملامح، وضوح مبادئ وثوابت تلك السياسة وكيف انها مصممة لخدمة وتحقيق المصلحة الوطنية المصرية، من خلال اتباع نموذج الفاعل العقلاني. والذي يفترض أن الفاعل الرئيسي في السياسة الخارجية (قيادة ومؤسسات) هو فرد عقلاني يمكن الاعتماد عليه في اتخاذ قرارات مدروسة ومدروسة تعمل على تعظيم القيمة والفوائد الملموسة للدولة.
ثالث تلك الملامح؛ يتمثل في التنوع والتوازن، فالسياسة الخارجية المصرية بقدر ما هي متنوعة تتسم بالتوازن. سواء على درجة العلاقات مع الدول، أو فيما يتعلق بمعالجة القضايا.
هذا التنوع، وذلك التوازن إلى جانب استقلال القرار الوطني المصري ودعم جبهة داخلية متماسكة؛ سمح للدولة المصرية بفاعلية "الفعل" و "المسلك" المصري الخارجي على مستوى العلاقات الدولية الثنائية إقليميا ودوليا، وعلى مستوى التكتلات والتجمعات الإقليمية والدولية.
رابع تلك الملامح، هو قدرة السياسة الخارجية الفاعلة للدولة المصرية على صياغة برامج عمل خارجية محددة التوقيتات والمستهدفات بما يخدم الأهداف والمصالح المصرية، وليست مجرد توجهات عامة.
النموذج الأبرز البيان الختامي لقمة مجموعة دول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي، الذي استقبلت العاصمة الإدارية دورته الحادية عشر في ظرف إقليمي ودولي شديد الحساسية والدقة.
في الغالب الأعم تنتهي تلك القمم بمشروعات بيانات عامة وفضفاضة لا تسمن ولا تغني ولا تحقق تطلعات الشعوب، لكن السياسة الخارجية المصرية خلال تلك الدورة نجحت وبشكل فاعل في إعادة الحيوية للتجمع، وإقرار برامج عمل ومستهدفات محددة اشتمل عليها البيان الختامي من أهمها: العمل على تنفيذ خارطة الطريق العشرية لمجموعة الدول الثماني النامية للفترة 2020-2030 لتعميق التعاون الاقتصادي بشكل أكبر، بما يتماشى مع أجندة الأمم المتحدة للتنمية، وعلى صعيد المستهدفات تحقيق ما لا يقل عن 10% من إجمالي قيمة التجارة الخارجية لمجموعة دول الثماني النامية أو 500 مليار دولار بحلول عام 2030. إلى جانب الدعوة إلى التعاون المستمر تحت قيادة مصر لتحقيق الرؤية ومجابهة التحديات في خارطة الطريق العشرية لمجموعة قمة الثماني النامية.
مصر على المستوى الدولي رفعت العدالة عنوانا رئيسيا، خاصة عدالة التنمية، وما يتصل بها من قضايا في مقدمتها صيانة السيادة الوطنية للدول ورفض التدخل في الشؤون الداخلية للدول الوطنية، وحق الدول والشعوب في الاستقرار التنمية، حتى أصبحت مصر، وبحق صوت دول الجنوب الحر في المنتديات والمحافل الأممية والدولية على مستوى مجموعة الثماني النامية، أو تجمع بريكس، وحتى الأمم المتحدة ومؤسساتها المختلفة، وهذا تحقق فاعلية "الفعل" المصري.