وليد عتلم
الموقف المصري من القضية الفلسطينية ـ وعبر عقود ـ كان دائما صلبا، مشرفا، ونزيها، استندت السياسة المصرية إلى مبادئ وثوابت لا تقبل المساومة، وتجسد فعليا مفهوم "هي أشياء لا تشترى".
من أقوال الرئيس السيسي التي تحولت إلى مبدأ رئيسي في السياسة والدبلوماسية المصرية: "إحنا بندير سياسة شريفة في زمن عز فيه الشرف"، هذه النزاهة وهذا الشرف تجسد في الموقف المصري الراسخ من العدوان على غزة، هذا الموقف الشريف، الأمين، قيادة، وشعب ومؤسسات.
وتعالوا معنا نسترجع بعض من تصريحات الرئيس مع الساعات الأولى للعدوان الغاشم على غزة، في المؤتمر الصحفي مع المستشار الألماني أولاف شولتز (18 أكتوبر 2023)، قال الرئيس: "مصر ترفض أية محاولات لتصفية القضية الفلسطينية بالأدوات العسكرية، أو أية محاولات، لتهجير الفلسطينيين قسريا من أرضهم، أو أن يأتي ذلك على حساب دول المنطقة"، وأكد في هذا الصدد، أن مصر ستظل على موقفها، الداعم للحق الفلسطيني المشروع في أرضه، ونضال الشعب الفلسطيني.
في نوفمبر 2023 خلال فعالية "تحيا مصر.. استجابة شعب تضامنا مع فلسطين" باستاد القاهرة، أقر الرئيس السيسي ثوابت الموقف المصري الرسمي والشعبي في ضوء العدوان الغاشم، كان من أبرزها: "مصر كتب تاريخ كفاحها مقرونا بالتضحيات من أجل القضية الفلسطينية"، وأن "مصر تظل هي الأساس في دعم نضال الشعب الفلسطيني الشقيق"، والرسالة الأكثر وضوحا للعالم كله كانت: "مصر ضد الظلم والعدوان، مصر لن تقبل بتهجير قسري للفلسطيني وتصفية القضية الفلسطينية، لا تهجير للشعب الفلسطيني في قطاع غزة إلى مصر، التهجير القسري للشعب الفلسطيني خط أحمر ومصر لن تقبله".
في احتفال عيد الشرطة (24 يناير 2024)، أكد الرئيس السيسي على أهمية التكاتف والاصطفاف الوطني في مواجهة تحديات العدوان، الرئيس قال: "كل حاجة تهون إلا بلدنا.. إحنا بناكل وبنشرب وكل حاجة ماشية.. طب غالية أو بعضها مش متوفر.. إيه يعنى؟.. ربنا مدينا مثال حي لناس مش عارفين ندخلها أكل في غزة.. شوية قمح أو شوية زيت علشان يعملوا لقمة عيش ياكلوها بقالنا 4 شهور".
وفي ملف التهجير الموقف المصري الرسمي والشعبي هو الموقف الأكثر وضوحا وعلانية لا يحتمل اللبس أو التأويل؛ خلال المؤتمر الصحفي مع الرئيس الكيني ويليام روتو (29 يناير 2025) قال الرئيس: "ترحيل الشعب الفلسطيني من مكانه، ظلم.. لا يمكن أن نشارك فيه"، وفي مارس 2025 جدد الرئيس ثوابت الموقف المصري بخصوص ملف التهجير قائلا: "لا نقبل بتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه تحت أي مسمى".
هذا غيض من فيض، وقليل من كثير مما يجسد الموقف المصري الشريف النزيه في زمن عز فيه الشرف، وكلما ازدادت مصر صلابة في مواقفها، ازدادت وتيرة المزايدة والتشويه، وهي مزايدة وتشويه اعتدنا عليهم مع تطور مراحل الصراع العربي الإسرائيلي على مدار أكثر من 75 عاما.
وما بين "الابتزاز الأمريكي" و"الاستفزاز الإسرائيلي" والتشويه والمزايدة، يبقى الموقف المصري نموذجا لسياسة تقوم على المبادئ والقيم لا المصالح الضيقة في عالم تحكمه الواقعية البرجماتية التي لا تستند إلى أية مبادئ أو قيم ولا تلتزم بقواعد أو قانون.
"هي أشياء لا تشترى" في السياسة المصرية، والوجدان الشعبي المصري، السيادة والكرامة الوطنية المصرية لا تخضع لأي مساومة أو ضغط دولي، والالتزام الأخلاقي والتاريخي تجاه القضية الفلسطينية غير قابل للبيع أو المزايدة.